إذا تعلّقت المنازعة بموافقةٍ تعاقديةٍ على هدمٍ أو تغييرٍ في المأجور وكانت العلاقة محكومة بعقد خطي، فلا يُصار إلى إثبات هذه الموافقة بالبينة الشخصية، بل بما يجيزه القانون للعقود المكتوبة. وتُعدّ الموافقة اللاحقة في حكم الموافقة السابقة متى دلت على الإجازة والرضا بالتصرف.
الموافقة على الهدم هي تعاقدية لايجوز إثباها بالشهادة لوجود عقد خطي بين الطرفين – والموافقة اللاحقة تعتبر كالموافقة السابقة . المناقشة: حتى تكون القضية واضحة وحتى لا يؤخذ الناس بأقوال وأراجيف لا شأن للقضاء بها وحتى توضع الأمور في نصابها لابد من تفصيل هذه القضية من حيث وقائعها لفصل ما إذا كان ما توصلت الهيئة المشكو منها قد طبقت القانون أم خالفته وفي حال المخالفة ما إذا كان ذلك متصفا بعيب بالخطأ المهني الجسيم. وبما أن القضية ابتدأت عندما أقام طالب المخاصمة المؤجر دعواه ضد المطلوب مخاصمته وذلك أمام محكمة الصلح في الزبداني مطالباً اخلاءه من العقار المعروف باسم / فندق سميراميس في بلودان لصلة الاساءة في استعمال المأجور طغيان العقد. وقد اصدرت محكمة الصلح قرارها ۳/۳ تاريخ // والمتضمن رد الدعوى لعدم الثبوت وقد أبدت محكمة هذا القرار بموجب الحكم الاستئنافي ١٢٩ / ٣/٢/١٠،٤٤ إلا أن ۲۹ المدعي تقدم بدعوى مخاصمة ضد هذا القرار حيث اصدرت قرارها ٥٠/٦٨١، ٩٩٣/٥/٥ والمتضمن إبطال الحكم ٩٣/٢/١٠/٤٤ وعلى اثر ذلك جددت الدعوى حيث أصدرت محكمة الاستئناف الحكم ٦٣/٤٣٩ ، ٩٩٤/٤/١٣ والمتضمن فسخ قرار محكمة الصلح ۳ ۳۳ ، ٩٩٠/٢/٢٤ والاستجابة لطلب المدعي بإخلاء العقار وتسليمه للمدعي خاليا من الشواغل خلال مدة أربعة أشهر من تاريخ صدور هذا القرار. وفي هذه المدة تقدم المدعى عليه حمو بدعوى مخاصمة حيث أصدرت غرفة المخاصمة القرار ٢٣٥٥٢١ ، ٩٩٥/٤/٢٥ والمتضمن ابطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق ٦٣/٤٣٩، ۹٤/٤/١٣ واعتبار ابطال الحكم قائما مقام التعويض. وقد تم تجديد الدعوى حيث أصدرت الهيئة المشكو منها القرار موضوع هذه الدعوى. وبما أنه من الثابت على انه عندما ردت دعوى المدعي من محكمتي الدرجة الأولى والثانية فقد اصدرت غرفة المخاصمة قرارها ٥٠/٦٨١ الذي يمكن تلخيص مبادئه بما يلي: ١ – لا خلاف بين الطرفين على ان الهدم وقع في المأجور إلا أن الخلاف يدور حول موافقة المؤجر على الهدم من عدمها وما انتهت إليه الخبرة من وجود الاساءة. ٢ – المحكمة استخلصت على ان القطعة المستأجرة من بدر الدين حمو هي المهدومة مع أن تقريري الخبرة أشارا بوضوح إلى ان الطابق الأرضي في الفندق قد هدم بكامله وهو داخل الفندق، كما ان تقريري الخبرة الاحادية والثلاثية قد أشارا إلى موضوع تقطيع الحديد بين الطابق الأرضي والطابق الأول وإزالة الطابق بكامله. بالإضافة إلى ان المحكمة هي التي حددت الاسئلة للخبراء الذين أجابوا على هذه الأسئلة بصراحة ووضوح ورغم ذلك فإن المحكمة اهملت تقرير الخبرة ولم تناقشه أو ترد عليه ولم تسأل الخبراء عن علاقة الأرض المؤجرة لحمو بالطابق المهدوم حسب رأى الخبراء وعما إذا كانت المساحة الناتجة عن الهدم مشمولة بعقد الايجار اللاحق وان عدم مناقشة تقرير الخبرة في مسألة فنية بحته انما يشكل خطأ مهنيا جسيما. – ان الموافقة على الهدم هي واقعة تعاقدية لايجوز اثباتها بالشهادة لوجود عقد خطي بين الطرفين والهيئة المخاصمة وان كانت سمت الموافقة تعاقدية ولكن يعيب وجود المؤجر اثناء الهدم حسب قول المحكمة قالت انها واقعة مادية وناقشت الدعوى على أساس الواقعة المادية ولما كان اجتهاد هذه المحكمة قد أصبح مستقرا أيضاً على ان تفسير نصوص القانون يقضي استبعادها انما يعتبر خطأ مهنيا جسيما. وبما انه من الثابت على ان محكمة الاستئناف التجديد وورد قرار المخاصمة السالف الذكر اصدرت قرارها ٦٣/٤٣٩ بالاستجابة لطلب المدعي بالإخلاء وبما أنه من الثابت على ان المدعى عليه حمو خاصم الهيئة على قرارها ٤٣٩ حيث اصدرت غرفة المخاصمة قرارها ٢٣٥/٥٢١ والذي يمكن تلخيصه بالتالي: 1. غرفة المخاصمة بقرارها السابق ،٥٠،٦٨١، ٩٣/٥/٥ أبطلت القرار لسببين أولهما ان المحكمة اهملت تقرير الخبرة ولم تناقشه او ترد عليه ولم تسأل الخبراء عن قطعة الأرض المؤجرة للمدعي حمو بالطابق المهدوم وعما إذا كانت المساحة الناتجة عن الهدم مشمولة بعقد الايجار اللاحق. وثانيهما ان الموافقة على الهدم واقعة تعاقدية لا يجوز اثباتها بالشهادة لوجود عقد خطي بين الطرفين. 2. لئن كان من المتوجب استبعاد البيّنة الشخصية لإثبات واقعة الموافقة على الهدم من دون وسائل الاثبات إلا أنه لابد من التحقيق وسؤال الخبراء عن علاقة الأرض المؤجرة للمدعي حمو بالطابق المهدوم وعما إذا كانت المساحة الناتجة عن الهدم مشمولة بعقد الايجار اللاحق مع حمو من قبل طرفي الدعوى اعمالا بقرار غرفة المخاصمة خاصة وان عقد الايجار اللاحق قد تضمن ان المأجور هو قطعة أرض من فندق سميراميس ويستعمل مدينة ملاهي العاب أطفال فاذا ما ثبت ان عقد الايجار اللاحق قد شمل أرض البناء المهدوم فلابد من إعمال الاثر القانوني لهذا التصرف. 3. ان الهيئة المخاصمة أوردت على ان الموافقة على الهدم يجب ان تكون قبل الهدم وان ما يقوم به المؤجر من أعمال وتصرفات من الهدم لا يوجب المخالفة حتى لا يثبت تأجيره لقطعة الأرض الناشئة عن الهدم فان هذا الاجراء اللاحق لا يفيد الموافقة المسبقة. وان ما قررته الهيئة المخاصمة يخالف قرار غرفة المخاصمة السابق الذي أوجب سؤال الخبراء عما إذا كانت المساحة الناتجة مشمولة بعقد الايجار للمدعي حمو لأن الاثر القانوني لهذا القرار يعني انه في حال الثبوت فان قيام المؤجر بتنظيم عقد ايجار بالاشتراك مع المستأجر من هدم البناء يوفر موافقته على الهدم والقول بغير ذلك يجعل الهيئة المذكورة من قبيل اللغو وما لا يحق للهيئة المخاصمة القول ان الموافقة على الهدم يجب أن تكون سابقة له لأن ذلك مخالف لقرار غرفة المخاصمة السابق ولما استقر عليه الفقه والاجتهاد من أن الموافقة اللاحقة تعتبر كالموافقة السابقة مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم. وبما ان الهيئة المخاصمة وبعد تجديد الدعوى قررت الاستيضاح من الخبراء حول النواحي الواردة في قرار المخاصمة . وقد أفاد الخبراء بتقريرهم الاستيضاحي المؤرخ ٩٦/١/١٨ انهم عاجزون ولا يمكنهم الجزم بان المساحة الناتجة عن الهدم مشمولة بعقد الايجار للمدعي بدر الدين حمو أم لا ما يجعل الهيئة تتجه إلى اتخاذ قرار اعدادي يتضمننا المعلموا تسلية 1 – ان غرفة المخاصمة أوجبت على هذه المحكمة ان تتحرى عما إذا كانت المساحة الناتجة عن الهدم مشمولة بعقد الايجار للمدعى بدر الدين حمو أم لا. 2 – ان أياً من الطرفين لم يبد رغبته في تحليف خصمه اليمين. 3 – ان ازاء هذه الاستحالة لا يوجد في القانون ما يمنع الطرفين من تحديد المساحة المشمولة بعقد الايجار بكافة وسائل الاثبات. 4 – اجازة الطرفين بإثبات فيما إذا كانت المساحة الناتجة عن الهدم مشمولة بعقد الايجار أم لا. 5 – تكليف المدعى عليه العيد باثبات ذلك وحفظ الحق للمدعى بتقديم بينة معاكسة. اعترضت الجهة المخاصمة على ذلك باعتبار ان المساحة هي واقعة عقدية. وبما ان الهيئة المخاصمة استمعت إلى شهادات الشهود حيث اقتنعت بالأدلة المبسوطة وخضعت وقضت برد الادعاء لطالب المخاصمة. وبما أن ما توصلت إليه المحكمة هل هو مشوب بالخطأ المهني الجسيم أم لا. من الثابت على ان قرار المخاصمة واضح المضمون يوجب سؤال الخبراء عما إذا كانت المساحة المهدومة تدخل المدعى عليه بالمخاصمة تدخل ضمن عقد الايجار المعقود مع حمو أم لا. وبما ان الخبراء ابدوا عجزهم بالقرار الاستيضاحي عن ذلك فكان يتوجب على المحكمة ان تتبع مايلي: أولاً: من الثابت على ان الهدم واقع في الفندق وهذا يشكل قرينه لمصلحة المؤجر باعتبار ان الخبرة اشارت إلى ان الهدم واقع في قسم من الفندق وبالتالي فان هذا يعني مبدئيا ان الدعوى ثابته. ثانياً: يتوجب على المستأجر الذي يدعى ان هذه المساحة المهدومة داخلة في الايجار اللاحق حمو انه يثبت ذلك وهو المكلف بالإثبات. ولا يوجد أية استحالة بهذا الموضوع ثالثاً: أما عن وسيلة الاثبات اللازمة فطالما ان القضية تتعلق بعقد وطالما ان هذه المساحة تتعلق بمأجور اقتطع جزء من مساحـة فـانه لا يمكن اثبات هذه الواقعة العقدية إلا كتابة وقد اعترض طالب المخاصمة على هذه الوسيلة. رابعاً: كان يفترض بالمحكمة وقد ارتأت اعتراض طالب المخاصمة على هذه الوسيلة ان تدرس القضية بانتباه كامل وان تستجمع النقاط الرئيسية لكي ترد على هذه الناحية الرد المنطقي والقانوني والذي تألفت مع قواعد الاثبات. خامساً: من حق المحكمة اجراء خبرة جديدة طالما ان الخبرة الاستيضاحية عجزت عن ذلك وان تتوسع في إجراء هذه الخبرة لكي تصل إلى كلمة العدل والحق قبل كل شيء ولأنه لا يجوز للقضاء ان يقول بالاستحالة ووسائل الثبوت كثيرة. سادساً: من حق المطلوب مخاصمته ان يدلي من الدفوع مما يؤكد حق موكله بالوسائل القانونية في الاثبات. سابعاً: لا يجوز للمحكمة ان تسأل الطرفين عن توجيه اليمين الحاسمة. وطالما ان كل ذلك يجعل المخالفات المرتكبة تنحدر بالقرار إلى درجة الخطأ المهني الجسيم. لذلك :تقرر بالاتفاق۱ – قبول الدعوى شكلاً. ۲ – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة في دمشق أساس /۱ قرار ۱۷/ تاریخ ٩٧/٦/٥ واعتبار هذا الابطال بمثابة تعويض .