التمييز بين السرقة وإساءة الأمانة يتوقف على طبيعة الحيازة: فإذا كان التسليم لا ينقل الحيازة وإنما يترك يد المتسلّم عارضة أو مقيدة بحفظ المال أو رده فورًا، فإن الاختلاس يُعد سرقة؛ أما إذا انتقلت الحيازة إلى الأمين انتقالًا حقيقيًا، فالتصرف غير المشروع يكون إساءة أمانة.
اذا كانت اليد على المال عارضة فأخذه يعد سرقة . المناقشة: أن المادة 621 من قانون العقوبات قد عرفت السرقة بانها اخذ مال الغير بدون رضاه ونصت المادة 656 منه على عقوبة من اقدم قصدا على كتم او اختلاس شيء منقول سلم اليه ومؤدى ذلك ان التسليم في جريمة اساءة الامانة يجب أن يرفع الحيازة من يد صاحب المال وينقلها الى الامين عليها اما اذا كان التسليم مقيد بشرط واجب التنفيذ في الحال او كان بصورة واقعية أو اضطرارية على ان يرده في نفس المجلس فهو لا يحمل أي معنى من معاني التخلي عن الحيازة ولا ينقلها الى الشخص الآخر بل تبقى يده على ذلك المال يدا عارضة مجردة فاذا أقدم على كتمان شيء منه أو اختلاسه فان عمله يعد من قبيل السرقة ولا يعتبر اساءة امانة فاذا هرب الحمال بالمتاع تحت إشراف، صاحبه فهو سارق لان يد الحمال عارضة مجردة كمن يخطف شيئا من يد صاحبه فهو من باب السرقة .أما اذا انتقلت الحيازة إلى يد الأمين واصبح له مطلق الحق يوضع اليد على المال المنقول واستعماله على الوجه المتفق عليه في العقد فقد زالت يد صاحبه عنه ويكون المعترض له معتبرا من قبيل اساءة الامانة .وفي هذه القضية سلم المجند اللحم والعجين الى الفران لمدة موقتة لینجزه تحت اشرافه واطلاعه فهو تسلیم واقعي اضطراري لا ينقل الحيازة الى الفرن وتبقى يده عارضة مجردة حتى يتم نضوجه وتسليمه الى اصحابه فان اخذ شيئا او كتمه او اختلسه فان عمله يعتبر من قبيل السرقة ولا يعد اساءة للامانة .