يشترط لقبول دعوى المخاصمة أن تتضمن طلباً صريحاً بإبطال القرار المطعون فيه وأن تُوجَّه إلى جميع أطرافه، لأن إبطال القرار—على فرض الحكم به—لا يكون منتجاً لآثاره إلا بمواجهتهم جميعاً. ولا يجوز استعمال دعوى المخاصمة كبديل عن طرق الطعن العادية أو الاقتصار فيها على التعويض دون الإبطال.
لابد من مخاصمة جميع الاطراف في دعوى المخاصمة لانه على فرض ابطال القرار فلابد ان تكون بمواجهة اطرافه المناقشة: من الثابت على ان الطاعن تقدم بدعواه ضد القاضي قصي ووزير العدل امام محكمة الاستئناف في ادلب طالبا قبول الدعوى والزامهما بالتعويض. وقد اصدرت المحكمة قرارها المتضمن رد طلب المخاصمة شكلا وقد تقدم الطاعن بطعنه بالقرار للأسباب الواردة في الطعن. وبما انه لابد من القول ان دعوى المخاصمة توجه الى القرار الصادر ولا يجوز ولوج هذا الطريق طالما أن هنالك طرق طعن عادية. وطالما ان المدعي الطاعن مارس حقه في الطعن العادي فانه لم يعد من الجائز مخالفة القرار البدائي الذي تم الطعن به لان هذا الطريق اكثر ايجابية بتصحيح الاخطاء الواردة فيه يضاف الى ذلك لو تفحصنا الطلب لوجدنا انه لا يطالب بأبطال قرار وانما يطالب بالتعويض فقط ومن غير الجائز أن يقصر طلبه على التعويض لأنه لابد اولا من ابطال القرار ومن ثم المطالبة بالتعويض. وطالما انه قصر طلبه على التعويض دون ابطال القرار فان طلبه غير مستند على اي اساس ويضاف الى ذلك فان الاجتهاد مستقر على انه لابد من مخاصمة جميع الاطراف في دعوى المخاصمة لأنه على فرض ابطال القرار فلابد ان تكون بمواجهة اطرافه والطاعن لم يتقيد بهذه النواحي الاصول من كل هذا نخلص الى ان دعوى الطاعن دعوى باطلة ابتداء فهو لم يعين ما هو القرار ولم يطالب بإبطال القرار. ولم يخاصم اطراف القرار واذا اراد الطاعن ان يستحدث طرقا جديدة لأصول المخاصمة فعليه مراجعة النص جيدا قبل ان يقدم على مثل هذا السلوك الصعب بأصوله واجراءاته يضاف الى ذلك انه لا سبيل للخلاص من هذا القرار الأساسي الا بالطعن بطريق الطعن العادية وقد سلك المدعى الطاعن ذلك الطريق مما يجعل قرار محكمة البداية غير قابل لطريق المخاصمة. ويضاف الى ذلك انه لا سبيل في هذه القضية الا بمخاصمة اطراف الدعوى وما يريده الطاعن من اجراءات مستحدثة لا يتفق مع قانون الاصول ولا الاجراءات المعتادة في دعوى المخاصمة ان الطعن كان في غير محله القانوني ولا ينال من القرار المطعون فيه. لذلك:تقرر بالاتفاق1. قبول الطعن شكلا . 2. رفض الطعن موضوعا.