يُكيَّف العقد بحسب حقيقته ومضمونه وشروطه لا بحسب التسمية التي أطلقها عليه المتعاقدان؛ فإذا كان الغرض منه تشغيل أو استثمار محل ضمن مرفق عام لتأمين خدمة عامة للمسافرين، فإن العلاقة تكون التزامًا بخدمة عامة أو استثمارًا ذا نفع عام، ولا تُعدّ علاقة إيجارية ولا تخضع لأحكام قانون الإيجار.
إن العبرة في تكييف وصف العقد هو لما تضمنه هذا العقد وما حواه من نصوص فأن كان الهدف هو تسيير مرفق عام خدمة المسافرين فهو التزام بخدمة عامة ولا يخضع لأحكام قانون الايجار المناقشة: النظر في الدعوىان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى قرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلا بتاريخ ٢٦ / ١٠ / ١٩٩٥ وعلى كافة اوراق القضية. وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي: اسباب المخاصمة : القضاء العادي لا يختص في الدعوى ٢ – المحكمة اخطأت في عدم تقيدها بالقانون رقم / ٩٥٨/١٠٦ وقرار السيد وزير الادارة المحلية ١٥٨٣ / ن – ۱۰/۲۹/ ۱۹۸۷ تضمن اعتبار مركز انطلاق الخطوط الجنوبية الكائن في جنوب ساحة باب مصلى والمستعمل مكاتب سفريات في هيئات ادارية ومقاصف ومطاعم واكشاك يعتبر ذا نفع عام خاضع لاحكام القرار بالقانون/ ١٩٥٦/١٠٦ وبما ان عقدا تضمن استثمار المطعم الكائن ضمن مركز الانطلاق لمدن درعا والسويداء والبالغة مساحته ٤٣,٥م٢/ على الوضع الراهن المزاولة بين المواد الغذائية وذلك بموجب الاتفاق المصدق من قبل وزير الادارة المحلية في ۱۹۹۱/۱۱/۱۷ وبما ان المدعى عليه بالمخاصمة اقام دعواه بتخمين هذا المأجور على اساس انه يخضع لقانون الايجار وان العقد الناظم للطرفين هو عقد ايجار وليس عقد استثمار وقد ردت دعواه امام محكمة الصلح الا ان محكمة الاستئناف فسخت القرار وحكمت باعتبار العلاقة القائمة بين الطرفين علاقة ايجارية وكون هذه العلاقة يحكمها قانون الايجارات. وبما ان ما ذهبت اليه الهيئة المخاصمة في واقعه مشوب بالخطأ المهني الجسيم لما يلي وبما ان المادة الأولى من القانون ١٩٥٨/١٠٦ نصت على اعتبار عقود استثمارات العقارات المملوكة للدولة والبلديات والمؤسسات العامة والتي انشئت لتقوم بخدمة لها صفة النفع العام بتراخيص صادرة عن الهيئات الادارية ولا تخضع لأحكام قانون الايجار النافذة في كل ما يخالف الاحكام الواردة فيه وبما ان الاجتهاد مستقر على ان العبرة في تكييف وصف العقد هو لما تضمنه هذا العقد وما حواه من نصوص فاذا تبين من نصوصه وافرضه من التزامات وقيود مرماها أن الادارة في تعاقدها مع الطرف الاخر لم تكن تستهدف أن محل الاستغلال معد للتجارة انما تبغي وراء ذلك وبالذات تحقيق مصلحة عامه هي خدمة المسافرين الذين يركبون بالسيارات الواقفة في تجميع السيارات بتوفير ما يحتاجونه من طعام وشراب وبأسعار مقبولة فهو التزام بخدمة عامه. وتأسيسا على هذا فان العقد الذي اجراه الطرفان لم يكن الهدف منه سوى تأمين راحة المسافرين الى المحافظات الأخرى وهذا العقد استهدف استثمار محل مسبق وقبل التعاقد بفترة طويلة انه كان مخصصا للنفع العام من قبل الوزير المختص. وإذا كان المشرع في القانون رقم / ١٠٦ / ٩٥٨ قيد الادارة في اضفاء النفع العام على المحلات بقيدين. الأول: ان تكون العقارات المستخدمة قد انشئت في الاصل لتقوم بخدمة لها صفة النفع العام كما يبدو في مطلع المذكرة الايضاحية للقانون رقم ١٦ / ۱۹۵۸ (وان) الدولة وبعض البلديات والمؤسسات قد انشأت محلات لتوفر لها خدمة عامة وان تكون هذه العقارات ملكا للدولة أو المؤسسات أو البلديات فان هذه القيود متوفرة في العقد المعقود. فالعقار موضوع الدعوى ملحق بالأملاك العامة وهو يؤدي خدمه لها صفة النفع العام وهي تقديم الخدمات للمسافرين وبالتالي فهو يمثل مرفقا عاما اقتصاديا. وإذا كان الأمر كذلك فان المحكمة خالفت قواعد الاختصاص وخالفت ما هو متفق عليه بين الطرفين. وبما ان هذه المخالفة تمثل خطأ فاحشا باعتباره انحراف عن الحدود الدنيا لمفهوم القانون وبما ان القرار الصادر عن محكمة الصلح كان متفقا مع حكم القانون والاصول. لذلك تقرر بالاتفاق – قبول دعوى المخاصمة شكلا – قبول دعوى المخاصمة موضوعا.