لا تقوم علنية القدح إلا إذا قصدت الكتابة أو القول أو الوسيلة المستخدَمة نشرَها أو إذاعتها إلى غير أشخاصٍ معينين على نحو يحقق الذيوع والانتشار، أما المراسلة الخاصة بين شخصين محددين فتبقى في نطاق السرية ولو تضمنت عبارات تمسّ الغير.
العلنية هي الذيوع والانتشار ويقصد فيها وصول العلم الى الناس وصولا حقيقيا او مفترضا وعليه فإن الرسالة المقدمة من صديق الى صديقه المتضمنة القدح بشخص ما لاتحمل معنى الإذاعة والنشر ولا تتوفر فيها عناصر العلنية . المناقشة: لما كانت النيابة تطلب النقض لان العلنية متوفرة في هذه الدعوى والحكم بعدم المسؤولية في غير محله في مناقشة هذا السبب : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المدعى عليه محمد علي موظف مدني في المطار وقد أرسل الى صديق له كتابا يتضمن انتقادا لبعض الاخلاق العامة وأنحى باللائمة على وزارة الثقافة والارشاد وقال انها وزارة السخافة والافساد . وقد انتهت المحكمة في قرارها المطعون فيه الى عدم مسؤولية المدعى عليه لان شرائط العلنية غير متوفرة في هذه القضية وكانت المادة / ۳۷۸/ من قانون العقوبات قد نصت على عقوبة القدح المرتكبة بإحدى الوسائل المبينة في المادة / ۲۰۸/ منه . وقد بحثت هذه المادة الاخيرة عن وسائل العلنية فعددت منها الأعمال والحركات اذا حصلت في محل عام ومنها الكلام الصراخ سواء جهر بهما أو نقلت بالوسائل الالية ومنها الكتابة اذا عرضت في محل عام أو وزعت على شخص أو أكثر وكان مؤدى ذلك أن العلنية وهي الذيوع والانتشار انما يقصد فيها وصول العلم الى الناس وصولا حقيقيا أو مفترضا فحصول الواقعة في محل عام أو مباح للجمهور ونقل الحديث بالوسائل الآلية والتوزيع والعرض للبيع انما يراد منه النشر والاعلان لذلك فانه أن يطلع عليه شخص غير معين ولا يؤثر بعد هذا أن يكون العدد قليلا أو كثيرا اما اذا علم بالحادثة أشخاص معينون فيبقى الامر سريا ولو كان عددهم كثيرا فالمحاكمة تبقى محتفظة بالطابع السري ولو استمع اليها القضاة و والمتداعون من ذوي العلاقة بها وتأخذ صفة العلنية بمجرد فتح الباب ولو لم يدخل أحد الى القاعة وكذلك التوزيع يجب أن يكون بقصد النشر والاذاعة ولشخص غير معين حتى تتوفر فيه عناصر الاعلان أما الرسائل المقدمة من صديق الى صديقه فلا تحمل معنى الاذاعة والنشر ولا تتوفر فيها عناصر العلنية المطلوبة بنص القانون . وكان ما جاء في الطعن غير وارد على القرار المطعون فيه مما يتعين رده . لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء برد الطعن موضوعا .