العامل الموسمي أو الفني العامل في ورشات الأشغال العامة، متى كانت طبيعة عمله تقتضي التنقل ضمن نطاق المنطقة ولم يثبت قصر عمله على منطقة محددة، فإن رفضه الالتحاق بالورشة التي نُقل إليها يجيز اعتبارَه مستقيلاً، ويؤدي إلى سقوط حقه في تعويض التسريح.
اذا كان ليس ما يثبت ان عمل العامل قاصر على منطقة معينة في ورشات الاشغال العامة فإن امتناعه عن الالتحاق بالورشة الجديدة المكلف بالعمل فيها يجيز اعتباره مستقيلا . المناقشة: لما كان ممثل الجهة الطاعنة يطلب نقض الحكم لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. ان المدعي عمل في فترات متقطعة ما بين عام ١٩٤٥ وعام ١٩٥١ في المنطقة الجنوبية التي تشمل محافظات دمشق ودرعا والسويداء وحمص وحماه ، متنقلا على الطرقات ومقيما في ورشات التصليح حيث تقضي طبيعة العمل ، الا انه رفض الذهاب في عام ١٩٥١ الى محافظة درعا لتصليح الطرقات هناك فاعتبر مستقيلا بعد أن تمارض مدة ثلاثة أسابيع ورغم انتهاء الاجازات المرضية فانه لم يلتحق بعمله وبذلك لا يستحق تعويض التسريح . 2. ان نقل المدعي لا يعتبر اخلالا من الجهة الطاعنة بالموجبات الاساسية لعقد العمل وقد سبق له أن عمل في ورشات محافظة درعا باعتبارها ضمن نطاق اعمال المنطقة الجنوبية ، وان طبيعة عمله توجب عليه ضمن دائرة اشغال المنطقة الجنوبية والمبيت خارج بيته في ورشات تصليح الطرق لتعذر نقله بين بيته وأماكن العمل في كل يوم ، يؤيد ذلك جدول الخدمة 3. ان خدمة المدعي لم تكن متصلة وتخللها كثير من الانقطاعات تقاضى اجورها من المتعهدين الذين يرتبط معهم بعقد عمل وبذلك سقط حقه من تعويض التشريح والتعويضات الاخرى 4. ان المدعي كان يتقاضى ٥٤٠ ق . س في اليوم بصورة اعتيادية الا انها تزداد إلى ۸۰۰ ق . س في اليوم الذي يقضيه خارج دمشق في ورشات تصليح الطرق ، وقد أخطأت المحكمة في حساب تعويض التسريح والاجازات السنوية على أساس الاجرة ۸۰۰ ق . س وان التعويضات على سبيل الاستطراد يجب أن تحسب على اساس ما كان يتقاضاه العامل فعلا خلال الثلاث سنوات الاخيرة . في السببين الاول والثالث : من حيث ان هذه المحكمة كانت اصدرت حكمها بنقض الحكم الصادر عن محكمة الصلح بتاريخ ١٩٥٧/٣/٦ رقم ٥١٤ – ٩١ ، وقد قبل القاضي مقتضى النقض المذكور وسار على موجبه وبحث فترات الانقطاع فاعتبرها فترات تعليق لعقد العمل لأنها كانت برضاء الجهة الطاعنة وفي اشغال تعود لمصلحتها وعالج أثرها من حيث حساب التعويض وكان مقتضى النقض اعتبار عقد العمل القائم بين الطرفين غير محدد بعمل او بمدة، كان الطعن لهذين السببين مردودا في السبب الثاني لما كانت الجهة الطاعنة دفعت دعوى المدعى بانه انفك تلقاء نفسه عن العمل مستندة في ذلك الى أنه رفض الالتحاق بالورشة الجديدة التي عين اليها في محافظة حوران ، وان دائرة المنطقة الجنوبية للأشغال العامة التي استخدمت المدعي تشمل ايضا منطقة حوران التي نقله اليها . وكان قرار النقض السابق اوجب على القاضي توضيح الاخلال التعاقدي أو القانوني الذي ارتكبه رب العمل واتاح للعامل ترك العمل مع احتفاظه بطلب تعويضات التسريح وفقا لأحكام الفقرة الرابعة من المادة ١٥٥ من قانون العمل السابق رقم ٢٧٩ . غير ان القاضي لم يلتزم النقض وبني حكمة للمدعي بتعويض التسريح على نفس الادلة التي كانت سبب النقض ومن حيث انه يتبين من كتاب مهندس محافظة دمشق المؤرخ في ٣/١٠/٢٠١٢ رقم ۱۷٥٥ وط وجدول الخدمة المصدق في ٩٥٣/٩/٢١ ان معظم خدمات العامل الاخصائي السيد حسن. محصورة على الطرق العامة وبعيدة عن مسكنه بدمشق وان بعض هذه الخدمات كانت في محافظات حمص وحماه وحوران، وان هذه الفئة العمال الاخصائيين الميكانيكيين الموسميين المستخدمين في ورشات صيانة الطرق واعادة التعبيد والتزفيت والبرامج العمرانية المختلفة يتقاضون اجورا يومية تدفع لهم من اعتمادات الاشغال التي يعملون بها من قبل المصلحة او من قبل المتعهدين تستخدمهم الادارة او المتعهدون حسب اللزوم والحاجة ولا يعين هؤلاء بموجب قرارات خاصة بل يستخدمون بأوامر ادارية صادرة عن رئاسة المهندسين وتصرف اجورهم بموجب جداول يوميات وتدفع اجورهم عن ايام العمل الفعلية وهم يعملون في الورشات على الطرق العامة في كافة المحافظات التابعة للمنطقة الجنوبية ، ويستون في الخيام أو في الاماكن التي تقدمها لهم الادارة ويتقاضون أجورا تزيد أكثر من ٠,٥٠ عن الاجور التي تدفع الى العمال الاخصائيين المستخدمين في المرائب العامة وذلك بسبب النفقات التي يتكبدونها من جراء مبيتهم بعيدين عن منازلهم ولا فرق بين وجود أحدهم على الطرق العامة لمحافظة دمشق او التابعة للمحافظات الاربعة الاخرى .وحيث انه لا يوجد في اوراق الدعوى ما ينفي صحة هذه الوثائق الرسمية ويثبت ان عمل المدعي قاصر على منطقة دمشق فان امتناع المدعي الذي كان يشتغل بالورشات عن الالتحاق بورشته الجديدة التي كلف العمل بها يجيز للجهة الطاعنة اعتباره مستقيلا ويسقط حقه من التعويض لان مجموع خدمته الفعلية هي خمس سنوات واربعة أشهر و ٢٧ يوما وفاقا لأحكام المادة ١٥٤ من قانون العمل السابق رقم ٢٧٩ تاريخ ١١ / ٦ / ١٩٤٦ . ومن حيث ان القاضي لم يسر على هذا النهج فان حكمه بتعويض التسريح يستوجب النقض ، وحيث ان الطعن هو للمرة الثانية وان الموضوع صالح للحكم به فقد وجب الفصل به ورد الدعوى من ناحية تعويض التسريح في السبب الرابع : أما ما يتعلق ببدل الاجازات السنوية فمن حيث ان القاضي قد اتبع النقض وعمل بمقتضاه والزم الجهة الطاعنة ببدل ايام الاجازات التي لم يستعملها المدعي فقط وفقا لبيان الادارة فان الطعن لهذا السبب من ناحية الاجازات يستوجب الرد . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ : ۱ – نقض الحكم ورد الدعوى من ناحية تعويضات التسريح المدعى بها موضوعا والغاء ما يتعلق بها من قرار وقف التنفيذ ٢ – رد الطعن المتعلق بأجور ايام الاجازات البالغة مائتين وثمانين ليرة سورية موضوعا .