يثبت الإكراه متى تبيّن أن الرهبة كانت حقيقية وأن الخطر كان محدقاً وجسيماً، ويعود لمحكمة الموضوع وحدها تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وأثرها في إرادة المتعاقد متى كان استنتاجها قائماً على أسباب سائغة وأوراق الدعوى.
لحصول الإكراه يشترط أن تكون الرهبة حقيقية غير مبنية على الوهم وأن الخطر يجب أن يكون محدقا وجسيما وأن تقرير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد مسألة موضوعية يعود تقديرها لمحكمة الموضوع المناقشة: حيث ان دعوى المدعية المطعون ضدها سيمون وقره بت وجوليت تقوم على المطالبة بمواجهة المدعى عليهم أحمد والطاعن مالك وبقية المدعى عليهم سعد الله وحسان وسعد بإبطال صك التحكيم المتكون بين المدعيين سيمون وقره والمدعى عليهما أحمد ومالك المؤرخ في ١٩٩٦/١١/٢ المتضمن تعيين المدعى عليهما محمد وحسان حكمين والمدعى عليه سعد الله حكماً مرجحا وابطال جميع القرارات عن لجنة التحكيم والغاء جميع الآثار المترتبة على صك التحكيم والغاء وابطال الوكالتين الخاصتين الغير قابلتين للعزل المسجلتين لدى الكاتب بالعدل بحلب الأول برقم (۱۲۷۹/۱۷۱ والثانية برقم ۱۷۸۰/۱۷۲ تاريخ ۱۹۹٦/١١/٦ والذي تم التنازل بهما إلى المدعى عليه شحادة عن المقسمين المذكورين في الوكالتين. وذلك كون المدعى عليه أحمد قد لجأ إلى توقيف المدعي سيمون توقيفا عرفيا بالاستعانة بمحافظ حلب بعد ان فشل بتحصيل قيمة السندات التجارية الموقعة له من سيمون والموضوعة في دائرة تنفيذ حلب نتيجة استجرار سيمون أقمشة قطنية من مصنعه فعمد إلى التوسط لتوقيفه عرفيا وتم الزامه تحت الضغط والاكراه اثناء توقيفه من الأمن الجنائي بحلب بالتوقيع على صك التحكيم المطلوب ابطاله المعين فيه المحكمين من غرفة تجارة حلب بطلب من رئيس فرع الأمن الجنائي والمحافظ فيها ومن ثم صدر القرار التحكيمي من المحكمين والزم سيمون تحت الضغط بالتنازل عن جميع الدعاوى الواردة في صك التحكيم كما أكره على التنازل عن المقسمين ٣ و ٣١ من المحضر ٤٢٥٠ منطقة عقارية ثانية بحلب بالوكالتين الخاصتين غير القابلتين للعزل المذكورتين أعلاه. وحيث ان محكمة الدرجة الأولى البداية المدنية السادسة بحلب قد أصدرت قرارها رقم ۲۸٤٥۰/۲۸۹ تاريخ ٩٩٧/٤/٣ يتضمن: -۱ – ابطال صك التحكيم الجاري بين المدعيين سيمون وقره وبيع المدعى عليهما أحمد ومالك والغاء القرارات الناتجة عنه بما فيه تقرير المحكمين الصادر بتاريخ ١٩٩٦/١١/٤ – ۲ – الغاء وابطال الوكالتين الخاصتين رقم ١٧١ و ۱۷۲ – ۱۲۸۰ – ۸ تاريخ ١٩٩٦/١١/٦. – ٣ – رفع إشارة الدعوى بعد انبرام الحكم وتنفيذه. الخ فاستأنف المدعى عليه (مالك) قرار محكمة البداية المذكور بمواجهة المدعين أمام محكمة الاستئناف المدنية الأولى بحلب التي أصدرت بدورها القرار المطعون فيه رقم ٤٠٥٦/٣٦٣ لعام ٩٨ القاضي بتصديق القرار المستأنف. ولما لم يقتنع المدعى عليه المستأنف مالك بقرار محكمة الاستئناف فقد طعن فيه أمام محكمة النقض وحيث أن الطاعن يعيب على القرار المطعون فيه وصوله إلى النتيجة التي وصل إليها للأسباب الواردة في لائحة طعنة. وحيث انه استقر الاجتهاد على انه لحصول الاكراه يشترط ان تكون الرهبة حقيقية غير مبنية على الوهم وان الخطر يجب ان يكون محدقا وجسيما وان تقدير وسائل الاكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد مسألة موضوعية يعود تقديرها لمحكمة الموضوع لما استخلصته من ظروف الواقعة بصورة مستساغة نقض لعام ۸۹ منشور في فهرس أربعون / ص (٢٢٤). وحيث ان محكمة الموضوع انتهت إلى التثبت من الاكراه والضغط المعنوي ومبلغ جسامته وتأثيره على نفس المدعى سيمون المتجلي بتوقيفه عرفيا فرض المحكمين عليه من غرفة التجارة بحلب بتوجيه من رئيس فرع الأمن الجنائي ومحافظ حلب وتوقيعه على صك التحكيم والوكالتين الخاصتين بالتصرف بالعقارات المذكورة فيها والمطلوب ابطالها بما استخلصته من ظروف الواقعة بصورة مستساغة بماله أصله في وثائق الدعوى ولا يغدو الطعن في ذلك أن يكون مجرد مجادلة في مسألة موضوعية يعود تقديرها لمحكمة الموضوع ولاسيما ان ضبط فرع الأمن الجنائي بحلب رقم ۱۹۸۱ تاريخ ۱۹۹٦/۱۰/۲۹ يبين تاريخ توقيف المدعي سيمون عرفيا في ١٩٩٦/١٠/٢٩ وضبط الأمن الجنائي بحلب برقم ١٠٤٠ يبين تاريخ التوقيف العرفي في ١٩٩٦/١١/١١ وإلى تاريخ انشاء صك التحكيم واصدار حكم المحكمين والوكالتين الخاصتين بالتصرف بالعقارات موضوع الدعوى إنما وقعت بين هذين التاريخين وان غرفة حلب خاطبت رئيس فرع الأمن الجنائي بحلب بتفويض المحكمين بالتحكيم كما ان محافظ حلب صدق على هذا التعيين مع قرار التحكيم كما تثبت الوثائق المبرزة في الاضبارة مما يثبت ويؤكد صحة توجه محكمة الموضوع بشأن وقوع الضغط والاكراه الموجب لحكمها. وحيث ان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في رفض سماع البينة لعدم توافر أحد الشروط القانونية اللازمة لقبولها أو لعدم استساغتها الاثبات بالبينة في ظروف الدعوى وأما قناعتها بعدم الحاجة إلى ذلك اكتفاء بالخطأ في الدعوى نقض تاريخ ٩٧٦/٦/٢٩). مما لا وجه للاحتجاج بعدم استجابة محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه لدعوة محافظ حلب أو رئيس فرع الأمن الجنائي بحلب لسماع أقوالهم طالما أنها استندت إلى وثائق الدعوى الظاهرة والصارخة المثبتة لوقوع الضغط والاكراه المعنوي على المدعي سيمون. وحيث ان ما أثير بلائحة الطعن لا ينال من القرار المطعون فيه الذي سار على النهج القويم في تطبيق القانون مما يتعين رفض الطعن الموجه إليه لذلك تقرر بالإجماعا – رفض الطعن ٢ – مصادرة التأمين لصالح الخزينة العامة.