إن تقدير الأخذ بتقرير الخبرة أو عدمه من سلطة محكمة الموضوع، غير أن هذه السلطة مقيدة بأن يكون التقرير قائماً على أسس جازمة خالية من الشك؛ فإذا شاب جزءاً جوهرياً منه الغموض أو الترجيح، امتنع الاعتماد عليه دون استيضاح أو إعادة خبرة عند الاقتضاء.
ان امر الاخذ بقرير الخبرة أو اعادتها من الامور التقديرية المتروكة لمحكمة الموضوع الا ان ذلك مشروط بان يبنى على اسس لا يعتريها الشك في تقرير الخبرة ةلا يجوز للمحكمة الاستناد الى خبرة جاء في جزء منها غير واضح ومبني على الشك والترجيح المناقشة: حيث ان دعوى المدعي المطعون ضده احمد تقوم على طلب تثبيت شرائه من المدعى عليهما تمام العقار رقم / ٢٤٤ / منطقة عقارية مريفل / ١٠٨/ بموجب عقد بيع مبرز بالدعوى. وحيث ان محكمة الدرجة الأولى ردت الدعوى شكلا لعدم ابراز الترخيص كون العقار يقع في منطقة حدودية وان محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه. وبعد ان تم ابراز الترخيص فسخت الحكم البدائي وقضت للمدعي وفق دعواه. وعليه ولما كان ثابتاً من بيان قيد العقار موضوع الدعوى انه بملكية المدعى عليهما مناصفة. وحيث ان المدعي يعتمد بدعواه على عقد البيع المؤرخ ١٩٨٥/٩/٢ المتضمن: بيع المدعى عليهما للمدعي العقار / ٢٤٤/ بمبلغ / ٢٣/ الف ليرة سورية المسدد بالكامل. وحيث ان الجهة المدعى عليها طعنت بالعقد وادعت تزويره. وحيث ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اجرت الخبرة والمقاضاة واصدرت حكمها بناء على تقرير الخبرة. ولما كان تقرير الخبرة قد اوضح ان توقيع البائع زكي درويش صادر عنه. أما البصمة الممهورة على العقد باسم زكية فان المميزات الفنية الفردية غير كافية للجزم بعائدية البصمة . ولما كانت الجهة المدعى عليها قد طعنت بالخبرة لعدم الجزم بعائدية البصمة للمدعى عليها زكية وطلبت اعادة الخبرة من ثلاثة خبراء. وحيث ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تستجب اعادة الخبرة. وبما ان الطعن في الواقع انصب على هذه الناحية. وحيث انه وان كان امر الاخذ بتقرير الخبرة أو اعادتها من الامور التقديرية المتروكة لمحكمة الموضوع الا ان ذلك مشروط بان يبنى على اسس لا يعتريها الشك في تقرير الخبرة ولا يجوز للمحكمة الاستناد الى خبرة جاء في جزء منها غير واضح ومبني على الشك والترجيح. وكان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قبل الفصل بالدعوى استدعاء الخبير وسؤاله. فيما اذا كان ينفي مطابقة البصمة العائدة للمدعى عليها (زكية) نفيا قاطعا. ومن ثم وعلى ضوء ذلك اعادة الخبرة من قبل ثلاثة خبراء على العقد موضوع الدعوى واختصار الخبرة على بصمة المدعى عليها (زكية) فقط. وبما ان المحكمة لم تفعل ذلك فان قرارها اضحى سابقا لأوانه ويتعين نقضه أخذا بمجمل اسباب الطعن لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه.