لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تبني ترجيحها للبينة على استنتاجات لا أصل لها في الشهادة أو على وقائع تخالف الأدلة الثابتة، كما أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي لا يسقط إلا بتنازل واضح أو بخوضٍ في الموضوع على نحو يفيد التنازل وفق ظروف الدعوى.
ان تقدير قيمة الشهادة واستخلاص ما افاد به الشهود وترجيح بنية على اخرى من الامور المتروكة لقناعة محكمة الموضوع الا ان ذلك ليس مطلقا ومشروطا بان يكون ما خلصت اليه المحكمة مستمدا مما افاد به الشهود وبان يكون ترجيح البينة مرتكزا على ماله اصله في ملف الدعوى وغير مخالف للادلة الثابتة فيها المناقشة: حيث ان الحكم المطعون فيه قضى بالزام المدعى عليه الطاعن بأن يدفع للمدعي تسعمائة الف ليرة سورية قيمة ما استجره من اقمشة. ومن حيث ان الحكم الناقض رقم ٣٥٨ الصادر بتاريخ ۱۹۹۸/۳/۹ عن هذه المحكمة من غير هيأتها الحاكمة الحالية قضى بنقض الحكم الاستئنافي السابق لبطلان في اجراءات اصداره واوجب على محكمة الموضوع التعمق في التحقيق للوصول الى الحقيقة لمعرفة ما إذا كان تنفيذ العقد بين الطرفين فعلا في حلب ام لا. ومن حيث أن محكمة الاستئناف في معرض اتباعها لما قضى به الحكم الناقض استمعت الى اقوال شهود الطرفين وخلصت من حيث النتيجة الى تقرير اختصاص محكمة البداية في حمص لرؤية النزاع تأسيسا على ثبوت ان الاتفاق على التسليم تم في مدينة حمص وان المدعى عليه تنازل عن التمسك بدفعه بعدم الاختصاص بمذكرته المؤرخة ١٩٩٥/١١/٢٩ ومن حيث انه ولئن كان تقدير قيمة الشهادة واستخلاص ما افاد به الشهود وترجيح بينة على اخرى من الامور المتروكة لقناعة محكمة الا ان ذلك ليس مطلقا ومشروط بأن يكون ما خلصت اليه الموضوع المحكمة مستمداً مما افاد به الشهود وبأن يكون ترجيح البينة مرتكزا على ماله اصله في ملف الدعوى وغير مخالف للأدلة الثابتة فيها. ومن حيث أنه ليس في مذكرة ١٩٩٥/١١/٢٩ التي تقدم بها الطاعن ما يثبت تنازله عن الدفع بعدم الاختصاص المكاني وان خوضه في موضوع النزاع كان لإثبات براءة ذمته لأنه من الثابت ان الطاعن دفع بعدم الاختصاص المحلي امام محكمة الدرجة الاولى وقضت له وفق طلباته وكرر هذا الطلب في دفوعه الشفهية بجلسة ١٩٩٧/٤/١٤ امام محكمة الاستئناف وفي مذكرته الخطية ١٩٩٧/٦/٢٣ وكذلك باستدعاء طعنه الاول ۱۹۹۷/۱۲/۲ وفي دفوعه الخطية بعد النقض بمذكرتي ۱۱/۳۰/ ۱۹۹۸ و ۹/ ۲/ ۱۹۹۹ واستجابت محكمة الاستئناف بعد النقض لسماع بينته الشخصية لإثبات عكس البينة التي تقدم بها المدعي (جلسة ١٩٩٩/٤/١٣م) يضاف الى ذلك فان الحكم الناقض أوجب التعمق في التحقيق للوصول الى الحقيقة وهذا الحكم واجب الاتباع عملا بأحكام المادة ٢٦٢ اصول والاجتهاد المستقر للهيئة العامة لمحكمة النقض. ومن حيث ان ارتكاز الحكم المطعون فيه على استنتاجات لم تصدر عن الطاعن لجهة تنازله عن الدفع بعدم الاختصاص المحلي واخذ الحكم بشهادة شهود المدعي الذين لا يعرفون أحدا من الطرفين ولم يعلموا شيئا عن واقعات اتفاقاتهم ولم يشاهدوا واقعة تسليم البضاعة وعن كيفية دفع الثمن. وطرح المحكمة لأقوال البيئة العكسية التي تقدم بها المدعى عليه والتي يستخلص منها ان المدعى كان يتردد الى محل المدعى عليه الطاعن على فترات متقطعة ويعرض عليه مساطر من القماش وكانا يتفقان في بعض الاحيان على بيع وشراء بعضها وكان المدعي يقوم بارسال البضاعة من حمص الى حلب عن طريق الشحن وكان المدعي يقبض القيمة اما في حلب عند حضوره شخصيا او بواسطة ارسالها من المدعى عليه الى المدعي عن طريق مكاتب الشحن (شهادة احمد وعبد المغطى واحمد ). ومن حيث ان بينة المدعى عليه مرجحة على بينة المدعي لان ما افاد به الشهود لجهة استلام البضاعة في طلب ودفع قيمتها فيها مؤيد بالإيصالات المبرزة في ملف الدعوى والصادر عن بعض مكاتب الشحن لجهة تسليم البضاعة في حلب ودفع جزء من قيمتها منها مما يستدعي نقض الحكم المطعون فيه لما سلف بيانه. ومن حيث ان النقض للمرة الثانية يوجب على هذه المحكمة الفصل في الموضوع. ومن حيث ان المدعى عليه يقيم في مدينة حلب. ومن حيث يستخلص من ادلة المدعى عليه المعروضة فيما سلف ان الاتفاق على البيع والشراء كان يتم في مدينة حلب وان تسليم البضاعة ودفع القيمة كانا يتمان في مدينة حلب. ومن حيث ان هذه المحكمة تأخذ ببينة المدعى عليه لأنها الأصوب والاقرب للحقيقة وتطرح جانبا بينة المدعي لان أيا من شهوده لم يحضر واقعة الاتفاق ولا يعلم شيئاً عن كيفية دفع القيمة وتسليم البضاعة. ومن حيث ان المدعى عليه دفع بعدم الاختصاص المحلي قبل خوضه في موضوع النزاع. ومن حيث ان محكمة الدرجة الاولى احسنت التطبيق القانوني لجهة رد الدعوى لعدم الاختصاص المحلي. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه.