النيابة في الإيجار محدودة بأشخاصٍ ارتبطوا بالمستأجر منذ نشوء العلاقة الإيجارية أو التحقوا به لاحقاً على نحوٍ ينسجم مع الغاية من الإيجار، ولا تمتد إلى شخصٍ كان موجوداً قبل قيامها ولم يدخل المأجور مع المستأجر عند بدايتها. ويُعتدّ بواقعة الترك متى دلّت عليها الوقائع والأدلة بما يسقط التمسك بالتمديد وال...
إن مبدأ النيابة في الإيجارات قائم على أساس أن المستأجر يستأجر العقار لنفسه و للأشخاص الذين يدخلون معه منذ بداية العلاقة الإيجارية أو الذين يولدون أو للزوجة التي يتزوجها المستأجر بعدئذ وإن هذه النيابة لا تنتقل للزوج الذي كان موجوداً من قبل المناقشة: حتى تكون الحقيقة ناصعة. وحتى ينال كل طرف حقه كاملا غير منقوص وحتى تتوضح الامور حول القرار وما اذا كان مشوباً بالخطأ وما إذا كان هذا الخطأ من الاخطاء المهنية الجسيمة أم لا. كان لزاما على المحكمة. أولا – تلخيص الوقائع. ثانيا – الاسانيد القانونية. ثالثا – الاخطاء الواردة. رابعا – في حال وجود اخطاء هل هي اخطاء جسيمة أم لا. أولا في الوقائع: بتاريخ ۱۹۹۸ تقدمت الجهة المطلوب مخاصمتها (بدعواها امام محكمة الصلح في دمشق ضد كل من رابحة من رعايا الجمهورية العربية الليبية ومدير مكتب العلاقات العربي الليبي في دمشق مدعية. ان السيد مدير مكتب العلاقات ابرم مع المدعي اصالة ووكالة عقدا تضمن استئجار المأجور الكائن في المحضر ٦/٣٧٦٤ شركسية وهو عبارة عن شقة سكنية في الطابق الاول بناء ملص وقد اتفق الطرفان على ان المستأجر هو مكتب العلاقات الجماهيرية الليبية وعلى ان يخصص لسكن المدعى عليها رابحة كما هو مذكور في بند /7/ من العقد بال وقد التزم المكتب بتسليم المأجور فور انتهاء عمل المستأجر لمصلحتها السيدة رابحة في سورية وانتقالها منها وقد ذيل العقد بضمانة سفير الجماهيرية. وبدءا من بداية السنة الثالثة لإبرام العقد أخذت المدعى عليها الاولى رابحة تتولى بنفسها دفع الاجور. غير أن رابحه وقد انتهى عملها في القطر ونقلت وظيفتها الى ليبيا وغادرت مدينة دمشق منذ اكثر من ثلاث سنوات سابقة لتاريخ الدعوى ملتحقة بعملها الجديد في الادارة المركزية بالجماهيرية الليبية وتاركة المأجور ومستغنية عنه نهائيا وبقيت محتفظة بمفتاح الدار ولم تقم بتسليمه الى الجهة المدعية. وقد اضطر المدعي الى تقديم تظلم الى وزارة الخارجية للتوسط بحل النزاع حول انهاء الاجارة وتسليم المأجور بالطرق الودية كي يصار في حال التعذر اجازة الجهة المدعية بمراجعة القضاء. ونظرا لتعثر الحل فقد أجازت الخارجية اقامة الدعوى وان ترك الاستغناء عنه لذا تطلب الزام رابحه بمواجهة مدير المأجور يعني المكتب بإخلاء المأجور وتسليمه مع مفروشاته خاليا من الشواغل بعد تبادل الدفوع وسماع الاقوال. اصدرت محكمة الصلح قرارها المؤرخ في ۱۹۹۷/۷/۲۸ والمتضمن. ١ الزام رابحه بالأخلاء وتسليمه الى الجهة المدعية خاليا من الشواغل. – استؤنف القرار من قبل رابحه – تدخل في الدعوى تدخل انضمام الى جانب زوجته. – اصدرت محكمة الاستئناف المدنية في دمشق قرارها المؤرخ في ۱۹۹۷/۱۲/۸ والمتضمن قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي ورد طلب التدخل وتصديق القرار. هذا وقد استمعت المحكمة اثناء سير الدعوى الى اقوال الشهود حول وقائع الدعوى المالية قوله تتبول ب الاسباب التي استند اليها القرار موضوع المخاصمة: 1. مبدأ النيابة يبقى محصورا في ارادة المستأجر في النيابة أو عدمها فاذا عبر المستأجر عن ارادته في ان العقد محدد بتاريخ معين أو معلق على شرط معين فان العقد ملزم له ولو أناب غيره وذلك عملا بمبدأ النيابة. 2. المادة الثامنة من العقد الزمت المستأجر بتسليم الدار مع المفروشات للمؤجر حال انتقال رابحه خارج دمشق. 3. لا خلاف ان المستأجرة رابحه تركت مدينة دمشق وهذا ثابت من كتاب العلاقات الليبية والذي يفيد على ان الاخت رابحه انتقلت الى ليبيا في ۱۹۹۱ وان المكتب لا يمنح اية ضمانات لعقد الايجار وان وجدت هذه الضمانات لظروف فإننا نعتقد انها تنتهي بانتهاء مهمة الموظف. 4. العقد اتجه الى كون النيابة مؤقتة وخلال استمرارها في اشغال المأجور الى ان تنتهي من عملها وتقوم بمغادرته فاذا ما غادرته انتهت علاقتها الايجارية وانتهت معه ارادتها بنيابتها عمن يتمسك بانها قد نابت عنه من أفراد اسرتها خلال فترة اقامتها في المأجور. 5. لا يجوز لاحد أفراد الاسرة ان يتجاوز نية من ناب عنهم في عقد الايجار لان ما يصدر عن الوكيل او النائب يضاف الى الاصيل. ورابحه قد تركت المأجور فان على أفراد اسرتها ترك المأجور تبعا لارادتها التي عبرت عنها لدى ابرامها العقد. ح – حول واقعة الترك من الثابت على ان ترك المستأجر للمأجور لا يتحقق الا بتخلي المستأجر نهائيا عن المأجور وبما انه اذا ثبت مغادرة المستأجر أرض الوطن الى بلد آخر وانقطعت صلته بالمأجور نهائيا واقامته هناك اقامة دائمة يعتبر في هذه الحالة قد استغنى عن المأجور ويتوجب عليه تسليمه الى المؤجر تحت طائلة ترتب الاجور والمسؤولية عليه وان تردد المستأجر الى بلدة المأجور بين الفينة والفينة فان هذا التردد لا تأثير على واقعة الترك الثابتة بحقه ويتوجب عليه الاخلاء وتسليم المأجور في هذه الحالة. وبما ان ترك رابحه للعقار امر ثابت حيث نقلت الى ليبيا نهائيا بموجب الكتب الصادرة وهذا الترك هو أن يتخذ المستأجر موقفا لاشك في دلالته على ان صلته بالمأجور قد انقطعت نهائيا سواء من حيث الأشغال أو الحيازة وان تنصرف ارادة المستأجر الى فسخ واقالة العقد. مما لم يعد لها من حق في التمسك بالإيجار طالما انها موظفة لدى السفارة الليبية وطالما ان وظيفتها قد انتقلت الى ليبيا. وطالما ان الايجار الذي عقده المكتب قد حدد نهايته بانتقال الموظفة الى بلدها في القطر العربي الليبي. وطالما ان هذا الترك أصبح أمرا لاشك فيه. وطالما أن شهادة التعريف تدل دلالة واضحة على أن الاولاد فقط اللذين دخلوا معها ولم يكن من مانع ذكر الزوج الا ان الادلة المبسوطة والشهادات المستمعة تدل دلالة واضحة على دخول الموظفة واولادها فقط. صحيح ان مبدأ النيابة في الايجارات قائم على اساس ان المستأجر يستأجر العقار لنفسه وللأشخاص اللذين يدخلون معه منذ بداية العلاقة الايجارية او اللذين يولدون او للزوجة التي يتزوجها المستأجر بعدئذ. الا انه في هذه القضية فان المستأجرة متزوجة ولها بعض الاولاد وقد انتقلت الى القطر العربي السوري مع أولادها وفق شهادة التعريف المبرزة. فان نيابتها قاصرة على اولادها فقط وان هذه النيابة لا تنتقل للزوج الذي كان موجودا من قبل لان النيابة تكون للأقارب اللذين دخلوا مع المستأجرة ولا ينصرف للزوج الذي لم يدخل مع الزوجة وقد ارادت بإرادتها ان تقتصر نيابتها على الاولاد فقط اللذين دخلوا الدار مع أمهم ابتداء. وطالما انها موظفة لدى السفارة الليبية. وطالما ان شهادة التعريف اقتصرت على الاولاد. وطالما ان النيابة قاصرة على الأقارب اللذين دخلوا معه عند بدء العلاقة الايجارية وطالما ان واقعة الترك ثابتة بالأدلة الخطية والترك كما يكون صريحا فان يكون ايضا بصورة ضمنية بان يتخذ موقفا لاتدع ظروف الحال شكا في دلالته على انصراف قصده الى احداث هذا الاثر القانوني وطالما ان الادلة المبسوطة تدل على دخول الزوج بعد انعقاد الحياة الزوجية بالإضافة الى ان كل الوثائق المبرزة لا تدل على بدئه العلاقة الايجارية خاصة وان الموظف في الخارجية الليبية لم يدلل بالأدلة على اقامته داخل سورية ووظيفته كائنة في سورية والأوراق التي تجعل منه متردداً إلى دمشق هذا التردد لا يخلق دليلاً يدل على بقائه في سورية ان التردد على العقار بين الفينة والفينة لا يمكن ان يؤيد العلاقة الايجارية التي ابتدأت بالزوجة الموظفة التي انتقلت نهائيا الى بلدها الاساسي ليبيا. وان الانقطاع وعدم دخول الزوج مع زوجته منذ بداية العلاقة الزوجية وذلك بشهادة التعريف المبرزة والشاهد على ذلك وعدم قيام الدليل على اقامته النهائية في سورية وانتقاله بين داخل القطر وخارجه يجعل التمسك بالدار غير قائم على اي اساس قانوني وبما ان المشرع في قانون الايجارات الاستثنائي عندما أضفى نعمة التمديد القانوني على المستأجر انما قصد بذلك حماية المستأجر مادام بحاجة للمأجور والسكن فيه في ظل أزمة السكن الخانقة الة الان وان ترك المستأجر المأجور وانتقاله خارج القطر واقامته الدائمة في بلده فانه يسقط عن المستأجر الحماية القانونية لزوال حاجته الى المأجور ويوجب العودة الى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني ويعتبر تمسك المستأجر بالمأجور رغم انقطاع صلته وزوال حاجته اليه تعسفا في استعمال الحق عملا بأحكام المادة /٦ / من القانون المدني. وبما ان تقدير الادلة واستنباط الحقائق واستخلاص النتائج القانونية من خلال الادلة المبسوطة كلها من الأمور الموضوعية التي يعود امر تقديرها الى قضاء الموضوع ولا يمكن وصمه بالخطأ المهني الجسيم خاصة وان عملية الترك هذه تعود الى حرية وقناعة المحكمة وبالتالي فان هذه الدعوى ما هي الا مجادلة في قناعة المحكمة. وبما ان الدعوى التخمينية لا تغير من الحقيقة القانونية في شيء ولا تبدل الرؤيا القانونية التي استقر البحث في الموضوع عنها بل تبقى القواعد العامة والتعسف هي التي تحكم هذه الدعوى خاصة وكما ذكرنا لم يبرز اي دليل يؤيد اقامته المستقرة تبعا لوظيفته معينة في القطر العربي السوري. وبما ان القرار جاء من حيث النتيجة القانونية لا التعليل متفق مع حكم القانونلذلك تقرر بالاتفاق ووفقا لمطالبة النيابة العامة. رد الدعوى موضوعاً.