التأمين المأخوذ في المزايدة لضمان تنفيذ الالتزامات لا يكتسب بذاته صفة العربون ولا الشرط الجزائي لمجرد النص على مصادرته عند الإخلال؛ بل يُفسَّر بحسب غايته وشروط العقد، ويعود في الأثر إلى أحكام المسؤولية العقدية والضرر الثابت.
ان التأمين الذي يترتب على المشترك بالمزايدة دفعه على ان يعاد اليه بعد انتهاء الاستثمار وابراء ذمته ليس له صفة العربون الذي يعطي الخيار للمزايد بالنكول عن العقد بعد رسو المزاد عليه لقاء فقدانه لهذا التأمين وليس بالشرط الجزائي لينحصر حق الطرف الاخر بمصادرته عند الاخلال بالعقد مما يوجب الرجوع الى القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية . المناقشة: تقدم المدعي محمد. الى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٠/٩/٢٦ ادعى فيه أن كمية من الاحطاب والمواد الحراجية أحيلت على اسمه بتاريخ ٣/١٠/ ١٩٦٠ لقاء مبلغ تحدد في قرار الاحالة بعد أن دفع ٣٦٠٠ ليرة سورية كتأمين ونفقات وطوابع الاحالة ورسوم سند التعهد لدى الكاتب العدل ورسوم الرخصة والدلالة وسواها وقد اشترط في دفتر شروط المزايدة أن يؤدي المحال عليه بدل البيع اقساما تتناسب مع الكمية المراد بيعها على ألا يقل القسط الواحد عن قيمة مئة طن من الحطب تدفع الى صندوق الخزينة قبل المباشرة بالاستثمار خلال شهر واحد من تاريخ الاحالة القطعية وانه ذهب الى دائرة الحراج في اللاذقية ظهر يوم الخميس الواقع ١٩٦٠/٣/١٠ قبل انقضاء الشهر بيوم واحد ليدفع فتعذر الدفع يومئذ بسبب امتناع المحاسب عن اجراء معاملة القبض والايداع بداعي قرب انتهاء وقت الدوام واغلاق حسابات صندوق الخزينة كما أن المحاسب رفض الاحتفاظ بالمبلغ الى يوم العمل التالي وانه عاد يوم السبت التالي وعرض الدفع على المحاسب الذي أبي بحجة أن مدة الشهر انقضت منذ يوم الخميس ومع أن المدعي لم يتأخر ولم يقصر في القيام بالتزاماته فقد أصرت دائرة الحراج على ابطال الصفقة ومصادرة التأمينات وطرح الكمية ذاتها بالمزاد العلني فبيعت خلال الشهر بأسعار تزيد عما اشتراها هو بها ومع ذلك فقد امتنعت الدائرة المذكورة عن اعادة المبالغ التي اعادة المبالغ التي كان المدعي دفعها اليها وبما أن الضرر الذي لحق به من جراء الاحتفاظ بأمواله لا يقل عن خمسة آلاف ليرة سورية لذلك قدم يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها بأن تدفع لــه مبلغ ٣٦٠٠ ليرة سورية وفائدته القانونية من تاريخ الادعاء وخمسة آلاف ليرة سورية كتعويض عن الغاء العقد بدون مبرر وعن قوات الكسب الذي كان ينتظره . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٨/١ بالزام الجهة المدعى عليها بالإضافة الى دائرة الحراج أن تعيد الى المدعي التأمينات المصادرة البالغة ۳٦۰۰ ليرة سورية ورد الدعوى لجهة الباقي . ولما لم تقتنع وزارة الزراعة بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن التأمينات المطالب بإعادتها لا تخرج عن معنى الشرط الجزائي والذي يراد به ضمان التعويض لمصلحة الحراج فيما اذا تقاعس المدعي المزايد في اتمام شروط المزايدة والالتزام حسب مفهوم شروط المزايدة وان تمسك الجهة المستأنفة بأن هذه التأمينات هي من نوع العربون لا يتفق مع تلك الشروط ولا مع مفهوم العربون كما تبين لها أن المدعي أثبت أن المواد الحراجية موضوع الالتزام قد لزمت الى شخص ثالث بأكثر مما التزمها المدعي وان اعادة التلزيم لا ينشأ عنها أي ضرر بالحراج أو بحقوق الخزينة من حيث المبلغ الاجمالي المترتب بذمة الملتزم وان عرض المدعي المتعلق بدفع القسط جاء متأخرا بعد مضي مدة الشهر التي لا تحسب بالأيام لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنفمن حيث أن الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم السبب التالي : ان الحكم أخطأ باعتبار التأمينات المطالب بإعادتها من قبيل الشرط الجزائي لأنها دفعت من قبل المزاود من أجل توثيق عزمه على الاشتراك بالمزاودة اشتراكا جديا تحت طائلة المصادرة اذا تأخر عن القيام بالتزاماته في مناقشة هذا السبب : من حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه تفيد بأن المطعون ضده الذي رسا عليه المزاد لم يقم بما التزم به ووجبت مساءلته عما ألحقه بالجهة الطاعنة من ضرر ينجم عن اخلاله بشروط العقد ومن حيث أن دفتر الشروط تضمن في مادتيه الثانية والثالثة دفع تأمين قدره ثلاثة آلاف وستمائة ليرة سورية قبل الاشتراك بالمزايدة على أن يعاد هذا التأمين لمن ترسو عليه المزايدة بعد انهاء الاستثمار وابراء ذمته وعلى أن يصادر التأمين عند تأخر المزايد عن تسديد بدل البيع أو نكوله خطيا عن الالتزام. ومن حيث أن محكمة الموضوع التي تولت تفسير هذه الشروط العقد قررت أن التأمينات المطالب بإعادتها لا تخرج في حقيقتها وهدفها عن معنى الشرط الجزائي الذي يراد به ضمان التعويض لمصلحة الحراج فيما اذا تقاعس المدعي المزايد عن القيام بما التزم به وان تمسك الجهة الطاعنة بأن هذه التأمينات من نوع العربون لا يتفق مع تلك الشروط . ومن حيث أن اشتراط الطرفين في العقد مصادرة التأمين عند نكول المزايد عن الالتزام أو تأخره عن تسديد بدل البيع لا يفيد في حد ذاته اعطاء الخيار للمزايد بالنكول عن العقد بعد رسو المزاد عليه وانبرام العقد لقاء فقدانه لهذا التأمين ليعتبر التأمين عربونا ولا يراد منه حصر حق الطرف الآخر بمصادرة هذا التأمين عند الاخلال بالعقد ليعد شرطا جزائيا فانه يتحتم الرجوع الى القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية . ومن حيث أن التأمين وان كان يختلف في طبيعته عن الشرط الجزائي ولا يراد منه سوى تنظيم اجراءات المزايدة وضمان حسن التنفيذ وفقا لشروط العقد غير أن ما انتهى اليه الحكم من وجوب احتسابه من أصل التعويض عن الضرر الناجم عن الاخلال بالعقد يتفق بالنتيجة مع القواعد المقررة في القانون للمسؤولية التعاقدية . ومن حيث ان انتفاء لحوق الضرر بالجهة الطاعنة يجعل احتفاظها بالتأمين غير مستند الى حق وبالتالي فان الحكم يبدو فيما انتهى اليــه متفقا مع الاحكام الملمع اليها بصورة يتعين معها رفض الطعن عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن