إذا ثبتت أحقية أحد الأبوين بالحضانة، وجب تسليم المحضون إليه، ولا يُصار إلى حرمانه منها إلا بدعوى مستقلة يُثبت فيها ما يوجب إسقاط الحق. وللمحكمة سلطة تقدير أسباب الهجر ومدته والنفقة وفق الوقائع والأدلة والملاءة المالية، متى جاء حكمها معللاً تعليلاً كافياً.
الحضانة ليست حقا ووفقا على طلب الحاضن وانما هي حق للمحضون ايضا وان شؤون الحضانة من النظام العام لتعلقها بحق القاصر وإن القاصر يسلم لصاحب الحق في الحضانة حتى يقع منه مايستوجب إسقاط هذا الحق المناقشة: حيث ان دعوى المدعية المطعون ضدها كريستين التي تقدمت بها الى المحكمة البدائية الروحية للسريان الكاثوليك بدمشق تقوم على انها زوجة المدعى عليه رياض بعقد كنسي جرى بتاريخ ١٩٩١/٦/٢٣ وقد انجبت منه طفلين في عامي ۱۹۹٤ و ۱۹۹۳ وباعتبار ان المدعى عليه ومنذ بدء الحياة الزوجية كان يعاملها بالقسوة والضرب مع توجيه الكلمات النابية لها كما انه يطعنها بشرفها. مما جعل الحياة المشتركة صعبة جدا ومستحيلة لذلك فهي تطلب الحكم بـ: 1. الهجر على مسؤولية الزوج لمدة خمس سنوات 2. فرض نفقة زوجية مقدارها عشرة آلاف ليرة سورية. 3. اتخاذ القرار بحضانة الام لولديها بقرار معجل النفاذ. 4. فرض نفقة للطفلين مقدارها خمسة آلاف ليرة سورية لكل طفل وحيث ان محكمة الدرجة الاولى ردت الدعوى بجميع طلباتها من حيث الهجر والحضانة والنفقة وان محكمة الاستئناف الروحية فسخت الحكم البدائي وقضت بـ: 1. بالهجر بين الزوجين هجرا دائما. وذلك على مسؤولية الزوج 2. تثبيت حضانة الزوجة لطفليها المحكوم بها بموجب قرار متفرقة 3. تثبيت النفقة المؤقتة المحكوم بها للزوجة ولطفليها4. الزام الزوج بأن يدفع في بداية كل شهر نفقة شهرية للطفلين مقدارها خمسة آلاف ليرة سورية لكل منهما 5. الزام الزوج بأن يدفع الى زوجته في بداية كل شهر نفقة مقدارها عشرة آلاف ليرة سورية 6. تضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب. وقد طعن الزوج المدعى عليه بالقرار الاستئنافي للأسباب المثارة بلائحة الطعن وعليه ولما كان دفوع المدعى عليه الطاعن قد لخصت بإنكار سائر الوقائع التي ساقتها المدعية في استدعاء دعواها يطالب زوجته بمتابعته الى المنزل الزوجي على ان تلتزم بما فرضه الشرع الكنسي عليها. وفي النتيجة رد الدعوى وتضمين المدعى للرسوم والمصاريف. ولما كانت المطاعن الواردة على القرار الاستئنافي تنحصر في. 1. تشكيل المحكمة. 2. عدم وجود اسباب للهجر. 3. الحضانة لا تكون الا بوجود خلافات 4. النفقة المحكوم بها فيما يتعلق بتشكيل المحكمة الاستئنافية فانه من الثابت على ان الحكم الاستئنافي صدر عن قاضي فرد وهو المطران(يوسف) ولما كان تشكيل المحاكم الروحية يتم من قبل المرجع الروحي المسؤول في كل طائفة وفق الاصول والنظم الخاصة بهذه الطائفة على ما هو عليه صریح نص المادة ٣٦ من قانون السلطة القضائية. ولما كان هذا النص يعني انه وان كان على المحاكم الروحية تطبيق اصول المحاكمات الخاصة بمحاكم البداية اعمالا للمادة ٣٣ من قانون السلطة القضائية الا ان ذلك يبقى محصورا فقط في. اجراءات الخصومة. الا انه لا يتعدى الى تشكيل المحاكم الذي يبقى من صلاحية الرؤساء الروحين للطوائف وفق ما لديهم من تشريعات ونظم خاصة بذلك وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي للهيئة العامة لمحكمة النقض وبذلك فان محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه تم تشكيلها وفق الاصول الخاصة المتعلقة بالمحاكم الروحية. وان قانون ٧٦ من الارادة الرسولية والمعمول بها لجهة تشكيل المحاكم الروحية قد نص على انه اذا نظر بالدعوى في مرحلة البداية قاضى فرد فيجب ان يحكم فيها قاضي فرد في مرحلة الاستئناف. اما اذا نظرت بالدعوى محكمة جمعية من القضاة فان محكمة الاستئناف تنظر بالدعوى بعدد لا يقل عن قضاة مرحلة البداية. وحيث ان ما جاء بلائحة الطعن لجهة مجموعة قوانين الكنائس الشرقية فيما يتعلق بتشكيل المحاكم فانه عبارة عن مشروع لم يقترن بالتصديق. وبما ان القرار البدائي صدر عن قاضي فرد فان صدور القرار عن محكمة الاستئناف سندا لنص القانون الخاص بتشكيل المحاكم الروحية لدى الطائفة مشكلة ايضا من قاضي فرد هو تشكيل صحيح وأسباب الطعن الواردة على الحكم لهذا السبب مستوجبة الرفص. اما فيما يتعلق بالهجر فان القانون ۱۲۰ من نظام سر الزواج للكنائس الكاثوليكية الشرقية اعطى للمحكمة الروحية مطلق الصلاحية في تحديد سبب الهجر وفق ما تتوصل اليه المحكمة من وقائع الدعوى وظروفها حيث أورد النص اسبابا على سبيل المثال لا على سبيل الحصر كأسباب مشروعة للحكم بالهجر. اما فيما يتعلق بمدة الهجر فان القانون المذكور اعطى الصلاحية للمحكمة في تحديد مدة الهجر حسب ظروف الدعوى ولها ان تحكم بالهجر بمدة محددة كما لها ان تحكم بالهجر الدائم وهي بهذا الخصوص غير مقيدة بالمدة التي يحددها طالب الهجر فقد تحكم بأقل او بأكثر منها كما لها لن تحكم بالهجر بمدة معينة او بالهجر الدائم. ولما كانت الحضانة ليست حقا ووقفا على طلب الحاضن وانما هي حق للمحضون ايضا كما هو عليه الاجتهاد المستقر . وان شؤون الحضانة من النظام العام لتعلقها بحق القاصر. وان القاصر يسلم لصاحب الحق في الحضانة حتى يقع منه ما يستوجب اسقاط هذا الحق. ولما كان من حق المدعية طلب حضانة ولديها واذا كان للطاعن الزوج اي تظلم على هذا القرار ان يتقدم بدعوى اسقاط حضانة في قضاء الخصومة بعد ان يبين فيها الاسباب الموجبة لذلك ان وجدت. وفيما يتعلق بالنفقة فان المحكمة مصدرة القرار طبقت ما لديها من احكام تشريعية تتعلق بهذا الخصوص اعمالا لنص المادة ۳۰۸ احوال شخصية. ولما كانت المادة ١٥٣ من قانون الاحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية قد جعلت نفقة الزوجة على زوجها من حين عقد الزواج. والمادة ۱۳۹ منه عرفت النفقة بأن كل ما يحتاج اليه الانسان ليعيش عيشة لائقة بنسبة حال امثاله وتشمل الطعام والكسوة والسكن والمداواة والتعليم وتربية الصغار. ولم يثبت بالدعوى النشوز حسب المادة ١٤٣ منه يجب ان تتناسب النفقة مع مقدورة المكلف بها وان لا تقل عن الحد لكفاية المرأة في مستوى معيشة امثالها من الزوجات. ولما كانت المحكمة مصدرة القرار استندت الى هذه الاحكام القانونية وعلى ماله اصله بأوراق الدعوى للحكم بالنفقة وتحديد مقدارها وذلك بإقرار الطاعن بمصروفه الشهري ودخله وبشهادة والده بأن الطاعن يتقاضى من تجارته معه مبلغا شهريا قدره ٣٠ الف ليرة سورية فضلا عن تجارته الخاصة به اضافة لحال الطاعن المادي من الوثائق المبرزة وبذلك تكون المحكمة قد قدرت النفقة استنادا الى هذه الاسس ومع مقدرة الطاعن المادية. ولما كانت ما قضت به مصدرة القرار المطعون فيه لجهة الهجر وتحديد النفقة قد بني على شهادات الشهود والوثائق المبرزة. وبما ان وزن الادلة وترجيح الشهادات امر تستقل به محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك من قبل محكمة النقض. وان المحكمة ناقشت اقوال الشهود وبينت الاسباب التي حملتها على الاخذ بأقوال بعض الشهود واهمال البعض الآخر وبما ان المحكمة ناقشت الدفوع والاسباب والادلة بشكل سليم وسائغ وردت عليها وعللت حكمها تعليلا كافيا مستندا الى المستقر عليه الاجتهاد القضائي وكان القرار منسجها مع احكام الاصول والقانون وان ما جاء فيه كافيا للرد على المطاعن المثارة من الطاعن في لائحة الطعن ومذكرته التوضيحية فان اسباب الطعن لم ترد على القرار المطعون فيه ويتعين رفضها. لذلك تقرر بالإجماع: ١ – قبول الطعن شكلا. ۲ – رفضه موضوعا.