في الإيجارات الخاضعة للتشريع الاستثنائي، يكون حق المستأجر في التمديد القانوني من النظام العام، فلا يجوز التنازل عنه سلفاً قبل بدء العلاقة الإيجارية أو أثناء المدة العقدية الأولى، ويقع أي اتفاق مخالف باطلاً بطلاناً مطلقاً غير قابل للإجازة. ويجوز الاتفاق على إنهاء العلاقة الإيجارية أو الفسخ فقط بعد ام...
ايجار غير المنقول إذا كان معدا للاستثمار التجاري او لصناعي ينقلب الى غير هذه الحال في التشريعات الاستثنائية الايجارية حيث يدركه التعديد القانوني طالما تنقضي مدته فتصبح عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بالعقار حتى يقوم سبب ينهيه طبقا لنظام الاخلاء في قوانين الايجار الاستثنائية المناقشة: ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ ۱۲/۲۷/ ۱۹۹۸ وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الآتي: اسباب المخاصمة : 1. تجاوزت الهيئة المخاصمة نص المادة الخامسة ايجارات. 2. تجاوزت نص المادتين/ ٦ و ٩/ ايجارات. 3. تجاوزت الرد على جميع الدفوع المثارة من قبل الجهة الموكلة. 4. تجاوزت الوقائع التي تؤكد على ان عقد الايجار المؤرخ ١٩٩٦/٥/٢٥ والدعوى المقامة لإثبات التنازل كانت في ١٩٩٦/٥/١٥ واستلام المأجور كان في / ١٩٩٦/٥/٢٧ 5. تجاوزت الاجتهادات المستقرة. في القانون والمناقشة القانونية من الثابت على ان الجهة المطلوب مخاصمتها عقدت ايجارا مع الجهة طالبة المخاصمة بموجب العقد المؤرخ في ١٩٩٦/٥/٢٥ الا انها وقبل ان تنظم هذا العقد اقامت دعواها على المستأجرة التي لم توقع العقد من اجل تثبيت تنازلها عن المأجور خلال المدة المتفق عليها وذلك بموجب الاستدعاء المؤرخ في ١٩٩٦/٥/١٥ وبما ان محكمة الدرجة الاولى ردت الدعوى. الا ان الهيئة المخاصمة ورغم المعطيات المسرودة فسخت القرار وقضت بإنهاء العلاقة الايجارية وفق مطلوب الجهة المدعية المطلوب مخاصمتها. وبما ان الهيئة المشكو منها انتهت بالنتيجة للأسباب التالية:1. ان اقرار الجهة المدعى عليها كان غير منتج لحدوثه قبل دخول العقار. 2. الا ان حضورها امام محكمة الاستئناف واقرارها مجددا بالقضية يعني ان التنازل كان صحيحا وملزما. وبما ان الجهة طالبة المخاصمة تنعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المسرودة والمبسوط في وقائع الدعوى. وبما ان ما ذهب اليه الحكم في واقعه مخالف للحد الادنى للمبادئ الاساسية في القانون وانحرافه عن تطبيق النصوص القانونية بشكلها الصحيح فمن الثابت على ان المطلوب مخاصمته اقام دعواه بتثبيت العلاقة الايجارية والتنازل عن الحق بالتمديد القانوني وذلك في ١٩٩٦/٥/١٥ ومن الثابت على ان عقد الايجار قد انعقد في ١٩٩٦/٥/٢٦ ومن الثابت على ان المستأجر وان كان اقر بصحة الدعوى الا ان هنالك مسائل متعلقة بالنظام العام لا يجوز التجاوز فيها اي ان الدعوى اقيمت قبل ان يبدأ عقد الايجار مفاعليه وقبل ان تستلم الجهة المستأجرة المأجور. وبما ان المادة / ٥٢٦ مدني اشارت الى ان الايجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ومدة معينة لقاء اجر معلوم فاذا كانت هذه حال الاعيان في القواعد العامة فان ايجار غير المنقول اذا كان معدا للاستثمار التجاري او الصناعي ينقلب الى غير هذه الحال في التشريعات الاستثنائية الايجارية حيث يدركه التمديد القانوني طالما تنقضي مدته فتصبح عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بالعقار حتى يقوم سبب ينهيه طبقا لنظام الاخلاء في قوانين الايجار الاستثنائية وطالما ان هذا التمديد متعلق بالنظام العام فان له خاصة جوهرية هي انه تدبير قهري ينهي المؤجر عن طلب اخلاء المستأجر الا للأسباب التي قررها نظام الاخلاء في قانون الايجارات. وطالما ان هذا التمديد بهذا الوصف من اجل تفريج أزمة العقارات المؤجرة وعلاج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي نتجت عنه فان المشرع حرص في الوقت نفسه على تنفيذ تدابيره بدقة وعلى منع الاطراف المعنية من الاحتيال عليها حيث ربط امتداد الايجار بالنظام العام ونهى عن مخالفته واعتبر كل اتفاق مسبق على مخالفته باطل. وعلى هذا الاساس لا يصح النزول عن حق المستأجر في التمديد القانوني مسبقا وقبل ان يبدأ هذا العقد او حتى خلال المدة العقدية. والقانون والاجتهاد ذهبا الى اكثر من ذلك حيث قررا أن البطلان يلحق النزول عن التمديد القانوني اذا حدث هذا النزول اثناء المدة الاصلية للإيجار وقبل امتداده بقوة القانون فكيف اذا كان النزول قد حدث قبل ابتداء عقد الايجار وقبل ان يدخل حيز التنفيذ. ولابد لنا هنا من القول ان القانون في الاصل لا يمنع اتفاق المؤجر والمستأجر على فسخ الايجار وتسليم المأجور ويكون هذا الاتفاق ملزماً للأطراف شريطة ان يقع بعد امتداد عقد الايجار بقوة القانون اما اذا كان التعهد قد حصل قبل ابتداء العلاقة او اثناء المدة العقدية الأولى فان هذا التعهد غير ملزم له لمخالفته النظام العام المستمد من التشريعات الايجارية الاستثنائية التي جاءت لحماية المستأجر من التعسف والجور فحددت حصرا الحالات التي يجوز فيها الاخلاء وعلى هذا الاساس: 1. يجوز الاتفاق على فسخ العقد وانهاء العلاقة الايجارية بين الطرفين الا انه يتوجب أن يتم ذلك بعد انتهاء المدة العقدية الاولى. 2. لا يجوز للطرفين ان يتفقا مسبقا على النزول عن حق التمديد قبل بداية العقد وحتى اثناء المدة العقدية الاصلية في ذلك واعتبر كل مخالفة للأحكام الاستثنائية مخالفة للنظام العام وباطلة بطلانا مطلقا. 3. ان التمديد تدبير قهري فرضه المشرع من اجل حل ازمة السكن وبالتالي فان هذا الوصف يجعل كل تنازل مسبق على العلاقة الايجارية او اثناء المدة العقدية مخالف للنظام العام 4. طالما ان الاجارة ابتدأت في ٥/٢٥ والدعوى اقيمت في ٥/١٥ وسواء تم الاقرار بذلك ام لا طالما انه كان قبل ابتداء العلاقة الايجارية وعلى فرض ان الاقرار اللاحق قد جرى في ١٩٩٧/١٢/٢٧ فانه داخل المدة العقدية وبكلتا الحالتين. فان ذلك يؤدي الى القول ان هنالك تنازل مسبق عن الحق في التمديد القانوني وهذا التنازل لا يمكن نفاذه لمخالفته للنظام العام وبالتالي يعتبر مثل هذا التصرف باطلا ساقط الاثر لا تلحقه الاجازة. وبما ان الهيئة المشكو منها خالفت تلك القواعد المتعلقة بالنظام العام وهي رغم اقرارها ان التصرف خاطئ وانه مخالف النظام العام الا انها اشارت بأسباب غير قانونية وباطلة على ان الاقرار الصادر امام محكمة الاستئناف كاف لتغطية هذا البطلان مع ان هذا الوصف بالبطلان يجعله باطلا بطلانا مطلقا لا تلحقه الاجازة مهما كانت وسائلها وتواريخها طالما قد بينت ان التنازل واقع قبل ابتداء العقد او حتى خلال المدة العقدية الاولى للعقد. وبما ان هذا الخطأ يشكل انحرافاً عن المبادئ الاساسية في القانون واهمال متعمد لكل الحقائق القانونية التي لا يجوز اغفالها. وبما ان جميع الدفوع المثارة من قبل الجهة المدعى عليها لا تنال من الاتجاه القانوني للمبادئ الراسخة في القانون . وبما ان القرار مستحق الابطال وبما ان القضية مهيأة للفصل. وبما ان القرار الصادر عن محكمة الدرجة الاولى متفق مع حكم القانون. لذلك:تقرر بالاتفاق1. قبول الدعوى شكلا . 2. قبول الدعوى موضوعا. 3. ابطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة في دمشق اساس/ ۳۱۳ / قرار ١/ ٥٦٥/ تاريخ ۱۲/۲۲/ ۱۹۹۷ واعتبار هذا الابطال بمثابة تعويض 4. قبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا