لا يكفي إثبات واقعة الإشغال بالبينة الشخصية لإثبات سببها القانوني؛ إذ يجب أن يثبت سبب الإشغال بوسائل الإثبات القانونية المقررة، ولا يُصار إلى البينة الشخصية إلا ضمن الاستثناءات التي نص عليها قانون البينات للإثبات في الالتزامات التعاقدية.
واقعة الإشغال وإن كانت من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بالبينة الشخصية إلا أن سبب الإشغال لا يجوز إثباته بالبينة الشخصية ما لم تتوافر إحدى الحالات المنصوص عنها في قانون البينات والتي تجيز الإثبات بالبينة الشخصية من الالتزامات التعاقدية. المناقشة: فعن ذلك:تتلخص دعوى الجهة المدعية بأنها تملك العقار رقم 1164/5 من منطقة ساروجة العقارية وفي وجيبة العقار غرفتان وحمام ومرحاض أشغلتهم المدعى عليها ميادة مريود ووضعت فيهم مفروشات وتجهيزات تمهيدا لإنشاء شركة بينها وبين أحد المدعوين المدعو وليد المداح وبدون علم وموافقة باقي المالكين ولم يتم الاتفاق بينهما على إنشاء الشركة بعد اعتراض باقي المالكين ولما طلب المالكون من المدعى عليها تسليم الغرفتين من المنتفعات امتنعت بدون وجه حق لذلك فإن الجهة المدعية تطلب الحكم بإلزام المدعى عليها بإخلاء الفرفتين مع المنتفعات وتسليمهم إلى الجهة المدعية خالية من الشواغل. وقررت محكمة البداية رد الدعوى وصدق القرار استئنافا إلا أن محكمة النقض قررت نقض القرار الاستئنافي ولما أعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار البدائي وإلزام المدعى عليها ميادة بتخلية الغرفتين والحمام والمرحاض والوجيبة وتسليمها إلى الجهة المدعية خالية من الشواغل ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أن القرار الناقض قرر بأن ثبوت ملكية الجهة الطاعنة للقرار يجعلها صاحبة الحق في الحيازة وعلى من يدعي إشغال هذه الحيازة أن يثبت السبب القانوني بطرق الإثبات القانونية وإذا لم يثبت ذلك عد غاصبا وأن الجهة المدعى عليها هي المكلفة لإثبات السبب المشروع لحيازتها بوسائل الإثبات القانونية.ومن حيث أن المدعية بالمخاصمة تقر بدفوعها بأنها اتفقت مع المدعي وليد المداح لبناء غرفتين وحمام ومرحاض في وجيبة العقار من مالها الخاص لأشغالها كعيادة على أساس الشركة ودفعت مبلغ مائتي ألف ليرة للمدعية نفقات البناء وبعد أن انتهى بناء العيادة بمثابة الفروغ وحدد بدل الإيجار بمبلغ اثنتي عشر ألف ليرة سورية سنويا.ومن حيث أنه بانتفاء واقعة الشراكة والإدعاء بوجود علاقة ايجارية من قبل المدعي بالمخاصمة يوجب عليها إثبات تلك العلاقة بالطرق المقبولة قانونا.ومن حيث أن محكمة الاستئناف كلفت المدعى عليها لإثبات مشروعية وضع اليد بالطرق المقبولة قانونا اتباعا للقرار الناقض وذلك بجلسة 15/5/1993 واستمهلت المدعى عليها لإثبات ما كلفت به حتى جلسة 18/12/19997 حيث تقدمت بمذكرة مؤرخة في 18/12/1997 تطلب فيها دعوة الأطراف للاستجواب وإجازتها لإثبات مشروعية وضع يدها على العقار بالبينة الشخصية ومن حيث أن محكمة الموضوع لم تستجب لطلب الاستجواب معللة ذلك بأن كل من الطرفين عرض وجهة نظره وأقواله كما رفضت الإثبات بالبينة الشخصية.ومن حيث أن واقعة الأشغال وإن كانت من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بالبينة الشخصية إلا أن سبب الإشغال لا يجوز إثباته بالبينة الشخصية ما لم تتوافر إحدى الحالات المنصوص عنها في قانون البينات والتي تجيز الإثبات بالبينة الشخصية من الالتزامات التعاقدية والمدعية بالمخاصمة لم تثبت قيام إحدى تلك الحالات.ومن حيث أن الاتفاق في نهاية المطاف كان على أساس عقد إيجار فليس للمدعية بالمخاصمة إثباته بالبينة الشخصية وفق ما قرره القرار المخاصم.ولما كان القرار المخاصم قد جاء سليما من مما يبعده عن الوقوع في الخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالاتفاق ووفقا لمطالبة النيابة العامة:1ـ رد الدعوى شكلا.