العبرة في التصرف الصادر بطريق النيابة بأهلية الأصيل وقت إبرام العقد وبسلامة إرادة النائب عند مباشرة التصرف؛ ومرض الموت لا ينقص أهلية المريض ما دام واعياً حافظاً لقواه العقلية، فلا يبطل تصرفه لمجرد هذا المرض.
إذا كان التصرف الذي يصدر في مرض الموت مقيدا فسبب القيد لا يرجع إلى أهلية المريض ولا إلى عيب في إرادته, فالمريض في مرض الموت لا يفقد أهليته ولا تنتقص هذه الأهلية مادام حيا حافظا لقواه العقلية فإنه يبقى متمتعا بأهليته الكاملة إلى أخر لحظة في حياته المناقشة: من الثابت من خلال الاوراق والادلة المبسوطة ووفق ماجاء باستدعاء الدعوى على ان المؤرثة ممدوحة منحت شقيقتها شوكت وكالة عامة موثقة لدى الكاتب بالعدل بتاريخ /۲/۱۱/ ۱۹۷۳ ومن الثابت ايضا على ان هذه الوكالة بقيت على حالها لم تسقط باي سبب من أسباب السقوط مما يجعلها سارية بتاريخ الدعوى. ومن الثابت على ان الوكيل استعمل هذه الوكالة ونقل عقارا عائد للموكله يحمل الرقم ٧٧٤٥/ ۱۱ منطقة رابعة في حلب الى اسماء المطعون ضدهم بموجب العقد العقاري رقم / ۷۲۳۳/ تاريخ ١٩٩٣/١٢/٣٠ ومن الثابت ايضا على ان الادعاء انصب على ان الموكلة اشتد بها المرض في / ١٩٩٣/ حيث اقعدها عن رؤية مصالحها وحوائجها. وان العقد الذي اجراها الوكيل كان خلال فترة مرض الموكلة مرض الموت مما يجعل هذا العقد باطلا . وبما ان التصرف الذي اجراه الوكيل كان بيعا بموجب الوكالة المبرزة. وبما ان الجهة الطاعنة تنعي على القرار الذي انتهى الى رد الدعوى بمخالفة القانون للأسباب الواردة في استدعاء الطعن. وبما انه لابد وقبل الدخول في تعريف المرض وبيان ما اذا كان هنالك ضرورة لذلك من العروج قليلا الى أحكام النيبة وآثارها فالمادة / ١٠٥ مدني اشارت على انه اذا تم العقد بطريق النيابة كان شخص النائب لاشخص الاصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الارادة. وقد جاء في مذكرة المشروع التمهيدي لهذه المادة هذا الحكم الا انه اضاف وعلى نقيض ذلك يعتمد في الحكم على الاهلية بشخص الاصيل دون النائب فاذا كان الاصيل اهلا للتعاقد بالاصالة تعاقد صح النائب عنه ولولم يكن هذا النائب كامل الاهلية وفي هذا يقول السنهوري في وسيطه الجزء الاول صفحة .۲۰۹ أما الاهلية فينظر فيها لاصيل ولايؤخذ من ان النائب يعبر عن ارادته انه يجب ان تتوار فيه الاهلية اللازمة للعقد الذي يباشره نيابة عن الاصيل ذلك ان العقد اذا كان ينعقد بارادة النائب فانه ينتج اثره في شخص الأصيل فالاصيل لا النائب هو الذي يجب ان تتوافر فيه الاهلية للعقد. ( ان العبرة في توافر الاهلية في الاصيل بالوقت الذي يباشر فيه النائب العقد فلو ان الأصيل لم يكن اهلا لهذا العقد وقت اعطاء التوكيل وكان اهلا له وقت مباشرة الوكيل للتعاقد صح العقد ولا يصح اذا كان الاصيل اهلا وقت التوكيل وغير أهل وقت مباشرة العقد). وإذا كان الامر كذلك فانه ينظر الى اهلية الاصيل عند التعاقد. وبما ان الاصل في الانسان انه صاحب الاهلية طالما انه اتم سن الرشد لان الاصل في الشخص توافر الاهلية اما عدم الاهلية فيجب ان تقر بمقتضى نص في القانون. وبما ان عوارض الاهلية هي الجنون والعته والسفه. وانطلاقا من كل هذا فهل كانت المرحومة ممدوحة ذات اهلية كاملة عند اجراء التعاقد من قبل النائب لقد استقر الرأي الفقهي على انه اذا كان التصرف الذي يصدر في مرض الموت مقيدا. فسبب القيد لا يرجع الى اهلية المريض ولا الى عيب في ارادته فالمريض مرض الموت لا يفقد اهليته بل ولا تنتقص هذه الاهلية مادام حيا حافظا لقواه العقلية فانه يبقى متمتعا باهليته الكاملة الى آخر لحطة في حياته. وسيط للسنهوري وإذا كان الامر كذلك. فطالما ان حكم المادة / ١٠٥ مدني من حيث النظر الى شخص النائب لا شخص لاصيل عند النظر في عيوب الادارة. وطالما ان العبرة في اهلية الاصيل لا اهلية الوكيل فيما خص أحكام الاهلية. وطالما ان المريض مرض الموت يعتبر صاحب اهلية كاملة. وطالما ان في هذه الحال ينظر الى ارادة الوكيل والعيوب التي تعتورها. وبما ان هذه الارادة كانت واضح وصحيحية ولا يلحقها أي عيب من عيوب الارادة فان التصرف الذي اجراه الوكيل بموجب وكالة عن الموكل الذي لم يفقد اهليته ولم يتقص منها يعتبر صحيحا وملزما للاصيل في كل ما فيه من حق والتزام ولا عبرة هنا لارادة الاصيل طالما ان اهليته كاملة غير منقوصة ولو ثبت مرض الموت. وبما ان ما اشار اليه القرار جاء في مله القانوني لاتنال منه أسباب الطعن. لذلك تقرر بالاتفاق قبول الطعن شكلا.