اليمين الحاسمة لا تُمنع إلا إذا تبيّن للمحكمة، بأسباب سائغة من واقع الدعوى وظروفها، أنها كيدية أو متعسفة ومقصود بها إحراج الخصم أو استغلال اعتبارات دينية أو اجتماعية لإلزامه بما ليس في ذمته.
ان اليمين الكيدية هي التى توجه لاحراج الخصم الذي يعلم خصمه انه لا يخلف اليمين لا لسبب عدم صحة الادعاء ولكن لاعتبارات دينية او اجتماعية يريد استغلالها للوصول الى الزامه بما ليس في ذمته فيتمنع القاضي عن هذا التوجيه بعد ان يوضح الاسباب التى تثبت الطابع الكيدي للمين الموجهة المناقشة: حيث ان دعوى المدعي الطاعن (خضيرة) تقوم على مطالبة المدعى عليها مبلغ ۷۱۹۰۰ / ل.س كل حسب نصيبه المستحق به وهو رصيد مبلغ العمولة المتفق عليها فيما بينه وبينهما عن العقار الذي اشترته المدعى عليها ميادة من المدعى عليه القزح الواقع في دير الزور والذي توسط المدعي بينهما لإتمام بيعه باعتباره صاحب مكتب للوساطة العقارية ( سمسرة) مع مطالبتها بفائدة ٥% على المبلغ من تاريخ الادعاء وحتى تمام الوفاء. وحيث ان محكمة الدرجة الاولى البداية المدنية بدير الزور قد اصدرت قرارها رقم ٤٥٧/٩٧٣ تاريخ ١٩٩٦/١١/٥ يتضمن رد الدعوى.الخ. فاستأنف المدعي قرار محكمة البداية امام محكمة الاستئناف المدنية الثانية بدير الزور التي اصدرت بدورها قرارها رقم ١٩٩/١٢٠٤ المطعون فيه القاضي بتصديق القرار المستأنف. ولما لم يقتنع المدعي بحكم محكمة الاستئناف فقد طعن فيـه امـام محكمة النقض. وحيث ان الطاعن يعيب على القرار المطعون فيه وصوله الى النتيجة التي وصل اليها للأسباب الواردة في لائحة طعنه. وحيث ان المدعي الطاعن ( خضيرة) كان قد وجه اليمين الحاسمة المصدرة بلائحة استئنافه المقدمة الى محكمة الاستئناف بدير الزور بتاريخ وحيث ان محكمة الاستئناف المذكورة قد قررت بجلسة ۱۱/۳/ ۱۹۹۷ توجيه اليمين الحاسمة الى المدعى عليهما وتكليف وكيلهما بإبلاغهما ذلك واحضارهما. وبجلسة /۱۹۹۷/۱/۱۲ قررت محكمة الاستئناف سؤال الطرفين عن اليمين الحاسمة وردها فأصر وكيل المدعي على توجيه اليمين ومن ثم اعتمدت المحكمة الى حسم الدعوى دون اصدار قرار بالرجوع عن قرارها بشأن توجيه اليمين الحاسمة واعتبرتها كيدية وان المدعي متعسف في استعمال حقه بشأن توجيهها. حيث ان محكمة الاستئناف كانت قد اعتبرت ان اليمين الكيدية موجهة من المدعي تعسفا استنادا الى انها استمعت شهادة الشاهد (خالد) الذي افاد ان الاتفاق تم بين الطرفين البائع والمشترية بواسطته وهو من قرب وجهات النظر وانه بثبوت ذلك حسب تعبير محكمة الاستئناف يجعل اليمين الموجهة من المدعي الى المدعى عليهما المصورة بلائحة استئنافه كيدية وحيث ان اليمين الكيدية هي التي توجه لإحراج الخصم الذي يعلم خصمه انه لا يحلف اليمين لا لسبب عدم صحة الادعاء ولكن لاعتبارات دينية او اجتماعية يريد استغلالها للوصول الى الزامه بما ليس في ذمته فيتمنع القاضي عن هذا التوجيه بعد ان يوضح الاسباب التي تثبت الطابع الكيدي لليمين الموجهة. نقض سوري ٣٤٧ تاريخ ٢/٢٩/ ١٩٦٤). وحيث انه وان كان تقدير كيدية اليمين والتعسف في توجيهها مما تستقل به محكمة الموضوع دون رقابة محكمة النقض على توجيهها الا ان ذلك منوط بإقامة رأيها على اسباب سائغة نجد سندها القانوني في وقائع الدعوى وظروف اطرافها الثابتة فيها . وحيث ان قصور طالب اليمين عن اثبات دعواه وعدم تمكنه من تقديم الدليل على صحتها لا يمكن ان يغير بذاته كيدية اليمين او التعسف في توجيهها من طالبتها. وحيث ان تواجد الشخص الموجه اليه اليمين خارج البلاد السورية والاصرار على توجيه اليمين اليه من طالبها لا يمكن اعتبار توجيهها منه كيدا طالما ان أحكام القانون في سورية قد اجازت انابة محاكم البلاد التي يتواجد ام يقيم فيها المطلوب تحليفه من اجل القيام بتحليفها وطالما أن قناصل سورية محولين بتحليف اليمين الحاسمة عن طريق انابتهم بذلك بموجب أحكام المرسوم ۱۸۸ لعام ١٩٥٣ حسب الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض السورية ومنها الاجتهاد ١٤٩٧/٥٥٦ تاريخ ۱۹۸۳/۳/۲۸ وحيث ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد خرجت عن النهج القانوني المذكور اعلاه المدعي بالاجتهاد المستقر رفضت توجيه اليمين الحاسمة المطلوب توجيهها من المدعي الى المدعى عليهم دون مسوغ قانوني مستند الى وقائع الدعوى وظروف الاطراف الثابتة فيها مما يتعين نقضه وحيث ان نقض الحكم لما سبق بيانه يغني عن البحث في بقية الاسباب المثارة في الطعن ويتيح للطرفين ابداء دفوعهما مجددا امام محكمة الموضوع المحالة اليها الدعوى بعد النقض. لذلك. تقرر بالإجماع ١ – نقض القرار المطعون فيه لما سلف بيانه.