إذا كان التسجيل قد تمّ لمصلحة أحد الأقارب، ولا سيما بين الأم وابنها، قامت قرينة سوء النية والمواطأة، وعلى المستفيد من التسجيل أن يثبت عكس ذلك، وأن يبرهن على جدّية البيع بحقيقية الثمن ودفعه فعلاً.
إن القرابة بين الأم وابنها قرينة مفترضة على سوء النية ويقع على عاتق من وقع التسجيل لمصلحته ان يثبت حسن نيته وانتفاء المواطأة وعلى أن الثمن المحدد للبيع هو الثمن الحقيقي وانه قد دفع فعلا إلى البائع المناقشة: لما كانت الجهة المدعى عليها ماري ومن بعدها ورثتها لا تنكر القيود التي أبرمتها مع المدعي حسان الا انها دفعت الدعوى بجملة مآخذ أهمها عدم تنفيذ المدعي المذكور التزاماته بالإضافة لتنازله عن تلك العقود الى المدعو محمد كنهوض والأهم من كل ذلك ان السهام انتقلت الى اسم المدعى عليه الياس ولان اشارة المذكور وتسجيله العقار على اسمه يسبق ادعاء المدعي واشارة دعواه وعلى ان الاخير لم يستطيع اثبات المواطأة فيما بين الياس ووالدته مريم في تسجيل السهام لاسمه. وكان من الثابت على انه بالاستناد الى الوكالة التي كانت ماري قد حررتها الى المدعي حسان تنازل الاخير عن السهام الى المدعو محمد وذلك بموجب اقرار قضائي وقع من حسان بوكالته عن ماري الا ان حكماً قضائياً اقترن بقرار محكمة النقض رقم ٨٣٢٩ / ١٧٣٠ تاريخ ٩٩١/٦/١٧ انتهى الى رد دعوى المدعي محمد. مما يعني على ان الاثر القانوني لادعاء محمد قد زال ان الجهة تثبيت الشراء او المقاولة مع المالكة ماري او لجهة وجود اشارة دعوى المذكور على صحيفة العقار مادامت محكمة النقض بقرارها المذكور ردت الادعاء ورقنّت اشارة الدعوى وبالتالي فان ما جاء بالقرار الطعين من هذه الناحية غير سديد. وبما يعني ايضاً على ان العلاقة انحصرت بين الطرفين حسان من جهة وماري وورثتها من بعدها من جهة ثانية. ومن حيث ان المدعي دفع بالمواطأة في التسجيل بين المدعى عليه الياس من جهة ووالدته ماري من جهة ثانية. وقد استمعت المحكمة في هذا السبيل الى شهود ذكرهم المدعي وقالت المحكمة مصدرة القرار الطعين في هذا ان المواطأة لم تثبت وما جاء بأقوال الشهود لا يركن اليه ما داموا شركاء للمدعي وأصحاب مصلحة فيما شهدوا عليه وبما ان المحكمة والحال ما ذكر قلبت عبء الاثبات ممن يقع على عاتقه قانوناً الى الطرف الآخر. وهذا الاتجاه يخالف حكم القانون بحسبان ان القرابة بين الام وابنها قرينة مفترضة على سوء النية ويقع على عاتق من وقع التسجيل لمصلحته ان يثبت حسن نيته وانتفاء المواطأة وعلى ان الثمن المحدد للمبيع هو الثمن الحقيقي وانه قد دفع فعلاً الى البائع على ما استقر عليها اجتهاد هذه المحكمة. أما ان تكلف المدعي لإقامة هذا الدليل فقد خالفت حكم القانون على نحو ما قدّمنا، وبالتالي تكون قد عرضت قرارها للنقض من هذه الناحية أيضاً. وعلى سبيل الاستطراد القانوني فمن الثابت وفي البيان المؤرخ ٢٠١٨ / ١٠ / ۱۹ المبرز على أنه توجد دعوى فيما بين حسان وورثة ماري تتعلق بفسخ عقد المقاولة موضوع الدعوى وهي برقم / ۱۷۱۷۹/ جلسة /١٩٩٩/١١/٢٣ وكان على المحكمة ان تتحر مصير تلك الدعوى لما لها من أثر على هذه. بصورة سليمة تتفق مع حكم القانون كي يتسنى لمحكمة النقض مراقبة حسن التطبيق. وبما ان ما سلف بيانه يكفي لنقض الحكم المطعون فيه مع ترك الحق بإثارة بقية أسباب الطعنين وقت نشر النزاع. لذلك تقرر بالاتفاق 1. قبول الطعنين شكلاً. 2. قبولهما موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه.