إذا نتج الضرر عن شيءٍ خطرٍ كجهاز غاز اللحام، فإن حراسته تستلزم عناية خاصة، ولا يُعدّ التابع حارساً له؛ ومن ثم تقوم مسؤولية المتبوع عن الأضرار اللاحقة بالتابع ما لم يثبت السبب الأجنبي أو خطأ التابع.
جهاز غاز اللحام يعتبر من الاشياء الخطرة التي تتطلب حراستها عناية خاصة والتابع لا يكون حارسا له وعلى هذا فان المتبوع يكون مسؤولا عن الضرر اللاحق بتابعه نتيجة انفجار انبوبة الغاز مالم يثبت السبب الاجنبي او خطأ التابع المناقشة: حيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد انتهى الى رد الاستئناف شكلا بداعي ان القرارات الصادرة عن المحاكم العمالية البدائية لا تقبل الاستئناف بل تقبل الطعن امام مجلس الدولة عملا بأحكام قانون العاملين الموحد. وحيث ان المدعيين كانا قد تقدما بدعواهما الى محكمة البداية المدنية طالبين الحكم بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق بكل منهما استناداً الى المواد ۱۷.۱ و ۱۷۵ و ۱۷۹ من القانون المدني لتعرضها لحريق اثناء قيامهما بلحم الكوابل الرصاصية في غرفة تفتيش الكابلات الأرضية التابعة لمركز النصر العائد للمؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية اثناء قيامهما بعملها كموظفين لدى الجهة المدعى عليها الطاعنة. وحيث ان المستأنف هو المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية اضافة لوظيفته وقد تم رد استئنافه شكلا مما يعني انفاد الحكم الصادر من محكمة الدرجة الاولى والمحكوم فيه الطاعن بصفته على حاله مما يكون هناك مصلحة للطاعن بالطعن بالقرار رقم ٢٤/١٠ لعام ۱۹۹۹ لبحث استئنافه من ناحية الموضوع دون اقتصاره على الشكل. وحيث ان الدعوى مقامة على اساس علاقة التبعية ومسؤولية حارس الاشياء التقصيرية. وحيث ان قرار محكمة الدرجة الأولى قد فصل بأساس الحق بينما اعتبر القرار المطعون فيه ان النظر في الاساس هو من اختصاص القضاء الاداري على انه كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ان تبحث في اختصاص محكمة البداية المدنية للنظر بالدعوى من الناحية الولائية الا ان المحكمة عمدت الى رد الاستئناف كون الدعوى ولائيا من اختصاص اقضاء الاداري الا انها لم تصرح بذلك واتبعت على الحكم البدائي الفاصل متضامنا في مضمونه بعمل أصول محاكمات يطبق مفاعليه على الاختصاص الاداري ويعتمد اساس موضوعة في حل موضوع الدعوى مما يقتضي نقض القرار المطعون فيه لهذه الناحية. وحيث ان الطعن ينظر في الدعوى للمرة الثانية مما يجب على المحكمة ان تحكم بالموضوع حسب المادة ٢٦٠/ اصول مدنية. وحيث انه ثابت من الكتاب الصادر عن المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية المبرزة بالإضبارة ان حادث الحريق موضوع الدعوى ناتج عن تثريب غاز ضمن غرفة تفتيش الكابلات الأرضية التابعة لمركز النصر العائد للجهة الطاعنة التي كان المطعون ضدهما المدعيان يعملان فيها. وحيث ان تقرير الخبرة الجارية في الدعوى بمعرفة الخبير محمد قد يبين ان لحامات الكوابل الارضية ضمن حفر التفتيش الهاتفية يجب ان يسبقه استعمال الشفاطات والحادث والضرر الناتج عنه يحقق مسؤولية اهمال الادارة وواجباتها تجاه مستخدميها لعدم وجود تعليمات خطية وقائية وللتغاضي عن وضع مستخدميها اسطوانة الغاز لعدم ايام داخل غرفة التفتيش رغم وجود تهريب في جهاز الغاز ولعدم صيانة اجهزة الغاز والتأكد من سلامتها وعدم وجود تهريب فيها قبل تكليف ورشة اللحامات بأية مهمة وعدم استعمال اجهزة الشفاطات لطرد الغازات قبل المباشرة بالعمل وعدم اتخاذ الاجراءات الكفيلة لعدم تسرب الغاز من حفرة الى اخرى عن ترقين انابيب الكابلات وعدم تأمين اغطية لحفر التفتيش تؤمن لها التهوية وعدم صيانة حفرة التفتيش موضوع الحرق التي كانت مغمورة بالماء بعمق ۱۵ – ۲۰ سم وملاىء بالأوساخ ولعدم تأمين ١٥ وسائل لنقل عدة ورشات اللحامات الارضية مع اسطوانات الغاز بعد انتهاء عملها بدلا من خزنها داخل حفرة التفتيش عدة ايام مما يحقق مسؤولية الادارة عن هذه الاشياء الخطرة. وحيث ان اجتهاد محمة النقض قد استقر على جهاز غاز اللحام يعتبر من الاشياء الخطرة التي تتطلب حراستها عناية خاصة والتابع لا يكون حارسا له وعلى هذا فان المتبوع يكون مسؤولا عن الضرر اللاحق بتابعه نتيجة انفجار انبوبة الغاز مالم يثبت السبب الاجنبي او خطأ التابع. وحيث انه لم يثبت باي دليل تسبب المدعين بالحادث نتيجة الخطأ الشخصي او وجود سبب اجنبي هو ما بينته الخبرة الجارية في الدعوى والتي ترى المحكمة اعتمادها. وحيث ان التعويض المحكوم به من محكمة الدرجة الأولى هو في الحدود المألوفة الجابرة لضرر المصاب باعتبار ان نسبة العجز الوظيفي التي خلفتها الاصابة %٢٥٪ من كامل الجسم مع تعطيل عن العمل لمدة شهرين وان المصاب فني لحام كهرباء متوسط العمر. وحيث ان الدعوى جاهزة للفصل لذلك تقرر بالإجماع نقض القرار المطعون فيه لما سلف بيانه وتعديل الحكم المطعون فيه بحيث يصبح كما يلي: 1. قبول الاستئناف شكلاً. 2. رده موضوعا وتصديق القرار المستأنف.