التزام الوكيل بالمحاسبة عن أعمال الوكالة قائم بحكم القانون، ويجوز للمحكمة عند النزاع على الحساب غير المؤيد بسند متفق عليه أن تعتمد الخبرة للتحقق من صحة الحساب وتقدير مدى مطابقته للواقع، ما دام النزاع يتعلق بمحاسبة الوكيل عن الإنفاق والأعمال المنفذة.
الوكيل ملزم بتقديم حساب للموكل عما قام به من أعمال لتنفيذ الوكالة ان الحساب المقدم إذا فقد مستند اعتماده كحساب متفق عليه من الطرفين يصح اجراء خبرة عليه للتحقق من صحته وعما إذا كان متفقاً مع الواقع ووجوه انفاق المال المسلف إلى الوكيل. المناقشة: أسباب الطعن:1 – مخالفة الحكم المطعون فيه قواعد الإثبات، بعد أن حلف الطاعن اليمين على عدم قبوله واعترافه بمضمون الدفاتر فقد انهارت القيمة الحقوقية لها في الإثبات. ومع ذلك فقد أحيت المحكمة قيمة الدفاتر وجعلتها محوراً لكل معالجة وإثبات ودليل وهي مرتكز الخبرة التي اعتمدتها المحكمة. 2 – ليس للمدعى عليه أن يخلق دليلاً لنفسه، فالدفاتر التي صنعها بخط يده ليس له أن يعتمدها في إثبات دفوعه، واطلاع الطاعن على هذه الدفاتر لايشكل قبولاً بما ورد فيها أو تعاقداً. وعلى كل حال فلا شيء يمنع من استرداد غير المستحق. 3 – عبء الإثبات يقع على عاتق المدعى عليه وليس على عاتق الطاعن. فعلى المدعى عليه أن يثبت ما قام به من أعمال ومقدارها وأسعارها، لأن الطاعن لن يستلم المشروع منجزاً وانما قام باكماله. وقد انطلقت محكمة الموضوع من كون دفاتر المدعى عليه أمراً ثابتاً رغم أنه ليس تاجراً ودفانره ليست نظامية، مع أن الواجب القانوني هو إثبات المدعى عليه ما قام به من أعمال بعنابة الرجل المعتاد وإثبات صحة التكاليف. 4 – ليس في أوراق الدعوى ما يجعل المحكمة تعدل عن الخبرة التي اعتمدتها وليس هناك سبب قانوني لفسخ الخبرة السابقة الصادرة عن ثلاثة خبراء واعتماد خبرة جديدة صادرة عن خبير واحد، وهذا الخبير لم يعتمد واقع البناء في تقديراته وانما اعتمد دفاتر المدعى عليه ودافع عما ورد فيها، ومسألة عناية الرجل المعتاد مسألة قانونية ليست من اختصاص الخبراء ومع ذلك تصدى لها وقبلت المحكمة تقديره بما فيه من تجاوز على صلاحياتها. 5 – اهمال محكمة الموضوع القرارات المستعجلة المبرزة في الدعوى بشأن الجدار الاستنادي وعيوب الاخشاب وهي قرارات لها حجيتها وقد أجريت الكشوف بشأنها في الوقت المناسب لتكون موضع ثبوت فيما بعد عند تغير الظروف والأحوال. 6 – عدم الانتظار الساعة القانونية، وعدم وصف القرار بأنه وجاهي أم غيابي. بحث أسباب الطعن: حيث أن دعوى المدعي الطاعن تهدف إلى اجراء الكشف وتقدير قيمة الأعمال التي قام بها وكيله المطعون ضده واقتطاع هذه القيمة من المبالغ المدفوعة إليه وإلزامه برد الفرق. وحيث أن الدعوى بهذه الصورة لاتخرج عن كونها طلب محاسبة الوكيل عن الأعمال التي قام بها تنفيذاً لعقد الوكالة. وحيث أن على الوكيل المطعون ضده أن يقدم حساباً للموكل الطاعن عما قام به من أعمال لتنفيذ الوكالة طبقاً لحكم المادة 671 مدني. وحيث أنه إذا كان الوكيل قد قدم حساباً ادعى بادئ الأمر أن الطاعن قد وافق وصادق عليه، الا أن الجدل حسم باليمين الحاسمة التي حلفها الطاعن بأنه لم يصادق على الحسابات المقدمة من المطعون ضده بشأن ما أنفقه على البناء. وإذا كان هذا الحساب مع فقدانه مستند اعتماده كحساب متفق عليه من الطرفين يصح اجراء الخبرة عليه للتحقق من صحته وعما إذا كان متفقاً مع الواقع ووجوه انفاق المال المسلف طبقاً لما فصله قرار محكمة الاستئناف الاعدادي الصادر في جلسة 30/12/1974 الا أن تقرير الخبرة التي تمت من قبل خبير واحد لا يخرج عن كونه تقديراً لقيمة الأعمال المنجزة. فالخبير نفسه قال في تقريره أنه قام بتقدير كلفة الأعمال التي قام بها المطعون ضده بصورة تقريبية لعدم وجود وصف لحالة البناء عند توقف الوكيل عن الأعمال وعدم وجود جرد للمواد المشتراة والمستهلكة والمستعملة، ولأن قسماً من أعمال الحفر والردم والاساسات والبيتون العادي والمسلح للأساسات والجدران الاستنادية لايمكن تقديره الا بشكل تقريبي ظاهرياً بعد أن تم انجاز البناء. مما يجعله مماثلاً لتقريري الخبرة المقدمين أمام المحكمة البدائية والذين وصفهما قرار محكمة الاستئناف الاعدادي الصادر في جلسة 31/10/1974 بأنهما اقتصرا على تقدير كمية الأعمال المنفذة وتقدير قيم مثلها. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أخذ بتقرير الخبير الواحد رغم عدم احتوائه على ما يفيد تنفيذ الخبرة على الوجه الذي رسمته المحكمة في قرارها الصادر في جلسة 30/12/1974 وترجيح ما ورد في هذا التقرير عن التقريرين السابقين اللذين قدم كل منهما من قبل ثلاثة خبراء، لم يبين الأسباب التي حدت به إلى اهمال التقريرين السابقن واعتماد هذا التقرير. مما يشوب الحكم بالقصور ويعرضه للنقض وللجهة الطاعنة اثارة بقية أسباب الطعن أمام محكمة الموضوع مجدداً. لذلك، قررت المحكمة بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.