الإعفاء القانوني للناقل البحري من مسؤولية تعيب البضاعة يقوم متى تحقق أحد أسباب الإعفاء المنصوص عليها حصراً في القانون، ولا يتوقف ذلك على إثبات تحفظ الناقل في وثيقة الشحن، لأن هذا الإعفاء مقرر بحكم القانون ويحد من المسؤولية العقدية المفترضة.
يشترط لترتب التعويض قيام مسؤولية تقصيرية أو مسؤولية عقدية ولئن كان الناقل البحري يضمن كل تعيب يصيب البضاعة المنقولة تبعا لمسؤوليتها المفترضة مالم يتحفظ في وثيقة الشحن بشأن حالة البضاعة إلا إن المشرع أجاز للناقل التحلل من هذه المسؤولية عند قيام احدى حالات الاعفاء القانوني التي أوردها في المادة 10 من قانون التجارة البحرية على سبيل الحصر سواء أبدي الناقل في وثيقة الشحن تحفظات أم لا بشأن قيام احدى تلك الحالات ذلك لأن الاعفاء المنصوص عنه مقرر بحكم القانون ويقصد منه الحد من مسؤولية الناقل وهو ليس رهنا بمشيئة الناقل أو قبول الشاحن المناقشة: حيث ان الجهة المدعية تعرض في دعواها ما ملخصه انه عند الكشف على كمية الأرز المستوردة والمنقولة على الباخرة المدعى عليها في مرفأ طرطوس تبين ان الحوايا لم تكن صالحة ومجهزة لتخزين ونقل هذا النوع من الأغذية مما أدى الى اصابتها بأضرار بالغة وان السفينتين المدعى عليهما لم تراعيا الشروط الصحية الصحيحة في نقل الحوايا على ظهرهما حيث وجد عدد من هذه الحوايا مثقوباً وعدداً آخر تسربت إليه المياه. وحيث ان الجهة المدعية تطلب إلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بقيمة البضاعة مع قيمة الناولون وفوات الربح. وحيث ان القرار المطعون فيه انتهى الى تصديق القرار المستأنف فيها يتعلق بالزام الجهة المدعى عليها بمقدار التعويض البالغ ثمانية ملايين وثمانمائة وسبعة وعشرون ألفاً وسبعمائة وعشرون ليرة سورية وفسخ القرار المستأنف لجهة تاريخ ترتب الفائدة القانونية وجعله من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية. وحيث ان الجهة المدعى عليها السفينة استيفان سيبوم تعيب على القرار المطعون فيه النتيجة التي توصل إليها للأسباب الواردة في لائحة الطعن والملخصة في مقدمة هذا القرار فعن ذلك: حيث ان القرار المطعون فيه اقام قضاءه على سبيين الأول: أنه ثابت من الخبرتين الجاريتين على البضاعة تحت اشراف محكمة أول درجة ان الاضرار اللاحقة بالإرسالية الارز انها كانت بسبب عدم صلاحية الحوايا التي تم فيها نقل هذه الارسالية فهي حوايا صدئة وجدرانها مبللة بالمياه وبعضها مثقوب وان مرد انتشار الحشرات فيها وانبعاث الرائحة الكريهة في الحوايا عند فتحها هو هذه الحوايا وعدم جاهزيتها لنقل مادة الارز وأما غزو انتشار الحشرات في مادة الارز الى بلد المنشأ كما ورد بخبرة الخبير شريف ابراهیم رغم موافقته على عدم صلاحية الحوايا وجاهزيتها لنقل المادة المذكورة فذلك ليس له ما يبرره وهو يخالف كافة الوثائق المبرزة بالملف. والسبب الثاني: ان الجهة المدعى عليها أقرت بلائحة استئنافها في حقل المطالب بحصول الأضرار وأبدت استعدادها لدفع المبلغ الذي عرضته بلائحة الاستئناف والتي ادعت بأنه يعادل قيمة البضاعة وحيث ان ماورد بالقرار المطعون فيه لجهة الخيرتين الجاريتين في الدعوى يناقض تماماً ماورد بهاتين الخبرتين وقد تقول القرار بما لم يرد بالخبرتين اذ ورد بالخبرتين ان حاويتين فقط من ٢٤ حاوية مثقوبتين وبقية الحوايا سليمة ولم يلاحظ أي بلل أو رطوبة أو تجبل بأكياس الارز الموجودة فيها وبذلك تكون المحكمة قد بنت قضاءها على ما ليس له وجود في الدعوى مما يعرض قرارها للنقض لهذه الناحية، ومن جهة أخرى فإن القرار المطعون فيه نسب الى الجهة الطاعنة اقرارها في لائحة استئنافها بدعوى الجهة المدعية بحصول الأضرار وهذا شيء لم تقله الجهة المدعى عليها حيث أبدت استعدادها ومع التحفظ لدفع تعويض عن قيمة محتويات حاويتين فقط وبذلك تكون المحكمة قد تقولت على لسان الجهة الطاعنة بما لم تقله في مذكراتها مما يعرض قرارها للنقض لهذه الناحية أيضاً آخذاً بأسباب الطعن الأول والثاني والثالث والخامس والسادس والسابع والثامن من أسباب الطعن. وحيث ان الطعن واقع للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في الموضوع وفق أحكام الفقرة ٣ من المادة ٢٦٠ أصول محاكمات. وحيث انه للفصل في هذه الدعوى يتعين النظر في أمرين الأول تحديد الأضرار اللاحقة بالبضاعة المنقولة وهي مادة الارز وقيمة هذه الأضرار والثاني تحديد سبب هذه الأضرار ومدى مسؤولية الشركة الناقلة وحيث ان محكمة الدرجة الأولى قد قامت بوصف الحالة الراهنة الحاويات الارز وأجرت الخبرة عليها بمعرفة الخبير المهندس محمد بتاريخ ۹۹۷/۱/۲۲ وقدم تقريره الذي ضم للملف بتاريخ ٩٩٧/١١/٢٤ وحيث انه قد ورد بتقرير الخبير ما يلي: لدى الكشف على البضاعة موضوع الدعوى تبين انها عبارة عن اربع وعشرين حاوية معدنية معبأة بأكياس الرز الطويل موجودة في الساحة رقم ۱۱ بمرفأ طرطوس وذات ألوان مختلفة للحوايا المعدنية وبعد الكشف وفتح الحوايا والاطلاع على البضاعة الموجودة بداخلها تبين ان هناك حاويتين مثقوبتين ويوجد في كل منهما فتحه ذات شكل قريب الدائري وبقطر وسطي قدره ۲۰سم وان هناك رطوبة عالية داخلهما كما ان جدران الحاويتين من الداخل قد أصابها الصدأ وهذا بالتالي أدى الى تلف كامل كمية الارز التي بداخلهما ونشر رائحة كريهة جدا من داخل الحاويتين عند فتحهما كما لوحظ وجود حشرات وخاصة السوس في أكياس الأرز التي بداخل الحاويتين اما باقي الحوايا فلم يلاحظ وجود أي عطل فيها ولذلك بأن الحاويتين المثقوبتين غير صالحتين لنقل أكياس الارز وبالعودة الى وثيقة الشحن رقم ٤٣٩٦١/ ف تاريخ ۱۹۹۷/۹/۲۰ فإن كل حاوية تحوي ٢١,٥ طن من الارز كحد أدنى وبالتالي فإن كمية الارز المعطوبة في الحاويتين هي ٤٣ طن واستناداً إلى كتاب مديرية تموين دمشق المرفق والذي يحدد سعر الكيلوغرام من نوعية هذا الأرز بسعر الجملة بمبلغ ٣٦ ليرة سورية وبالتالي فإن قيمة الارز المعطوب في الحاويتين أي قيمة الأضرار الناجمة هي. ليرة سورية. وحيث انه سبق وفي دعوى مستعجلة رقم /۱/۷۹۱ لعام ۱۹۹۷ أجرت المحكمة وصف الحالة الراهنة وبيان الضرر اللاحق بالبضاعة ومنشأه وسببه بمعرفة الخبير شريف ابراهيم حيث ورد بتقرير خبرته مايلي: الارسالية عبارة عن ارز باكستاني ضمن ٢٤ حاوية معدنية موجودة في ساحة الحاويات بالمرفأ الارز معبأ بأكياس من النايلون زنة خمسين كيلوغرام مرتبة فوق بعضها بكل حاوية بعد معاينة الحاويات من الخارج والداخل تبين ان الحاوية رقم ٣١٥٧٢٤ مثقبة في أعلاها وان قسماً من الأكياس الموجودة بداخلها قد تبلل وتجبل وأصاب العفن قسماً من الارز وبقية الحاويات سليمة ولم تلاحظ بلل أو رطوبة أو تجبل بأكياس الارز الموجودة فيها. تم أخذ عينات من الارسالية بشكل نظامي وأجريت عليها التحاليل اللازمة لأكثر من مرة وتبين ما يلي: -١ وجود حشرات مع أنواع سوسة الارز وخنفساء الدقيق المتشابهة ان مصدر هذه الحشرات التي تم رصدها ميتة (غير حية) . – بلغت نسبة الاصابة بالإرسالية ٦ حشرات في كل كيلو غرام واحد وتم أخذ عينات من الحاويات السليمات ومن الحاوية المثقبة وجرى تحليلها فتبين وجود الحشرات الميتة بالارسالية الارز الموجودة بالحاويات السليمات والمثقبة معها. كون مادة الارز معبأة بأكياس ليست) دوكمة) وموضوعة ضمن الحاويات المعدنية وهذه الأخيرة بدورها مغلقة ومرصوصة ولم تفتح إلا بحضور الجهات الرسمية عند قدومها الى مرفأ طرطوس وكون الارسالية معقمة والحشرات التي أمكن رصدها بالإرسالية هي حشرات ميتة ولم يعثر على أطوار حية للحشرات المذكورة فإن مصدر هذه الحشرات الموجودة بالإرسالية من بلد المنشأ). وحيث انه أضحى من الثابت ومن خلال تقريري الخبرة ان حاوية واحدة أو حاويتين فقط من أصل ۲۲ حاوية مثقوبة وقد أصابها البلل وان العشرين حاوية الأخرى هي حوايا سليمة لم يصلها البلل وهي سليمة ومحكمة الإغلاق فإن مسؤولية الشركة الناقلة يجب أن تنحصر بمسؤوليتها عن حاويتين فقط ولكن وحيث ان الشركة الناقلة تدفع الدعوى برمتها وتطلب ردها على أساس أن الضرر اللاحق بالبضاعة لسبب وجود حشرات ميتة فيها كان من بلد المنشأ وان اكتشاف حشرات ميتة في الارسالية رغم وجود عطية تبخير للبضاعة يؤكد وجود هذه الحشرات قبل تحميلها على السفينة وحيث ان لهذه الدفوع ما يؤيدها بالكتاب الصادر عن وزارة الزراعة في طرطوس رقم ١٤٤٥١ ومن تاريخ ۹۹۷/۱۱/۲٠ والذي يفيد انه لدى الكشف على البضاعة تبين وجود حشرات حية وميتة وبنسبة أعلى من الحد المسموح به وفق أنظمة الحجز الصحي الزراعي المعمول به. وحيث ان وصول بقية الحاويات سليمة ومادة الارز فيها معبأة ضمن أكياس من النايلون محكمة الاغلاق لا يسمح خول أي حشرات إليها كما ورد بتقرير الخبرة ولو صح دخول مثل هذه الحشرات لوجدت حية وليست ميتة كما جاء بالخبرة والتحاليل المخبرية. وحيث انه يشترط لترتب التعويض قيام مسؤولية تقصيرية أو مسؤولية عقدية وحيث انه لم يثبت نسبة أي خطأ الى الناقل فإن مسؤوليته منتفية من هذه الناحية واذا قلنا بالمسؤولية العقدية المفترضة فإن الناقل قد استطاع اثبات ان الأضرار اللاحقة بالبضاعة كانت من بلد المنشأ ولا يد له فيها عملاً بأحكام المادة .١٠ من قانون التجارية البحرية. يتأيد ذلك بقرار محكمة النقض رقم ٢٢٤٢ تاريخ ١٢/٢٩/ ١٩٨٤ المنشور في لعام ١٩٨٦ والذي جاء فيه: (ولئن كان الناقل البحري يضمن كل تعيب يصيب البضاعة المنقولة تبعاً لمسؤوليتها المفترضة ما لم يتحفظ في وثيقة الشحن بشأن حالة البضاعة إلا ان المشرع أجاز للناقل التحلل من هذه المسؤولية عند قيام احدى حالات الاعفاء القانوني التي اوردها في المادة ١٠ من قانون التجارة البحرية على سبيل الحصر سواء أبدى الناقل في وثيقة الشحن تحفظات أم لا بشأن قيام احدى تلك الحالات ذلك لأن الاعفاء المنصوص عنه مقرر بحكم القانون ويقصد منه الحد من مسؤولية الناقل وهو ليس رهناً بمشيئة الناقل أو قبول الشاحن). ولما كان بمقتضى المادة ٢١٠/ ٥ آنفة الذكر يبقى الناقل اذا ثبت ان الضرر الذي أصاب البضاعة ناشئ عن عيب ذاتي فيها وان الضرر سابق لاستلام البضاعة وذلك على ما هو الاجتهاد الفقهي القضائي قرار هيئة عامة ۲٦ تاريخ ٩٩٣/١١/٢١ وقرار ٤٤٦ تاريخ ١٩٨٣/٣/١٧ وحيث ان استناد الجهة المدعية الى وثائق صادرة عن جهات أجنبية باكستانية تفيد تبخير البضاعة وسلامتها لا يمكن الاعتداد به على اطلاقه وطالما قد ثبت خلافه واقعياً عند قيام الكشف على الحاويات والبضاعة في مرفأ طرطوس سواء أكانت الحشرات الموجودة بالبضاعة حية أو ميتة وحيث ان تعيب البضاعة بكاملها في بلد المنشأ لا ينفي مسؤولية الشركة الناقلة عن الضرر اللاحق بالحاويتين المثقوبتين الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم أيضاً آخذاً بالأسباب الرابع والتاسع والحادي عشر والثاني عشر من أسباب الطعن. وحيث ان القرار المطعون فيه قد اتبع القرار الناقض السابق لجهة رد الدعوى عن الباخرة سي سي لعدم صحة الخصومة. وحيث ان الدعوى قد أصبحت جاهزة للحكم. لذلك تقرر بالاتفاق ١ – نقض القرار المطعون فيه ماعدا رد الدعوى عن الباخرة سي سي لعدم صحة الخصومة. ۲ – فسخ القرار المستأنف والحكم بالزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغ ۰۰۰,١,٥٨ مليون وخمسمائة وثمان واربعون ليرة سورية قيمة الارز في الحاويتين المعطوبتين ورد الدعوى فيما عدا ذلك.