لا تُقضى الدعوى بإنهاء العارية إلا بعد التحقق من قيام عقد عارية صحيح مستوفٍ أركانه، وفي مقدمتها الإيجاب والقبول، ومن ثبوت صفة المعير في المال المعار أو حقه فيه؛ فإذا كان أصل الملكية أو الانتفاع محل نزاع قضائي وجب حسمه أولاً قبل تطبيق أحكام العارية.
العارية عبارة عن عقد يلتزم به المعير ان يسلم المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو في غرض معين على أن يرده بعد الاستعمال وقد استقر الاجتهاد على أن العارية من عقود التفضل التى تقع على الانتفاغ بالشئ والتى يجب أن يتوفر فيها شرط الايجاب والقبول كبقية العقود فان ثبت العارية وكان لهاأجل محدد انتهت بانتهائه والا فانها تنتهي في الوقت لذي يطلب المعير انهاءها المناقشة: لما كانت الدعوى تهدف الى انهاء العارية التي تقول المدعية أنها أوقعتها الى ابنها المدعى عليه الذي أنكر الادعاء ودفع بإشادته البناء وبتملكه الدار موضوع العارية. ولما كانت العارية عبارة عن عقد يلتزم به المعير ان يسلم المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو في غرض معين على ان يرده بعد الاستعمال. وبما ان الاجتهاد قد استقر على ان العارية من عقود التفضل التي تقع على الانتفاع بالشيء والتي يجب ان يتوفر فيها شرطا الايجاب والقبول كبقية العقود فان ثبتت العارية وكان لها أجل محدد انتهت بانتهائه والا فإنها تنتهى في الوقت الذي يطلب المعير انهاءها. ومن حيث ان هذا يقتضي بالدرجة الاولى أن يثبت حق المغير في المال المعار وأن لا يكون هذا الحق موضوع نزاع بين المعير والمستعير. ومن حيث انه ثابت في أوراق الدعوى على ان العقار موضوع الادعاء رقم / ١٤٣٢ عبارة عن كرم مغروس فيه أشجار الفستق وتعود ملكيته كاملا الى عبد الفتاح ، وهذا المالك كان قد باع الى زوجته المدعية نفيسه (٢٤۰۰/۱۰۰) سهما من أصل ذلك العقار، وأن نفيسه هذه تنازلت عن تلك السهام بموجب حكم قضائي الى ولدها المدعى عليه ومن ثم تنازل الأخير عن ذلك الحكم الى المدعية وبعدها أقامت سامية الدعوى على محمود بتلك السهام وتدخلت المدعية نفيسه بالدعوى حيث تقرر رد الادعاء كما تبين أن المدعى عليه محمود اعترض على الحكم الصادر بتاريخ ١٩٩٤/٨/٢٧ بمواجهة المدعى عليهما نفيسه وعبد الكريم وان هذه الدعوى ماتزال قيد النظر. وبما ان ذلك يعني على ان حق الملكية والانتفاع أيضا مازالا مثـار جدل ونزاع قضائي لم ينته بعد وبالإضافة لهذا فان المدعية نفيسه لم تكن المالكة قيدا للعقار. هذه ناحية والنقطة الثانية انه كما نوهنا لابد من اثبات عقد العارية أولا وهذا يقتضي اثبات الايجاب والقبول. وبما ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ومن قبلها محكمة الدرجة الاولى اعتمدت في هذا السبيل على اقوال الشهود في الوقت لم يقل أي منهم – باستثناء واحد فقط على أن عقد عارية تم بين الطرفين، وانما انصبت أقوالهم على موضوع البناء والاتفاق عليه والاشراف على أعمال البناء الى غير ذلك ولكن التفت جميع الاقوال على اشغال المدعى عليه للبناء منذ انشائه. واذا كان الامر كذلك فقد كان على المحكمة أن تتحقق من ملكية المدعية أولا للدار موضوع الادعاء في استغلالها، وأن الحق لم يبق موضع جدال حتى اذا انتهت المحكمة من تلك الناحية بحثت بموضوع العارية وثبوتها وعلى ضوء ذلك تنزل حكم القانون في الهائها ان ثبت لها ذلك، أو تترك الحق للمدعية في اختيار الطريق القانوني الصحيح لاستلام العقار ان لم تثبت العارية. وبما أن المحكمة اياها اخطأت السبيل عندما خالفت هذا المنظور القانوني فقد عرضت حكمها للنقض. لذلك تقرر بالاتفاق : نقض الحكم.