شهر الإفلاس المتعلق بالعقارات والحقوق العينية العقارية يخضع لقواعد الشهر العقاري الخاصة، ولا يحتج به على الغير ولا ينشئ تأميناً جبرياً لمصلحة كتلة الدائنين إلا بعد تسجيل حكم شهر الإفلاس على صحائف العقار؛ أما التصرفات السابقة على التسجيل فتسري على الدائنين إذا كان الغير حسن النية، ولا تُبطل الحقوق ال...
ان شهر الإفلاس فيما يتعلق بالعقارات والحقوق العينية العقارية العائدة للمفلس يخضع لقواعد الشهر المختصة بالرهون والتأمينات العقارية مما يوجب شهر الإفلاس في السجل العقاري لكي ينشأ عنه تأمين جبري لمصلحة الدائنين ان دعوى ابطال بيع عقار المفلس تخضع للتقادم الطويل يجب تسجيل حكم شهر الإفلاس على صحائف عقارات المفلس ليتسنى الاحتجاج به تجاه الغير وإنشاء تأمين جبري لصالح كتلة الدائنين وهذا الوجوب مؤيد بقواعد التشريع العقاري الواردة في المادة 10 من القرار 188. والحقوق والوجائب والأحكام والأحداث الحقوقية الخاضعة للتسجيل الإجباري تعتبر لغواً بحق الغير طالما أنها غير مسجلة. المناقشة: تقدم الاستاذ عارف بوصفه وكيلا لتفليسة محمد حمدي وشركاه الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في /۱۹٦٠/٧/٥ ادعى فيه ان السيد محمد حمدي اشهر افلاسه قبل عام ۱۹٣٥ وان العمل في التفليسة ما زال مستمرا لاسيما لجهة حصر الدائنين واموال المفلس وان حمدي. أغفل بتاريخ ١٩٤٩/١/١٩ وكلاء التفليسة وفرغ للمدعى عليه محمد. عن الحصة العقارية البالغة ٣١,٧٥٧ سهما من أصل ٢٤٠٠ سهم من العقار رقم ١٩٨ من المنطقة العقارية الثانية بحلب لقاء بدل صوري قبضه ، وبما ان تصرفات المفلس لا تلزم الدائنين وهي باطلة حكما لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار ثم الحكم بإبطال عقد البيع رقم ١٩٤٩/٢٧٧ واعادة الحصة المذكورة ملكا خاصا باسم المفلس مع حجزها لمصلحة الطابق . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان لقيود السجل العقاري القوة الثبوتية المطلقة والعلنية التامة ، وبما انه لم يكن موجودا اي اشارة على صحيفة العقار موضوع الدعوى عند الشراء ، وبما ان المحكمة لم تقتنع بأن المدعى عليه المشتري كان سيئ النية ، لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/٣/٨ برد دعوى المدعي لعدم الثبوت ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان الآثار المباشرة للحكم بشهر الافلاس توجب ان يتخلى المفلس لوكلاء التفليسة من تاريخ صدور الحكم بشهر الافلاس عن ادارة جميع امواله بما فيها الاموال التي يمكن ان يحوزها في مدة الافلاس كما منعت المفلس من بيع شيء من امواله وعدم جواز أي وفاء او قبض الا اذا كان الوفاء عن حسن نية لسند تجاري ، كما حصرت الخصومة بعد صدور الحكم المشار اليه في وكلاء التفليسة من غير تفريق بين الديون التجارية والمدنية ، وبما ان الدين المدعى ترتبه في ذمة المفلس عن قيمة لحم واستجرارات اخرى من الديون العامة ، وبما ان التصرفات الصادرة عن المفلس بعد حكم شهر الافلاس باطلة بطلانا مطلقا الا ما استثني بحكم المادة ٦١٨ من قانون التجارة ، وبما ان العمل الذي قام به المفلس لا يدخل في شمول الاستثناءات المشار اليها ، وبما انه لا يشترط في عمل المفلس والمتفرغ له المدعى عليه حسن النية بعد صدور حكم الافلاس الذي أشهر بصورة قانونية ، لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف وابطال عقد الفراغ الصادر عن المفلس محمد حمدي. لمصلحة محمد عبد الحميد بتاريخ ١٩٤٩/١/١٩ المتعلق بالحصة من العقار رقم ۱۹۸ من المنطقة العقارية الثانية واعادة تسجيل هذه الحصة باسم المفلس المذكور لمصلحة طابق الافلاس النظر في الطعن من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي : 1. ان الطاعن اشترى العقار موضوع الدعوى دون ان يكون على قيده أي اشارة احترازية تبين شهر افلاس مالكه تطبيقا للمواد ٦٠٧ و ٦۱۰ و ٦٢٢ من قانون التجارة وان شهر الافلاس لا يفترض أن يكون معلوما لدى الجميع في مثل هذه الحالة، كما وان هذه الدعوى المرفوعة بعد مضي أكثر من عشر سنوات لا تصلح لتدارك هذا الخطأ 2. ان الطاعن حسن النية وقد اقتنعت محكمة الدرجة الاولى بحسن نيته بعد ان طلب من الجهة المدعية تحليفه اليمين فامتنعت عن الاجابة . 3. ان المشترع منع قبول الدعوى بعد مضي سنتين من البيع وتسجيله وفقا للمادة ٣١ من القرار ١٨٦ ل.ر 4. ان دعاوى الابطال تسقط بالتقادم بمرور ثمانية عشر شهرا من يوم شهر الافلاس عملا بالمادة ٦٢٧ من قانون التجارة . في مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان الدعوى التي رفعها المطعون ضده وكيل التفليسة تقوم على المطالبة بفسخ تسجيل العقار المنازع عليه وابطال البيع الذي كان مستندا لهذا التسجيل تأسيسا على أن هذا البيع باطل لوقوعه من المفلس بعد شهر افلاسه . ومن حيث ان هذه الدعوى التي تنصب على بطلان بيع عقده المفلس لم يحدد في القانون لممارسة حق الادعاء بها مدة معينة فإنها تبقى مسموعة ما لم ينقض هذا الحق بالتقادم الطويل على اعتبار ان دعاوى الابطال التي تسقط بانقضاء ثمانية عشر شهرا تنحصر في طائفة التصرفات الواقعة اثناء فترة الريبة وفي تسجيل رهون جديدة بعد شهر الافلاس عملا بالمادة ٦٢٧ من قانون التجارة . من حيث ان المدعى عليه الطاعن دفع الدعوى بانه اشترى العقار عليه بحسن نية وفي الوقت الذي كانت فيه صحيفة العقار خالية من اية اشارة احترازية تشعر بإفلاس مالكه وانه نتيجة لذلك اكتسب حق ملكية العقار بمفعول القيود العقارية ولا يجوز منازعته في هذا الحق. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي رفض هذا الوجه من الدفاع وقضى بإبطال البيع اقام قضاءه على ان الاثر المباشر لشهر الافلاس يتجلى في رفع يد المفلس عن امواله وتخليه عنها لوكلاء التفليسة وحرمانه من التصرف فيها بحيث يعتبر كل عمل من اعمال التصرفات الصادرة بعد شهر الافلاس باطلا بطلانا مطلقا الا ما استثني بحكم المادة ٦١٨ من قانون التجارة وعلى أن حسن نية المشتري المدعى عليه لا تجعله بمنجاة من ابطال البيع الذي عقده مع المفلس . ومن حيث ان المشترع الذي اعتبر التصرفات الواقعة من المفلس بعد شهر افلاسه غير سارية على كتلة الدائنين وقرر ان الافلاس ينشئ حجزا شاملا على اموال المفلس لصالح هذه الكتلة انما اخرج من القواعد العامة العقارات العائدة للمفلس التي أفرد لها حكما خاصا في المادة ٦٢٢ من قانون التجارة قرر فيه ان شهر الافلاس فيما يتعلق بالعقارات والحقوق العينية العقارية العائدة للمفلس يخضع لقواعد الشهر المختصة بالرهون والتأمينات العقارية وان على وكلاء التفليسة ان يقوموا بشهر الافلاس في السجل العقاري لينشأ عن هذا التسجيل واعتبارا من تاريخ وقوعه تأمين جبري لمصلحة كتلة الدائنين ومن حيث ان الحكم الوارد على الوجه المذكور صريح في وجوب تسجيل حكم شهر الافلاس على صحائف عقارات المفلس ليتسنى الاحتجاج به تجاه الغير وانشاء تأمين جبري لصالح كتلة الدائنين ومن حيث ان هذا الوجوب جاء مؤيدا لقواعد التشريع العقاري التي اخضعت للتسجيل الاجباري الاحكام التي يعلن بها الافلاس والاحكام التي تعلن افتتاح التصفية القضائية فيما يختص بالحقوق العينية غير المنقولة الداخلة في اموال المفلسين بمقتضى المادة ١٠ من القرار ١٨٨ لعام ۱۹۲۶ المعدل بالقرار ١٤٥ ل . ر . ومن حيث ان الحقوق والوجائب والاحكام والاحداث الحقوقية الخاضعة للتسجيل الاجباري تعتبر لغوا بحق الغير طالما انها غير مسجلة على الوجه المبين في الاسباب الموجبة لهذا القرار ومن حيث ان من يكتسب الحق في العقارات عن حسن نية بالاستناد الى قيود السجل العقاري الخالية من الإشارة الى كل ما يمس قيمة غير المنقول او يغير صحة القيود او لا يمكن استظهاره عند فحص السجل انما يستفيد من حماية المشترع فيبقى الحق له . ومن حيث انه يستفاد من هذه الاحكام انه اذا أنشأ المفلس حقا على هذه العقارات او تصرف بها الى الغير ذوي النية الحسنة قبل تسجيل حكم شهر الافلاس فان هذا التصرف يسري على كتلة الدائنين التي أهملت اتخاذ الاجراءات الكفيلة بصيانة حقوقها ذلك لان منع المدين من التصرف في العقار لا يبدأ في هذه الحالة الا منذ التسجيل . ومن حيث ان قيود السجل العقاري تعد مصدرا لاكتساب الحقوق العينية وانتقالها فانه لا يجوز نزع الحقوق التي تكتسب بالاستناد اليها الا اذا ثبت فعلا سوء نية الاشخاص الذين اكتسبوا هذه الحقوق عملا بالمادة ١٣ المعدلة من القرار ۱۸۸ الآنف الذكر . ومن حيث ان الجهة المطعون ضدها أظهرت استعدادها لإثبات سوء نية الطاعن فانه كان يتعين على المحكمة اعمالا لهذه الاحكام ان تفصل في الدعوى على هذا الاساس فاذا قام الدليل على سوء النية قضت بفسخ التسجيل والا حكمت برد الدعوى ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فانه يغدو مشوبا بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه