الأصل بقاء حضانة الأم ما دامت أهلاً لها، ولا يجوز إسقاطها بسبب عملها أو وظيفتها إلا إذا ثبت بوقائع وأدلة أكيدة أن هذا العمل يضر بالمحضون ويمنعه من حقه في الرعاية والاهتمام.
ان عمل الحاضنة لا يوجب اسقاط حقها بحضانة ولدها ووظيفة المعلمة لا تمنع من القيام بالحضانة وعمل الحاضنة لا يمكن نزع الحضانة عنها مالم يتوفر دليل ثابت وأكيد على ان هذا العمل يحرم المحضون من حقه بالرعاية والاهتمام. وحضانة الأم لا تنتزع عنها بمجرد الشك والاستنتاج بل بوقائع ثابتة ومؤكدة ولا يجوز حرمان الأم من حضانة ولدها بمجرد الشبهة بعدم المقدرة. المناقشة: في المناقشة والرد على اسباب الطعن حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها (فانيا) التي تقدمت بها الى المحكمة البدائية الروحية للسريان الارثوذكس بالحسكة تقوم على طلب اعطاء القرار بتسليم الطفل (حنين) اليها كونها والدته بحسبان انها زوجة المدعى عليه الطاعن فوزي ) ولها طفل منه ويدعى (حنين) وقد امسكه والده عنها وهو في سن الحضانة ويمتنع عن تسليمه ولم تفلح معه كل المساعي لتسليم المحضون ولان الام المدعية هي الحاضنة لطفلها وفق نص المادة ٦٤ من قانون الاحوال الشخصية للسريان الارثوذكس لذلك فإنها تطلب ١ – اعطاء القرار في غرفة المذاكرة بالزام المدعى عليه بتسليم الطفل الى المدعية. ٢ – تحويل مدير التنفيذ في القامشلي كافة الصلاحيات لتنفيذ القرار وحيث ان محكمة الدرجة الأولى ردت الدعوى وتمكين الام المدعية من اراءة ولدها في دائرة تنفيذ حلب اسبوعيا ولمرة واحدة. 1. وان محكمة الاستئناف الروحية اصدرت قرارها المحضون فيه المتضمن: 2. قبول الاستئناف شكلا. 3. قبوله موضوعا وفسخ القرار المستأنف والحكم بالزام الزوج المدعى عليه بتسليم الطفل المحضون (حنين) تولد (١٩٩٤/١٢/٦ الى والدته المدعية 4. تضمين المستأنف عليه الرسوم والمصايف وقد طعن المدعى عليه (فوزي) بالحكم الاستئنافي للأسباب الواردة في لائحة الطعن وعليه ولما كانت دعوى المدعي تهدف الى طلب استلام طفلها وحضانتها له. وحيث ان المدعى عليه الطاعن دفع الدعوى وطلب ردها بسبب عدم صلاحية المدعية لحضانة طفلها بسبب مغادرتها دار الزوجية في الوقت الذي كان فيه ابنها بحاجة اليها وان المدعية موظفة وهي في ذهابها وایابها لا تستأذن أحدا وقد ردت المدعية على ذلك بأنها مهندسة وتعمل مدرسة في الثانوية الزراعية في القامشلي ونصابها التدريسي ۱۸ ساعة اسبوعيا وان الاجتهاد مستقر على ان عمل الحاضنة لا يوجب اسقاط حقها بحضانة ولدها ووظيفة المعلمة لا تمنع من القيام بالحضانة وانها تسكن مع اخوتها واخواتها في دار والدها وابنها يعيش حاليا مع اشخاص غرباء هم عمال لدى المدعى عليه وعليه ولما كانت الحضانة حقاً للأم ابتداء وهذا الحق ثابت لها شرعا وقانونا ولا يجوز نزع الحضانة عنها اذا لم تتوفر الشروط القانونية الواجبة في المادتين ٦٤ – ٦٨ من قانون الاحوال الشخصية للسريان الارثوذكس. وحيث ان عمل الحاضنة لا يمكن نزع الحضانة عنها اذا لم يتوفر دليل ثابت واكيد على ان هذا العمل يحرم المحضون من حقه بالرعاية والاهتمام وحيث ان كون المدعية تعمل مدرسة في ثانوية تبعد خمسة كيلو مترات عن القامشلي فانه ليس من شأن ذلك حرمانها من حضانة ولدها خاصة وان لها اخوة واخوات تقيم معهم يمكنهم الاهتمام بالمحضون مدة غيابها التي تعادل ١٨ ساعة اسبوعيا. ولما كانت محكمة الاستئناف في محكمة موضوع كما هو شأن محكمة اول درجة. وحيث ان الاجتهاد مستقر على ان الحضانة ليست حقا للحاضن فقط هي حق للمحضون أيضا وان شؤون الحضانة من النظام العام لتعلقها بحق فاقد الاهلية وان الصغير يسلم فورا لصاحب الحق في الحضانة حتى يقع منه ما يستوجب اسقاط هذا الحق ولما كانت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد استخلصت ان المدعية اهل الحضانة طفلها وذلك من اوراق الدعوى واقوال الشهود ولمحكمة الموضوع ان تأخذ بأقوال الشاهد دون آخر وان تأخذ ببعض من اقوال الشاهد بما ترتاح اليه وتثق به وان تقدير الشهادة واستخلاص الواقع منها يستقل بها قاضي الموضوع وهو غير ملزم بتصديق الشاهد في كل قول له وله ان يطرح مالا يطمئن له . وحيث ان حضانة الام لا تنتزع عنها بمجرد الشك والاستنتاج بل بوقائع ثابتة ومؤكدة ولا يجوز حرمان الام بحضانة ولدها بمجرد الشبهة من عدم المقدرة. ولما كانت المحكمة مصدرة القرار وهي محكمة موضوع قد اقتنعت بالأدلة ان الحاضنة المدعية قادرة على صيانة المحضون خلقيا وجسديا مما يجعل اسباب الطعن التي هي في مجملها مجادلة لمحكمة الموضوع في قناعتها مما يجعل ما جاء بأسباب الطعن لا جدوى منه ولا ينال من القرار المطعون فيه لموافقته الاصول والقانون مما يتعين معه رفض الطعن لذلك تقرر بالإجماع ١ – رفض الطعن موضوعا.