الحجية الناشئة عن انبرام الحكم تحوز على جميع عيوب البطلان غير المنعدمة، فتسدّ باب الطعن بها ولو أثيرت لأسباب تتصل بالنظام العام، ولا يُستثنى من ذلك إلا العيب الذي يرقى إلى الانعدام الحقيقي الماسّ بأصل الحكم.
إن اكتساب الحكم الدرجة القطعية يغطي جميع حالات البطلات ولو كانت من متعلقات النظام العام لأن هذه الحجية أسدلت الستار نهائيا على العيوب التي لم تصل إلى درجة الانعدام وهذه العيوب التي تدعيها لا يمكن أن تنال من قوة القضية المقضية المناقشة: من الثابت على ان الشقة موضوع الدعوى قد تخصصت بها اصلا طالبة المخاصمة سوزان ثم نقلها الى شقيقتها لينا. ومن الثابت على ان هذا العقار اصبح باسم لينا في قيود الجمعية التعاونية. ومن الثابت على ان هذه القيود تعتبر بمثابة السجل العقاري بما ان الدعوى تدور حول صحة القرار الصادر بانعدام حكم سابق صادر عن ذات المحكمة وبما انه من الثابت على ان حكما قد صدر عن الهيئة المشكو منها يقضي بنزع يد طالبي المخاصمة عن مساحة محددة من العقارات ذوات الارقام ۲ تل جمعه ٥١٠٤٤ من ذات المنطقة و ۱ غياش العقارية وتسليمها للجهة المدعية. وبما ان الجهة المدعية التي كسبت جزء من قضيتها اقامت دعوى بانعدام هذا الحكم تأسيسا على ان الوثيقة التي استندت اليها المحكمة قد ابطلت قرار مكتسب الدرجة القطعية وانها هي الوريثة الوحيدة في هذه القضية وقد استجابت الهيئة المشكو منها من هذا القرار باعتبار ان الوثيقة قد تم ابطالها. وبما ان الجهة طالبة المخاصمة تنعى على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في الطلب وبما ان جميع الاسباب تدور حول توافر الانعدام في القضية المشكو منها. في الواقع فان المحكمة قد استندت الى وثيقة حصر ارث تدل على ان الورثة اثنتان هيلانة وسارة في حين تدعي هيلانة انها وارثة وحيدة وان الوثيقة الأولى قد تم ابطالها. وبما انه مهما يكن العيب الذي تدعيه هيلانة فانه لا يصل الى كيان الحكم واركانه الاساسية) فاعتماد هيلانة على ان المحكمة اعتمدت على وثيقة قد تم ابطالها.وبما ان هذا السبب لا يمكن ان يصل بالحكم القضائي الى درجة لانعدام بل يبقى في حيز البطلان ومن المعلوم ان اكتساب الحكم الدرجة القطعية يغطي جميع حالات البطلان ولو كانت من متعلقات النظام العام. لان هذه الحجية اسدلت الستار نهائيا على العيوب التي لم تصل الى درجة الانعدام وهذه العيوب التي تدعيها هيلانة لا يمكن ان تنال من قوة القضية المقضية. وبما ان الحكم قد خالف هذا التوجه القانون مما يتيح المجال لكل مواطن أن يتقدم بدعوى انعدام على الاحكام وفي قبولها والاستجابة لمطالب أصحابها زعزعة الثقة بالعدالة وحسن سيرها وبالتالي انهاء حالة الاستقرار في الاحكام. وبما ان ما اشارت اليه المحكمة في واقعه ليس انعداما ولا يمكن ان يقال عنه انه انعدام بل هو سبب في البطلان وهذا السبب يغطى بالانبرام وبما ان هذا الامر يشكل مخالفة للحدود الدنيا للمبادئ الأولية في القانون. وبما ان الدعوى مهيأة للفصل. وبما ان دعوى الانعدام لم تتوافر شرائطها مما يتوجب ردها. لذلك تقرر بالاتفاق 1 – قبول الدعوى شكلا . 2 – قبول الدعوى موضوعاً 3 – ابطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في الحسكة. 4 – رد دعوى الانعدام موضوعا.