عقد الصلح كاشف للحقوق لا منشئ لها، فيفسَّر تفسيراً ضيقاً ولا يُتوسع فيه. وهو غير قابل للتجزئة، فيبطل كله إذا بطل جزءٌ جوهري منه، إلا إذا دلّت عباراته أو ظروفه على استقلال أجزائه. ولا يجوز التصديق على صلحٍ عدل عنه أحد أطرافه، كما يبطل الصلح إذا تضمن مخالفةً للنظام العام، ولا سيما عند ربط التنازل عن ا...
إن الصلح كاشف للحقوق لا منشئ لها. ولهذا يجب تفسيره تفسيراً ضيقاً لا توسع فيه وعقد الصلح غير قابل للتجزئة وبطلان جزء منه يقتضي بطلان العقد كله إلا إذا تبين من الظروف أو من عبارات الصلح أن المتعاقدين قد توافقا على أن أجزاء العقد مستقلة بعضها عن بعضإن عدول أحد طرفي عقد الصلح عن الصلح في دعوى مرفوعة بينهم أمام القضاء لا يجيز للقاضي التصديق على الصلح ويعتبر الصلح المعدول عنه ورقة من أوراق الدعوىإذا كان المقصود من الصلح ربط دعويين – جنائية ومدنية – إحداهما بالأخرى والنزول عنهما معاً كان الصلح باطلاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمخالفته النظام العام ويسقط أيضاً فيما يتعلق بالدعوى المدنية لارتباط هذا الجزء بالجزء الأول المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي (الطاعن) تهدف إلى المطالبة قبل المدعى عليهما (المطعون ضدهما) بفسخ عقد بيع السيارة مثار النزاع. وإلزام المدعى عليهما برد ما قبضاه من قيمة المبيع وبالعطل والضرر لعلة أن كشف إدارة الجمارك وجد تزويرا في أرقام السيارة. ومن ثم احتباسها إياها. يجعل للمدعي بوصفه مشترياً لهذه السيارة من المدعى عليهما الحق في طلب فسخ عقد البيع وبالتعويض لاستحالة تنفيذ المدعى عليهما التزامهما بنقل ملكية السيارة وتسجيلها باسمه في قيود دوائر المواصلات. ومن حيث إنه مما لا جدال فيه أن المدعى عليه بشار اشترى السيارة من مالكها المدعى عليه آكوب وإنه بدوره باعها إلى المدعي والتزم بنقل قيدها باسم هذا الأخير، وكان المدعى عليه آكوب بوصفه مالك قيد السيارة قد اشترك مع المدعى عليه بشار في التوقيع على عقد البيع. ومن حيث أن توقيع أكوب على عقد البيع يفيد موافقته عليه. وإذن فإن توقيع آكوب بوصفه مالك للسيارة، هو من قبيل تأكيد التزامه بنقل ملكية السيارة للشخص الذي أراده المدعى عليه بشار باعتبار أن آكوب للسيارة إلى بشار يلزم آكوب بتسجيل البيع السيارة للمدعى عليه بشار أو لشخص آخر يعينه هذا الأخير (محكمة النقض في حكمها رقم 1753 لعام 1980). ومن حيث أن الثابت في الحكم رقم 134/ب الصادر عن محكمة الاستئناف بحلب بتاريخ 15/3/1979 أن المحكمة الجمركية بحلب في حكمها رقم 46 تاريخ 28/2/1978 قضت بمساءلة المدعى عليه آكوب المطعون ضده عن تبديل هيكل ومحرك وغرفة السائق للسيارة موضوع هذه الدعوى، وتغريمه مبلغ 42712 ليرة سورية لجهة التهريب ومصادرة السيارة. ومن حيث أن ضمان البائع لتعرض الغير للمبيع يتحقق ولو كان الحق الذي يدعيه لاحقا للمبيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه (محكمة النقض في حكمها رقم 708 لعام 1976). ومن حيث إنه يترتب على انتقال الملكية فعلاً إلى المشتري أن يكون للمشتري حق التصرف في المبيع باعتباره مالكاً. وإذن فإن مصادرة إدارة الجمارك السيارة يجعل تنفيذ المدعى عليهما نقل ملكيتها باسم المدعي مستحيلا. مما يجيز للمدعي المطالبة قبل المدعي عليهما نقل ملكيتها باسم المدعي مستحيلا. مما يجيز للمدعي المطالبة قبل المدعى عليهما بفسخ عقد البيع وبرد ما دفعه المدعي من قيمة المبيع إليه وبالتعويض أن كان له مقتضى، باعتبار أن التزام كل من المدعى عليهما بنقل ملكية السيارة وتسجيلها باسم المدعي هو التزام غير قابل للانقسام (محكمة النقض في حكمها رقم 1753 لعام 1980). ومن حيث أن المدعى عليه آكوب أبرز أثناء سير الدعوى عقد الصلح المؤرخ في 14/9/1975 المبرم بينه وبين المدعي وطلب من المحكمة الناظرة في الدعوى تصديق الصلح، ورد المدعي على ذلك بعدد من الدفوع منها مخالفة عقد الصلح للنظام العام. ومن حيث أن الصلح كاشف للحقوق لا منشئ لها ولهذا يجب تفسيره تفسيراً ضيقاً لا توسع فيه. وعقد الصلح غير قابل للتجزئة وبطلان جزء منه يقتضي بطلان العقد كله، إلا إذا تبين من عبارات الصلح أو من الظروف أن المتعاقدين قد توافقا على أن أجزاء العقد مستقلة بعضها عن بعض. ومن حيث أن عدول أحد طرفي الصلح عن الصلح في دعوى مرفوعة بينهم أمام القضاء لا يجيز للقاضي التصديق على الصلح (نقض مدني 28 مايو سنة 1938 مجموعة عمر 1 رقم 371 ) ويعتبر القاضي الصلح الذي عدل عنه أحد الطرفين ورقة من أوراق الدعوى يقدر قيمتها بحسب الظروف. ومن حيث أن مقومات الصلح ذاته فيه حسم النزاع نزول كل من المتصالحين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه. ومن حيث إنه يتبين من عقد الصلح – الذي طلب المدعى عليه آكوب تصديقه – أن تعهد المدعي بإسقاط هذه الدعوى مرتبط بأمور ذكرها عقد الصلح والمومأ إليه، ومنها: آ – أن يقوم المدعى عليه آكوب بإصدار صك توكيل للمدعي ليعمل بموجبه هذا الخير على أحذ إبراء ذمة بموضوع السيارة تجاه مالكها آكوب من إدارة الجمارك التي احتجزت السيارة المذكورة لاكتشافها تبديل الشاسي والمحرك وغرفة السائق. ب – أن يقوم المدعى عليه آكوب بتسديد مبلغ 9000 ليرة سورية للمدعي لقاء قيام هذا الأخير بتسديد الرسوم والغرامات وإبراء ذمة السيارة تجاه الجمارك وكف الملاحقة الجزائية عن المدعى عليه آكوب. مما يعتبر مخالفاً للنظام العام. كما أن ما تضمنه عقد المصالحة في بنده (أ) من اعتبار المدعي مسؤولاً عن المخالفة الجمركية تجاه إدارة الجمارك يخالف النظام العام، لأنه ما دام أن المدعي والمدعى عليه آكوب في عقد المصالحة هما ندعى عليهما في الدعوى الجمركية فلا يجوز الصلح فيما بينهما على تحديد المسؤولية الجمركية بالمدعي واعتباره مسؤولاً لوحده عن المخالفة الجمركية باعتبار أن تحديد هذه المسؤولية من النظام العام. فقد جاء في الفقه العربي المقارن إنه «إذا كان المقصود من الصلح ربط الدعويين – الجنائية والمدنية – إحداهما بالأخرى والنزول عنهما معاً كان الصلح باطلاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمخالفته النظام العام. ويسقط أيضاً فيما يتعلق بالدعوى المدنية لارتباط هذا الجزء بالجزء الأول (وسيط السنهوري – ). ومن حيث أن ما قرره الحكم المطعون فيه من نفي مخالفة عقد المصالحة للنظام العام تأسيساً على ما استساقه من الحكم رقم 134 تاريخ 15/3/1979 الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في حلب المومأ إليه آنفاً، غير سديد، لأن الحكم المذكور قد فصل في استئناف إدارة الجمارك ضد المحكوم لمصلحته محمد. (المدعي في هذه الدعوى) ولا يتعلق بالمحكوم عليه آكوب، ولأنه لا يوجد في أوراق الدعوى ولا في أقوال أو وقوع المدعي عليه آكوب عن المخالفة الجمركية وتغريمه 24712 ليرة سورية وبمصادرة السيارة. هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه إذ لم يرد على دفع المدعي عقد المصالحة لجهة ما قاله من عدم تنفيذ المدعى عليه آكوب التزامه بتسديد مبلغ 9000 ليرة سورية وعدم إصداره صك التوكيل للمدعي. لا يتفق وحكم القانون باعتبار أن واجب المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تتعرض للطاعن التي رمى فيها المدعي عقد المصالحة، وتفصل في النزاع القائم بشأنه بين الطرفين، لأن هذا العقد حكمه حكم كل دليل يقدم إلى المحكمة فتقول كلمتها فيه أخذاً به أو اطراحاً له على ما هو مستفاد من (حكم محكمة النقض المصرية في 5 يونيه سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 211 ). ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى التي قضت بإخراج المدعى عليه بشار من الدعوى بتصديق المصالحة، أقامت قضاءها على أن النزاع موضوع الدعوى أضحى مسوما بين الطرفين بعقد الصلح. ومن حيث أن المدعي الذي استأنف حكم محكمة الدرجة الأولى ضد المدعى عليهما نعى على الحكم المذكور مخالفته القانون لقضائه بإخراج المستأنف عليه بشار من الدعوى وبتصديق المصالحة. الأمر الذي يجعل استدعاء الاستئناف مشتملا على أسبابه بالنسبة إلى المستأنف عليهما. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسهل هذا النهج بالفصل في الدعوى فيتعين نقضه.