المنازعات المتعلقة بإيجار السيارات تدخل في اختصاص محكمة الصلح على إطلاقها، مهما بلغت قيمة المطالبة ومهما كان طور النزاع، لأن النص الخاص يقدّم على القواعد العامة في الاختصاص القيمي.
إن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قضى باختصاص محكمة الصلح في جميع المنازعات المتعلقة بايجار السيارات مهما يلغت قيمة المبالغ موضوع المطالبة سواء اكانت المنازعة تقع في شمولية احكام المادة 63 أصول وان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض اذا خالف اجتهادا للهيئة العامة لمحكمة النقض المناقشة: حيث ان الحكم المطعون فيه قضى بتصديق القرار المستأنف بالزام المدعى عليه الطاعن بدفع مبلغ مليون واربعمئة وتسعين الف ليرة سورية للجهة المدعية وهو المبلغ الذي تقاضاه من مستأجري السيارات العائدة للجهة المدعية والمفوض بتأجيرها للغير. ومن حيث ان واقعة النزاع تتحصل في ان الشركة المدعية حسبما هو ثابت من عقد تسجيلها لدى وزارة التموين عبارة عن شركة عصام وشركاه شعارها داماس تور للسيارات والنقل والتأجير من شركات التوصية البسيطة غايتها استيراد وتأجير السيارات والباصات والميكروباصات والشاحنات وتأجير السيارات داخل وخارج القطر وحق التوقيع عنها للفريقين المتضامنين عماد وعصام منفردين فوضت هذه الشركة المدعى عليه امير بتسيير امورها في تأجير السيارات والبولمانات في محافظة دير الزور فأقدم المذكور عند ابرام عقود ايجار السيارات لاستيفاء مبالغ من المال من كل مستأجر مقابل اعطائه وصل امانة بالمبلغ الذي قبضه مظهراً استعداده لإعادته له عند الطلب وتصرفه هذا كان تصرفا شخصياً دون علم من الشركة او بتفويض منها ودون اي ذكر لذلك في عقد الايجار او في سند الامانة من ان المبلغ مقابل اعادة السيارات بعد انتهاء مدة العقد مما دفع المستأجرين لإقامة الدعاوى بطلب حجز اموال الشركة وتحصيل قيمة المبالغ موضوع السندات المذكورة الأمر الذي دفع الشركة المدعية لتلافي الضرر الذي لحق بها نتيجة القاء الحجز الاحتياطي على سياراتها واموالها تحصيلا للمبالغ التي تسلمها المدعى عليه من المستأجرين قامت الشركة بدفع المبالغ المطالب بها في هذه الدعوى اليهم. ومن حيث ان صورة شهادة تسجيل الشركة المدنية داماس تور) مبرزة في ملف الدعوى وحق التوقيع عنها محصور بالشركاء المتضامنين عماد وعصام اللذين اصدرا سندا بالتوكيل الى المحامي الذي مارس عنهما حق الادعاء ومتابعة الدعوى وان المبالغ المطالب بها حسبما هو ثابت من الايصالات المبرزة في ملف الدعوى والتي تدعي الجهة المدعية دفع قيمتها الى اصحابها عن ذمة المدعى عليه. ومن حيث ان لهذه الشركة شخصيتها الاعتبارية مما يجيز لها اقامة الدعوى باسمها (شركة عصام وشركاه عماد وشركاه ما دامتا قد اندمجتا بشركة واحدة اسمها ( شركة عصام وشركاه شعارها داماس (تور وقد تم تمثيلها قانونا بمديرها عصام وعماد الذي يحق لكل منهما حق التوقيع على النحو الثابت من الوثائق المبرزة في ملف الدعوى مما يحقق صحة الادعاء والتمثيل والخصومة من الجهة المدعية. ومن حيث ان صحة الخصومة والتمثيل من النظام العام وعلى المحكمة التحقق من توافرهما قبل اي دفع آخر. ومن حيث ان الايصالات المبرزة في ملف الدعوى والتي بموجبها اقیمت هذه الدعوى صادرة عن الاشخاص المدعى صدورها عنهم دون توثيق لها من اي جهة رسمية وليس فيها ما يشير الى علاقة المدعى عليه بها بحيث اشار الاقرار الخطي المؤرخ ١٩٩٥/٩/٢٣ المدعي صدوره عن كل من عبد العزيز وعبد الباسط والياس وياسين انهم قبضوا المبلغ موضوعه من الوكيل القانوني لشركة داماس تور وابرؤوا ذمة الشركة المذكورة كما ان التصريح الخطي المؤرخ ١٩٩٦/٥/٣٠ والمنسوب صدوره عن الياس يشير الى قبضه للمبلغ موضوع لقاء تنازله عن الدعوى القائمة بينه وبين الشركة المدعية واما الايصال المؤرخ ۱۹۹۵/۱۰/۱۱ المدعى صدوره عن سالم وكذلك الايصال المؤرخ ١٩٩٥/١٠/١١ المدعي صدوره عن حامد فيشير كل منهما الى قبض المبلغ موضوعه من وكيل شركة داماس توردون بيان السبب. ومن حيث ان المحررات الخطية المشار اليها فيما سلف هي مستند الجهة المدعية في الادعاء بطلب الزام المدعى عليه الطاعن بالمبالغ المحررة فيها. ومن حيث ليس في تلك الايصالات ما يشير الى اية علاقة للمدعى عليه الطاعن الذي انكر صحة الدعوى في دفوعه امام محكمتي الموضوع وامام هذه المحكمة. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه فصل في واقعة النزاع دون التحقق من صحة خصومة المدعى عليه في هذه الدعوى وبدون ان يستثبت صحة مديونيته للأشخاص المدعى بتسديد الشركة المدعية لتلك الديون الى اصحابها مما يستدعي نقض الحكم عن هذه الناحية. ومن حيث ان النقض للمرة الثانية يوجب على هذه المحكمة الفصل في الموضوع. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع1. نقض الحكم. 2. فتح باب المرافعة. 3. تكليف الجهة المدعية لبيان مستندها القانوني في توجيه الخصومة الى المدعى عليه ولإبراز الوثائق والمستندات المؤيدة لذلك تحت طائلة فصل الدعوى بشكلها الحالي. 4. انابة المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لدعوة الطرفين الى جلسة علنية وتنفيذ الفقرة السابقة ومن ثم تلقى اقوال ودفوع الطرفين في ضوء ما يبرز من وثائق ومستندات. 5. اعادة الانابة بعد تنفيذها الى هذه المحكمة للفصل في موضوع الدعوى. ومن حيث ان المحكمة المنابة قامت بتنفيذ الانابة وفق مضمونها ودعت الطرفين لحضور جلسة علنية ابرزت خلالها الجهة المدعية صورا عن ايصالات تشير الى قبض بعض مستأجري السيارات العائدة لها من المدعى عليه امير للمبالغ التي سبق لهم دفعها الى المدعى عليه المذكور عند ابرام عقد استئجار سيارة سياحية معه ومن حيث ان المبالغ المطالب بها ناجمة عن عقود ايجار سيارات الجهة المدعية المودعة لدى المدعى عليه لتأجيرها الى الغير وفق قانون الاستثمار. ومن حيث ان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم ۲۰۱ وتاريخ ١٩٩٩/٦/١٤ قضى باختصاص محكمة الصلح في جميع المنازعات المتعلقة بإيجار السيارات مهما بلغت قيمة المبالغ موضوع المطالبة سواء اكانت المنازعة تقع في ابتداء العقد او اثناء تنفيذه أو عند الانتهاء منه لدخولها في شمولية احكام المادة ٦٣ اصول مما يجعل النزاع القائم خارج عن اختصاص محكمة البداية. ومن حيث انه ولئن كان الحكم الناقض واجب الاتباع الا ان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم ١٦٧/٣٢٨ وتاريخ ١٩٩٤/١١/٦ قضى بعدم وجوب اتباع الحكم الناقض اذا خالف اجتهادا للهيئة العامة لمحكمة النقض. ومن حيث ان خروج النزاع عن اختصاص محاكم البداية في ضوء حكم الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم ٢۰۱ وتاريخ ١٩٩٩/٦/١٤ يغني عن البحث في صحة الخصومة في الدعوى. ومن حيث ان القرار المستأنف في ضوء ما سلف يغدو مستوجب الفسخ لفصله في نزاع لا يدخل ضمن اختصاص محكمة البداية ويعود الى محكمة الصلح. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه