الوكالة الظاهرة تقوم متى وُجد مظهر خارجي منسوب إلى الموكل وأثبت الغير حسن نيته واعتماده المعذور على هذا المظهر، فينصرف أثر التصرف إلى الموكل ولو لم تكن وكالة حقيقية قائمة أو كانت الحدود الفعلية للوكالة متجاوزة.
هنالك أحوال يدعم فيها حسن نية الغير مظهر خارجي منسوب الى الموكل ويكون من شأن هذا المظهر ان يدفع الغير الى الوهم الذي وقع فيه فعند ذلك يكون الغير هو الأولى بالرعاية من الموكل لانه لم يرتكب خطأ اما الموكل فقد خلف مظهرا خارجيا أوقع الغير في الوهم فيضفي القانون حمايته على الغير دون الموكل وسبيله الى ذلك ان يجعل اثر التصرف الذي عقده الغير مع الموكل ينصرف الى الموكل لابموجب وكالة حقيقية فهي غير موجودة في الواقع وانما بموجب وكالة ظاهرة . المناقشة: من حيث انه بالاطلاع على بيان قيد العقار موضوع يتضح انه مملوكا بكامله للمدعى عليه عبد الله وليس للمدعى عليه منير حصة فيه. الا ان المدعي قال بدفوعه بوجود شراكة بين المذكورين عبد الله ومنير من أجل اسادة البناء لمصلحة الاثنين على أرض ذلك العقار وأبرز سند التوكيل الخاص رقم ١١٨٦/١٣١ تاريخ لـ ٢٤/ ٩/ ١٩٨٧/ المنظم لدى كاتب العدل في حلب. وقد اتضح من ذلك السند انه تضمن تفويض الوكيل بالحصول على الترخيص بالبناء من أجل ذلك العقار وبمراجعة الدوائر الرسمية في سبيل ذلك وبإجراء معاملات الافراز وغير ذلك مما يلزم الا أن ذلك التوكيل لا يشتمل على تفويض الوكيل بإجراء البيع والفراغ للغير. وبما ان المدعى بدفوعه اعتمد في سبيل اثبات دعواه على نقطتين أولهما وجود الشراكة بين المدعى عليهما والثانية الوكالة الظاهرة من المالك عبد الله الى الباني والبائع منير . وطالما ان المدعي احمد من الغير بالنسبة للعلاقات التي قامت بين المدعى عليهما فكان من حقه اقامة الدليل على الشراكة والوكالة الظاهرة بالشهادة وفقا لما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. وبما ان محكمة الدرجة الاولى قبلت هذه البيئة واستمعت الى أقوال الشهود وخلصت الى صدق الدعوى وحكمت للمدعي بما طلب وأيدتها محكمة الاستئناف بذلك. أما بالنسبة لإثبات الشراكة على البناء فيما بين المدعى عليهما فان اجتهاد النقض قد استقر على أنه يمكن للغير اثبات قيام الشراكة وشروطها بالبينة الشخصية ومن أن العلاقات التجارية من الوقائع المادية التي يجوز اثباتها بالشهادة. قرار نقض ١٠٧٧/٥٦٥ تاريخ ١٩٦٨/١٠/٣١ . اما عن الوكالة الظاهرة وأركانها واثباتها فان احكام الفقه والاجتهاد قالت بأن هنالك احوال يدعم فيها حسن نية الغير مظهر خارجي منسوب الى الموكل ويكون من شأن هذا المظهر ان يدفع الغير الى الوهم الذي وقع فيه، فعند ذلك يكون الغير هو الأولى بالرعاية من الموكل لأنه لم يرتكب خطأ، أما الموكل فقد خلق مظهراً خارجياً أوقع الغير في الوهم فيضفي القانون حمايته على الغير دون الموكل وسبيله الى ذلك ان يجعل اثر التصرف الذي عقده الغير مع الوكيل ينصرف الى الموكل لا بموجب وكالة حقيقية فهي غير موجودة في الواقع وانما بموجب وكالة ظاهرة. وهذه النظرية صاغها الفقه ليواجه الضرورات العملية في سبيل توطيد استقرار التعامل ولو خرج في ذلك عن المنطق القانوني كما إن تلك الأحكام قالت بتوفر شرائط ثلاث للوكالة الظاهرة وهي: أولاً: ان يعمل الوكيل باسم الموكل ولكن دون نيابة أو بنيابة يتجاوز فيه الوكيل حدود الوكالة كما اشارت في ذلك المادة / ٨٠٥/ من قانون الموجبات والعقود اللبنانيي بان هذه الشروط التحفظية والاتفاقات التي تعقد بين الموكل والوكيل ولا تستفاد من الوكالة نفسها فيجاوز الوكيل الوكالة غير ملتزم بالقيود التي تحدد مداها. عبد الباسط جميعي نظرية الأوضاع الظاهرة – ١٨٥) ثانياً: ان يكون الغير الذي يتعامل مع الوكيل حسن النية يعتقد ان الوكيل نائب ويترتب على هذا ان الغير هو الذي يحمل عبء الاثبات عليه ان يثبت حسن نيته وأنه عندما تعاقد مع الوكيل كان يجهل انعدام نیابته ثالثاً: ويجب ان يقوم مظهر خارجي للوكالة يجعل الغير معذوراً في اعتقاده ان هنالك وكالة قائمة وهذا الشرط هو الذي يميز الوكالة الظاهرة وفي الواقع ان المظهر الخارجي الذي ضلل الغير، أنما هو مظهر منسوب للموكل بتقصير منه او بدون تقصير مادام هو الذي تسبب فيه، ويقع على الغير الذي تعاقد مع الوكيل عبء اثبات وجود مثل هذا المظهر المضلل وانه مظهر من شأنه ان يجعله مطمئنا الى قيام الوكالة. سنهوري – الجزء السابع – وما بعدها». وبما انه على النحو الذي سلف بيانه فان اثبات الشراكة والوكالة الظاهرة يجوز اثباتهما بالبينة الشخصية. وبما انه عدا عن الوكالة الرسمية التي يحملها الوكيل منير جلبية نيابة عن الاصيل عبد الله ميلاجي وعدا عن عقد البيع المحرر بين الوكيل من جهة وبين المدعي أحمد نقره من جهة ثانية فان الاخير طلب الاثبات بالشهادة واستمعت المحكمة الى شهوده والذين باستعراض اقوالهم يتضح ان الشاهد أحمد اكد أن اتفاق منير وعبد الله على شراكة في اقامة بناء على عقار الاخير ومن المدعي احمد اشترى الطابق الاول والدكان والسقيفة من منير الذي دفع قيمتها ستمائة الف ليرة سورية، وانه بعد ان نشب الخلاف بين الطرفين عرض عبد الله ميلاجي على المدعي ان يبدل الوكالة الامامية بدكان خلفية فلم يقبل المدعي بذلك. والشاهد عبد القادر قال بمثل ما ذكره الشاهد احمد كوردي ومثله ايضاً الشاهد على جلبية والشاهد خزام قال بأنه سمع من اولاده المدعى عليه عبد الله قيام شراكة مع منير جلبية لإشادة بناء على العقار وهذا ما أكده ايضا الشاهد عبد الرزاق. وبالاضافة الى كل هذا وذاك فان المدعي عندما اشترى العقار من المدعى عليه منير كان ابن المدعى عليه عبد الله وهو المدعو احمد الشهود الذين وقعوا على العقد. وبما ان كل هذه الادلة والقرائن تكفي لحمل المدعي على الاعتقاد ان منير هو الوكيل عن عبد الله بكل ما تحمله الوكالة الله بكل ما تحمله الوكالة من تصرفات بما فيها المبيع وقبض الثمن. ناهيك عن علاقة الشراكة التي ثبت قيامها بين الاثنين على اشادة البناء والتي استقر اجتهاد هذه المحكمة فيها على ان تصرف الشريك بالمبيع ينصرف الى بقية الشركاء. وبما ان الحكم المطعون فيه انتهى الى نتيجة سليمة تتفق مع حكم القانون والاجتهاد المستقر ومنزها عما رمته به لائحة الطعن من أسباب لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن