الارتباط بين الدعوى الجزائية باغتصاب العقار والدعوى المدنية برد العارية غير مانع من سماع الأخيرة، لأن لكل منهما سبباً قانونياً مستقلاً؛ فانتفاء المسؤولية الجزائية لا يسقط الحق المدني إذا قام على أساس مختلف.
إن اقامة الدعوى الجزائية باغتصاب العقار لا يحول دون اقامة الدعوى المدينة برد العارية واذا ماتقرر اعلان البراءة او عدم المسؤولية في الدعوى الجزائية فإن باب الدعوى المدينة مازال مسموعا وقائما وذلك لاختلاف العلة الاساس القانوني لكل من الادعائين المناقشة: من الثابت على ان المدعي حصل على حكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية تجاه المالكة زكية بموضوع شراء سهامها من العقار بالإضافة الى ان المذكور حررت له وكالة غير قابلة للعزل بذلك. ومن الثابت بوثائق الاضبارة وأقوال الشهود على ان المدعي هو الذي أشاد البناء واسكن شقيقه المدعى عليه فيه بدون اجر. وان ما اثير لجهة الملكية غير مسموع ، واذا كان للمدعى عليه الطاعن ما يقال في هذا الشأن فكان له ان يسلك السبيل المناسب لذلك عن طريق الادعاء والسبب الاول من الطعن يغدو منقضيا. واذا كان المدعي قد أقام دعويين احداهما صلحية ردّت لعدم الاختصاص والثانية بدائية بذات المطلب وهو رد العارية فانه لا يكون قد خالف الاصول او قواعد القانون طالما انه لم تبق الا دعوى واحدة بالموضوع مطروحة على بساط البحث وما جاء في السبب الثاني من الطعن بالتالي في غير محله ومن حيث ان اقامة الدعوى الجزائية باغتصاب العقار لا يحول دون اقامة الدعوى المدنية برد العارية، واذا ما تقرر اعلان البراءة او عدم المسؤولية في الدعوى الجزائية فان باب الدعوى المدنية مازال مسموعاً وقائها وذلك لاختلاف العلة والاساس القانوني لكل من الادعائين والسبب الثالث من الطعن غير مقبول. وبما ان المحكمة استمعت الى ما طرحه الطرفان من اسماء الشهود ولم تحجب هذا الحق عن أحدهما. وبما ان وزن الادلة وتقديرها من اطلاقات محكمة الموضوع وما اتجهت اليه المحكمة في هذا السبيل يتوافق مع اقرار المدعى عليه في محضر استجوابه من انه استعار من شقيقه المدعى عليه بقصد السكن وبما ان القرار المطعون فيه في محله القانوني. لذلك تقرر بالاتفاق ۱ – رد الطعن موضوعاً .