الإرث لا يثبت للوارث إلا بحدود حصته الشرعية أو القانونية، وتنتقل هذه الحصة إليه من تاريخ الوفاة؛ أما الزيادة التي تؤول إليه بعد ذلك بالتخاصص أو التخارج أو الشراء فتُعدّ تملّكاً لاحقاً لا إرثاً، ولا تصلح وحدها لإقامة دعوى الإخلاء لعلة السكن ما لم تكن وحدة الملكية متوافرة وقت الإيجار أو خلال الملكية ذ...
إن الإرث حق لكل الورثة ولكن لا يستطيع الوارث أن يرث أكثر من حقه الشرعي أو القانوني حسب نوع العقار وهو يملك هذه الحصة اعتبارا من تاريخ الوفاة في كل ما تعنيه هذه الكلمة وكل زيادة ترد على حصته تعتبر نوعاً من البيع المناقشة: حتى تكون الأمور واضحة في هذه القضية يتوجب تقديم صورة كاملة ومختصرة عن الدعوى. فالعقار ٢٦٦ اليخراب كان مملوكاً من قبل محمد وحسن رسلان وذلك بتاريخ ٩٠/٩/٣٠ ثم انتقل إلى عبد الرحمن وسعيد ولدي محمد القاوقجي بموجب العقد ٩٤۷/۳۰۰۰ ومناصفة فيما بينهما. ثم انتقل هذا العقار إلى عبد الرحمن بموجب العقد العقاري ثم توفي الأب عبد الرحمن قاوقجي في ٩٨٨/٥/٢٩ عن مجموعة من الورثة هم زوجته هديه خليفة وأولاده منها وهم الحسن وعبد الله ومحمد شاكر وحسنى وزينب وصفية وعائشة وهدى وفاطمة ومن غيرها هيفاء وآمنة. تخاصص الورثة في ما آل إليهم من المؤرث حسن وقد اختصت صفيه والحسن بكامل العقار / ٢٦٦/ ثم باع الحسن حصته من هذا العقار إلى صفيه بموجب العقد العقاري /۳۲۱۱ ٩٩١/١٠/١٧ وتم تسجيل العقار على اسمها في السجل العقاري. هذا من ناحية ولجهة ثانية فإن هذا العقار قد تم تأجيره من قبل المؤرث بموجب العقد المؤرخ في ۹۷۲/۳/۲۷ ومنح المستأجر الحق في تأجير قسم منه وقد تنازل المستأجر عن قسم منه إلى سمير الحلبي بموجب العقد المؤرخ في ۹٧٨/٨/٩ وعلى هذا الأساس فقد أقامت صفيه التي اختصت واشترت العقار دعوى بالإخلاء لعلة السكن وقد ردت محكمة الدرجة الأولى الدعوى لعدم توافر شرائط الاخلاء لعلة السكن إلا أن الهيئة المشكو منها قررت فسخ القرار وقضت بالإخلاء للأسباب التالية: ۱ – ان من يكون مؤرثه مؤجرا ثم يؤول إليه المأجور كاملا نتيجة هذا الارث إضافة لشراء باقي الحصص أو التخاصص بها فلا يمكن ان ينسب إليه التحايل على قانون الايجارات. ۲ – الايجار الحاصل من قبل سلفه يعتبر وكأنه قد حصل منه في معرض طلبه اخلاء المأجور لعلة السكن. ٣ – الاجتهادات المخالفة لم تأخذ بعين الاعتبار الأسباب الموجبة للمرسوم (٤٦) ۹۸۰ لعدم اطلاعها عليها. وهذا ما يجعل شروط هذا المرسوم متوافرة. وبما أن ما ذهبت إليه المحكمة في واقعه مخالف لأبسط القواعد والمحكمة عندما لجأت إلى التفسير كان هدفها أولا وأخيرا استبعاد المبادئ المقررة والمستقرة في عالم القضاء والقانون وأرادت من عندها ان تصور واقعا جديدا يتيح للمحتالين اللجوء إلى القضاء وبحماية القضاة للحصول على حقوق ليست لها حق في ذلك فالمشرع عندما اعطى للمؤجر حق ادعاء الاخلاء لعلة السكن اصفى حالة هي ان يكون التأجير قد جرى من قبله أو خلال ملكيته. والمفهوم القانوني للملكية هو ان تكون الملكية كاملة أي وحدة الملكية صحيح ان المؤرث الذي أجر العقار يملك كامل العقار وصحيح ان الارث حق لكل الورثة ولكن لا يستطيع الوارث ان يرث من حقه الشرعي أو القانوني حسب نوع العقار وهو يم يملك هذه الحصة اعتبارا من تاريخ الوفاة في كل ما تعنيه هذه الكلمة. وبالتالي فإن كل زيادة ترد على حصته تعتبر نوعا من البيع سواء تم ذلك بالتخاصص أو التخارج وبالتالي فان وحدة الملكية والمأجور لم تحدث إلا بصورة لاحقه. وطالما ان هذا الوارث لا يملك إلا حصة شائعة فلا حق له بإقامة دعوى بالتخلية لعلة السكن ولو أصبح العقار بعدئذ باسمه. وبما ان اطلاع الهيئة المخاصمة على الاسباب لم يكن القصد منه إلا إضافة حقوق للمستأجرين ليس إلا ولا يجوز للقضاء ان يكون لفئة دون فئة أخرى وإنما هو للجميع وليس من وظيفة القضاء سن التشريع لأنه هو الذي يطبق التشريع بروح من العدالة والانصاف وبصورة يشعر بها الجميع انهم في محراب العدالة المقدسة. وبما ان المحكمة خالفت تلك التوجهات. وبما ان هذه المخالفات تنحدر بالقرار إلى درجة الانعدام لأنها مخالفات مشوبة بخطأ فاحش وجسيم وبما ان الدعوى مهيأة للفصل. وبما ان وحدة الملكية لم تتوافر في هذه القضية. لذلك تقرر بالاتفاق1. قبول الدعوى شكلا. 2. قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق أساس ١١٤ واعتبار هذا الابطال بمثابة تعويض.