لا يُعدّ حسنَ النية من يبني أو يغرس وهو يعلم أنه لا يملك العقار أو أنه استحصل على سند التملك أو الترخيص بطريق الغش والخداع؛ إذ إن حسن النية في الالتصاق يقتضي اعتقاداً مشروعاً بحق البناء أو الغرس وفي ملكية ذاتية للعقار.
الحصول على قرار بتملك عقار عن طريق الخداع والغش يجعل مدعي المخاصمة سئ النية معنى حسن النية في مجال الالتصاق هو اعتقاد الباني او الغارس انه له الحق في إقامة المنشآت او غرس الاغراس وانه يحدث ذلك في ملكه المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة العقارية برقم أساس (2841)، وقرار (1639)، تاريخ 8/10/2001، المتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن شكلاً، وقبوله موضوعاً، ونقض القرار المطعون فيه.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 20/3/2002، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:النظر في الدعوى:تفيد وقائع الدعوى التي نشأت عنها دعوى المخاصمة هذه بأن جهة الادعاء الشخصي. وورثة. تقدمت بدعواها إلى محكمة البداية المدنية بتاريخ 15/4/1998، وجاء فيها بأن المدعى عليه. قد أقدم على بناء بعض الغرف في أرضهم التي يملكونها دون وجه حق، وإن المدعى عليه، ممتنع عن تسليم الأرض بالرغم من وجود قرارات قضائية بإثبات الملكية لمصلحتهم، وتسجيل العقار في السجلات العقارية على اسمهم، وطلبوا استرداد ملكية الأرض، وتسليمها إليهم خالية من الشواغل، ورفع تجاوز المدعى عليه على العقار. وبالمحاكمة أمام محكمة البداية المدنية تقدم المدعى عليه. بتاريخ 23/5/1998 بادعاء بالتقابل مدعياً فيه أنه اشترى الأرض بتاريخ 28/8/1968 من مورث الجهة المدعية، وهي عبارة عن أرض معدة للبناء مساحتها (320) م2، وإنه حصل بتاريخ 31/8/1974 على رخصة بناء من بلدية "عامودا"، إلا أن أحد ورثة المالك السابق المدعو. أقام دعوى بفسخ قرار القاضي العقاري، وجرى تسجيل الأرض باسم الجهة المدعية، وباعتبار أنه أشاد البناء بموجب رخصة نظامية فإنه حسن النية، وجاء يطلب الحكم له بتملك الأرض بالالتصاق. وبنتيجة المحاكمة صدر قرار محكمة البداية المدنية المتضمن استرداد المدعي. إضافة إلى تركة والده لملكية العقار رقم (567) عامودا، ورد دعوى المدعى عليه بالأساس المدعي تقابلاً. فتقدم المدعى عليه. باستئناف على هذا القرار، وبالمحاكمة قررت محكمة الاستئناف المدنية فسخ الفقرتين الثانية والرابعة من القرار المستأنف جزئياً، والحكم بإلزام المستأنف عليه ورثة. بأن يدفعوا للمستأنف. مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف ليرة سورية، ورد الدعوى لجهة التملك بالالتصاق، لأن قيمة البناء هي أقل من قيمة الأرض، فتقدم المدعي تقابلاً بطعن على هذا القرار، فقررت محكمة النقص بموجب قرارها رقم (1852/999) تاريخ 20/4/2000 نقض القرار. وأعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف، وبعد المحاكمة مجدداً صدر القرار المتضمن فسخ القرار المستأنف، ورد دعوى الجهة المدعية بالأساس، ورد دعوى الجهة المدعى عليها المدعية تقابلاً لعدم توفر شروط التملك بالالتصاق، فتقدم المدعي بطعن للمرة الثانية، بينما رضخ المدعي تقابلاً له.وبالنظر بالطعن أصدرت الهيئة المشكو منها (الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض) قرارها رقم (1639)، وأساس (2841)، تاريخ 8/10/2001، والمتضمن قبول الطعن موضوعاً، ونقض القرار المطعون فيه لجهة الادعاء الأصلي، وقبول الاستئناف شكلاً، ورده موضوعاً، وتصديق القرار البدائي المستأنف، فتقدم المدعى عليه المدعي تقابلاً. بدعوى المخاصمة هذه ناسباً للهيئة المشكو منها وقوعها بالخطأ المهني الجسيم، وطلب إبطال هذا القرار، وعدّ هذا الإبطال بمنزلة التعويض، وذلك للأسباب الواردة في استدعاء دعوى المخاصمة.أسباب المخاصمة:1 – إن محكمة الاستئناف بقرارها رقم (80)، وأساس (751)، تاريخ 14/4/1999، قررت إلزام ورثة. بأن يدفعوا لمدعي المخاصمة (المدعي تقابلاً) مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف ليرة سورية، ورد الدعوى لجهة التملك بالالتصاق، وطلب المدعي بالمخاصمة إعادة الخبرة، لكن المحكمة لم تستجب لطلبه، وقد عدّت المحكمة أنه حسن النية، لكن الهيئة المشكو منها استنتجت بأن البناء تم بعد فسخ قرار القاضي العقاري.2 – إن محكمة البداية المدنية أجرت كشفاً بتاريخ 28/6/1987 على العقار، وتبين لها وجود البناء، ولكن المحكمة أهملت هذه الوثيقة، مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً.3 – إن رخصة البناء يعود تاريخها إلى عام 1983، وهذا دليل على حسن النية، وإن استبعاد هذه الوثيقة هو خطأ مهني جسيم.4 – حرمت المحكمة الجهة المدعية بالمخاصمة من جميع حقوقها الناتجة عن وضع اليد، ورخصة البناء، ولم تحكم بالتعويض.في المناقشة القانونية:من حيث إنه من الثابت من وثائق هذه الإضبارة بأن دعوى المدعي. إضافة إلى تركة والده. تقوم على أن مورثه يملك قطعة أرض برقم (567) عامودا، وهي عبارة عن "عرصة" معدة للبناء، وقد قام المدعى عليه. بغصب قسمٍ من هذا العقار وأشاد عليه بناء بدون وجه حق لذلك جاء يطلب استرداد ملكيته للعقار وتسليمها له خاليةً من الشواغل.وحيث إن المدعى عليه. تقدم بادعاء بالتقابل، وادعى بأنه اشترى الأرض من مورث الجهة المدعية، وسجل العقار باسمه، إلا أن القاضي العقاري قد فسخ التسجيل، وأعيدت الملكية للجهة المدعية، وبما أنه قام بالبناء بحسن نية فإنه يطلب الحكم له بالتملك بالالتصاق.وحيث إن محكمة الدرجة الأولى أصدرت قرارها بالحكم للمدعي وفق دعواه، وردت الادعاء المتقابل، ولكن محكمة الاستئناف بقرارها الأول رقم (80) تاريخ 14/4/1999 قررت فسخ القرار جزئياً، وألزمت الجهة المدعية. بأن تدفع للمدعى عليه، المدعي تقابلاً. مبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف ليرة سورية، ورد دعواه لجهة التملك بالالتصاق. وبالطعن بهذا القرار قررت محكمة النقض نقض القرار، وبالمحاكمة مجدداً أمام محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار البدائي المستأنف، ورد دعوى المدعي بالأساس، ورد دعوى المدعي عليه "المتقابلة" لعدم توفر شروط التملك بالالتصاق.وحيث إن الجهة المدعية طعنت بهذا القرار، في حين أن المدعى عليه، المدعي تقابلاً. والذي ردت دعواه المتقابلة قد رضخ للحكم، ولم يطعن به، مما جعل الهيئة المخاصمة تلتفت عن طلباته. وقررت نقض الحكم المطعون فيه، وتصديق القرار البدائي المستأنف.ومن حيث إنه من الثابت أن مدعي المخاصمة، وبعد أن استحصل على قرار من القاضي العقاري بتملكه العقار رقم (567) عامودا، وذلك بتاريخ 12/6/1984، فقد هذه الملكية، لأن المالكين اعترضوا عليه، واستحصلوا على قرار من القضاء بتاريخ 13/3/1985، وأعيدت الملكية للجهة المدعية. لذلك جاء يطلب الحكم له بتملّك العقار بالالتصاق.وحيث إن الخبرة الفنية أكدت بأن قيمة الأرض تفوق قيمة المنشآت. وحيث إن مدار البحث يدور حول حسن نية الباني (مدعي المخاصمة).ومن حيث إن محكمة البداية المدنية، ومن بعدها محكمة الاستئناف بموجب قرارها الثاني، ومن بعدها الهيئة المخاصمة، عدّت مدعي المخاصمة سيء النية.ومن حيث إن قناعة المحكمة هي من إطلاقات محاكم الموضوع، إضافة إلى أنه من الثابت من بيان القيد العقاري المؤرخ في 24/5/1997 بأن مدعي المخاصمة. كان قد سجّل العقارين (568) و(567) على اسمه، وتبين بأن القطعة رقم (568) هي عقار مبني من الإسمنت المسلح، وهو طابق أرضي يحتوي على غرفتين، وبهو للسكن، ومطبخ، وحمام، ومرحاض، وفسحة سماوية، بينما العقار (567)، وهو موضوع هذه الإضبارة هو قطعة أرض معدة للبناء.ومن حيث إنه من الثابت من مخطط "الكروكي" المبرز في الإضبارة للعقارين المتجاورين (568) و(567) إن مساحة كل عقار من هذين العقارين هي (320) م2، وقد قام مدعي المخاصمة بالبناء على العقار رقم (568) للغرف، والصالون، والمنافع، ثم قام بالبناء بمساحة (80) م2 على العقار رقم (567)، وهو العقار الذي ثبتت ملكيته بقرار القاضي العقاري للجهة المدعية.ومن حيث إن مدعي المخاصمة. ولدى تقديمه الادعاء المتقابل قال إنه قد اشترى عام 1968 من مورث الجهة المدعى عليها تقابلاً قطعة أرض معدة للبناء مساحتها (320) م2 محددة في عقد البيع، وأنه بتاريخ عام 1974 استحصل على رخصة بناء نظامية ببنائها، لكن المدعى عليه. أقام دعوى بفسخ تسجيل العقار، وحصل على قرار بذلك، وأنه يطلب الحكم بتملكه العقار بالالتصاق.ومن حيث إن المدعي بالمخاصمة يقرّ باستدعاء دعواه المتقابلة بأنه اشترى أرضاً مساحتها (320) م2، وهي بيده، وقد أشاد عليها غرفاً عدة للسكن، ومنافع، وفق ما هو ثابت بمخطط "الكروكي"، وهي واقعة بالعقار رقم (568)، ثم قام بالبناء على العقار رقم (567)، وهو يعلم أنه لا يملك هذا العقار.ومن حيث إن القاضي العقاري قد أجرى كشفاً، واستمع لأقوال الشهود، وقرر فسخ قيد العقار من اسم مدعي المخاصمة إلى اسم الجهة المدعية بالدعوى الأصلية.ومن حيث إن حصول مدعي المخاصمة على قرار بتملكه العقار عن طريق الخداع، والغش، يجعله سيء النية، وكذلك حصوله على الترخيص يندرج على الاستمرار بالخداع، والغش، للاستيلاء على عقار الغير، ذلك لأن معنى حسن النية في مجال الالتصاق، وتطبيق المادتين (889) و(890) مدني، هو اعتقاد الباني، والغارس، أن له الحق في إقامة المنشآت، أو غرس الأغراس، ولاعتقاده أنه يحدث ذلك في ملكه.ومن حيث إن مدعي المخاصمة عندما قررت محكمة الاستئناف رد دعواه بالالتصاق رضخ لهذا الحكم، ولم يطعن به.ومن حيث إنه لا وجود للخطأ المهني الجسيم في القرار المشكو منه.وحيث إن هذه الهيئة كانت قد قررت قبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار، مما يتعين معه إلغاء قرار وقف التنفيذ.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى موضوعاً.2 – إلغاء قرار وقف التنفيذ.3 – تغريم مدعي المخاصمة مبلغ ألف ل. س على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع. 4 – تضمين المدعي بالمخاصمة الرسوم، والنفقات.