تظل ولاية القضاء العادي قائمةً في منازعات استصلاح الأراضي الزراعية، ولا تنحسر إلا فيما نصّ قانون استصلاح الأراضي الزراعية صراحةً على إسناده إلى جهة أخرى أو على جعل قراراته مبرمة.
إن اختصاص القضاء العادي يقتصر على رؤية المنازعات المتولدة عن تطبيق قانون استصلاح الاراضي الزراعية رقم 3 لعام 1984 والتي يرد ذكرها قي القانون المذكور والعدول عن كل اجتهاد مخالف المناقشة: فعن ذلك : من حيث أن المادة ٣٢ من القانون رقم /٣/ تاريخ ١٩٨٤٨٦ المتعلق باستصلاح الاراضي الزراعية قد نصت على اعتبار عمليات توزيع الاراضي المستصلحة الجارية قبل نفاذ هذا القانون صحيحة منطبقة على غاياته ولها صفة النفع العام ولا يجوز ابطالها ولها حجية قرار التوزيع النهائي المنصوص عنها بهذا القانون وتسجل بالسجل العقاري وتعامل بعد التسجيل وفقا لاحكامه مما يعني أن عمليات استصلاح الاراضي الزراعية مشمولة بأحكام القانون المذكور وسواء أوقعت تلك العمليات قبل صدوره أم بعده . ومن حيث ان الاختصاص للنظر بالنزاعات المتعلقة باستصلاح الأراضي يعود الى القضاء العادي صاحب الولاية العامة مالم يقيد هذا الاختصاص بنص من قانون استصلاح الاراضي الزراعي. ومن حيث ان القانون المذكور لم يتضمن أي نص يجعل كافة من النزاعات المتولدة عنه ومهما كان طبيعتها ومنشؤها خارج اختصاص القضاء العادي بل ذكر حالات معينة استبعدها اختصاص القضاء العادي والتي منها وصف العقارات والمنشآت والزروع القائمة وأسماء شاغليها وتقدير التعويضات عن الحرمان من استثمار الارض والمنشآت وتقدير التعويضات الناجمة عن اتلاف المزروعات وذلك من قبل لجان فنية عملا بالمادة /۸/ من القانون المذكور وقراراتها قابلة للاستئناف أمام لجنة استئنافية وقرار اللجنة المذكورة مبرم وكذلك قرارات توزيع الاراضي المستصلحة الصادرة عن اللجان المشكلة وفق أحكام القانون المذكور بشكل قطعي ومن حيث انه بالاستناد إلى ما ذكر فان اختصاص القضاء العادي يقتصر على رؤية المنازعات المتولدة عن تطبيق قانون استصلاح الاراضي الزراعية والتي لم يرد ذكرها في القانون المذكور .