الإقرار الذي لا يستوفي شروط الإقرار القضائي، كأن يصدر خارج مجلس القضاء أو أمام محكمة غير مختصة أو لا يكون أثناء السير في الدعوى ذات الحق، يبقى خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع من حيث القوة الثبوتية، ولها أن تأخذ به أو تطرحه بحسب ظروف الدعوى، على أن يكون تقديرها سائغاً ولا يخالف قواعد الإثبات العامة.
ان الإقرار الذي لايحصل في مجلس القضاء الأعلى او الذي يحصل في مجلس القضاء ولكن غير مستوف الشروط وكأن يقع امام محكمة غير مختصة للنظر بالدعوى او لم يكن اثناء السير بالدعوى الحاصة بالحق المقربة فإن امر تقدير هذا الإقرار متروك لقاضي الموضوع فله ان يأخذ به اذا ما ساعدت ظروف الدعوى على ذلك او ان لايأخذ به وليس من المحتم على القاضي ان يأخذ بقاعدة عدم التجزئة وان اثباته يخضع للقواعد العامة للاثبات . المناقشة: لما كانت دعوى المدعي وليد تهدف الى تثبيت شرائه العقارات موضوع الدعوى من المدعى عليه وليد . وكان المدعي المذكور يعتمد في دعواه على الوثائق التي تشعر بقبض المدعى عليه المذكور مبالغ من قيمة تلك العقارات وهي غير الوثائق التي تشير الى مديونية المدعى عليه وقيام علاقة فيما بينهما على تجارة السيارات. كما ان المدعي يعتمد أيضاً في هذا السبيل على الاقرار الذي صدر من المدعي عليه في بيعه تلك العقارات الى المدعي وذلك امام محكمة الصلح. وكانت الجهة المتدخلة بكافة افرادها والمدعى عليه وليد ذاته ينعي على هذا الاقرار انه لم يصدر في خصومة بين ذات الأطراف وأمام محكمة مختصة للنظر في النزاع. ومن حيث ان محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اخذت بهذا الاقرار ورتبت عليه الآثار القانونية. ومن حيث ان الفقه والاجتهاد قالا في هذا السبيل على ان الاقرار الذي لا يحصل في مجلس القضاء او الذي يحصل في مجلس القضاء ولكن غير مستوف الشروط كأن يقع امام محكمة غير مختصة للنظر بالدعوى أو لم يكن اثناء السير بالدعوى الخاصة بالحق المقررة فإن أمر تقدير هذا الاقرار متروك لقاضي الموضوع فله ان يأخذ به إذا ما ساعدت ظروف الدعوى على ذلك او ان لا يأخذ به وليس من المحتم على القاضي يأخذ بقاعدة عدم التجزئة وان اثباته يخضع للقواعد العامة للإثبات. وان تقدير قيمة هذا الاقرار سواء كان في مجلس القضاء أو خارجه انما هو من حق محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة النقض متی كان هذا التقدير سائغاً عقلا وله سنده في ذات الاقوال التي تعبر وبشرط ان لا يخالف قواعد الاثبات العامة. ينظر في ذلك رسالة الاثبات لاحمد نشأت حول الاقرار غير القضائي. ومن حيث ان المدعى عليه وليد لا ينكر اقراره ببيع المدعي العقارات موضوع الدعوى ولا بقبضه الثمن أو بعضه، سيما وان هذا الاقرار وقع ممن يتمتع بأهلية ايقاعه وامام محكمة وان كانت غير مختصة قيمياً للنظر بالدعوى. وطالما ان تقدير قوة هذا الاقرار من اطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب لهذه المحكمة عليها في ذلك، ومادام الاقرار كان صريحا واضحا لا غموض فيه وقد انصب على ذات العقارات موضوع الدعوى وطالما انه لا يجوز للمقر ان يرجع عن اقراره الا لخطأ في الواقع او اذا كذب بحكم. وطالما ان أيا من هذين الغرضين لم يقع فان كل ما ورد في الطعون من هذه الناحية يغدو منقضيا. وبما ان احدا من اطراف الدعوى لم يدع بالحق العينى على العقارات المدعى بها ولا على بعضها وانما تنصب على طلباتهم ودفوعهم على ابطال تصرف المدين وليد لانشغال ذمته بحقوق شخصية تجاههم وعلى اعتباره من جامعي الاموال وعلى انه توجد اشارة منع التصرف على صحائف عقاراته. أما لجهة اشارة منع التصرف وأحكام القانون / ٨/ لعام / ١٩٩٤/ فمن الثابت على ان المدعي محمد أقام دعوى تثبيت الشراء ووضع الاشارة من أجل ذلك على صحيفة العقارات بموجب العقود المؤرخة في ١٩٩٣/٣٩ و ٣/١٤/ ۱۹۹۳ وفي الوقت الذي لم يكن قد صدر فيه القانون ٨ لعام ١٩٩٤ . وطالما ان أحكام ذلك القانون لا تتمتع بالأثر الرجعي للتصرفات التي سبقت صدوره. فان اشارات منع التصرف او الحجوز التي وضعتها المحافظة او احد الدائنين لا تؤثر على حق المدعي ولا على اشاراتها التي كانت اسبق في التاريخ مالم يقم الدليل على المواطأة او قصد الاضرار بالدائنين فيما بينه وبين المالك وليد . وهذا ما تحكمه في الواقع احكام المواد / ٢٣٦/ وما بعدها من القانون المدني، والتي تشترط كلها لبطلان تصرف المدين وعدم نفاذه ان يكون هذا التصرف منطوياً على غش من المدين وان يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش ويكفي لاعتبار التصرف منطوياً على الغش ان يكون قد صدر من المدين وهو مالم انه معسر كما يعتبر من صدر له التصرف عالماً بغش المدين اذا كان قد علم أن هذا المدين معسر. ومن حيث ان اثبات هذه الناحية جائز بكل الوسائل. وكانت محكمة الدرجتين الأولى والثانية استمعت في هذا السبيل الى الشهود وخلصت من تدقيق أقوالهم الى فقدان الدليل على الغش. وكان الاجتهاد قد استقر على ان وزن الأدلة وتقدير اقوال الشهود متروك لسلطة محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك طالما ان استدلالها كان سائغاً. ومادام الامر كذلك فان كل ما أثير حول المواطأة وعدم نفاذ التصرف ووضع الاشارة على صحائف العقارات بما يفيد ذلك يغدو منقضياً. وبما انه ثابت في الوثيقة رقم /٢٥١/ تاريخ ١٩٩٧/٧/١٦ ان القاضي الشرعي عين يحيى وصياً على القاصرين محمد وريما وعبد العزيز أولاد عبد الله لإدارة شؤونهم وتسوية مصالحهم والمرافعة عنهم والمدافعة والمخاصمة عنهم امام المحاكم على اختلاف درجاتها و امام دوائر التنفيذ وان له الحق في ان يوكل او يعزل من يشاء من المحامين. ومن حيث ان الوصي المذكور بهذه الصفة وبتلك الصلاحيات مثل هؤلاء القاصرين في الدعوى فانه لا لزوم مع تلك الاجازة الصريحة الشاملة للحصول على ان جديد لتمثيلهم في هذه الدعوى والخصومة صحيحة وما أثارته تلك الجهة من هذه الناحية حريا بالإهمال له وبما أن الحكم المطعون فيه كان موافقا للأصول وقد أحاط بواقع الدعوى ورد على الدفوع فان ما جاء في حيثيات هذا القرار يشكل رداً سائغا على كل ما جاء في الطعون من اسباب. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعون.