الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي المعتني بعمله اعتناءً عادياً، ولا يدخل في ذلك ترجيح المحكمة لرأي الخبرة والأخذ به متى كان ذلك ضمن سلطتها التقديرية. وتبقى الأنظمة العمرانية واجبة المراعاة لأنها من النظام العام، ويُعدّ الاستناد إليها في الخبرة والحكم صحيحاً.
الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عادياإن اعتماد المحكمة على الخبرة في اصدار قرارها يخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم إن الانظمة العمرانية تتعلق بالنظام العام ولابد من مراعاتها في تقرير الخبرة المناقشة: في القانون والمناقشة القانونية:من الثابت على أن المدعى عليها بالمخاصمة جميلة أقامت دعواها أمام محكمة البداية المدنية في دمشق ضد مدعي المخاصمة مطالبة منعه من معارضتها في الانتفاع من الملكية المشتركة بالملجأ وغرفة الشوفاج والمرآب المشترك من البناء رقم 112/ج المزة الجديدة كونها ملكية مشتركة.وبما أن محكمة الدرجة الأولى قضت للمدعية بما طلبت إلا أن محكمة الاستئناف وبعد تدخل بدر الدين فسخت القرار وردت الدعوى شكلاً.وقد تم نقض القرار باعتبار جميلة ضامنة للمشتري.وقد أصدرت محكمة الاستئناف القرار المتضمن تصديق القرار المستأنف إلا أن محكمة النقض نقضت القرار وأجرت الخبرة ثم أصدرت القرار المشكو منه.ورغم أن خطيئة قانونية في القرار فكيف تصدق الهيئة المخاصمة القرار البدائي وهذا متفق مع القرار الاستئنافي موضوع الطعن إلا أن هذه الناحية تعطي ذات النتيجة القانونية الواحدة.وبما أنه لا يجوز لمدعي المخاصمة إثارة أسباب ودفوع جديدة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الموضوع وبالتالي فإن الأسباب المتعلقة بالاختصاص والمصلحة المحتملة والحكم بأكثر مما طلب والخطأ بالتمييز بين الملكية المشتركة وأجزائها كلها جديدة ولا يمكن القبول بها.وبما أن الخطأ المهني الجسيم الذي يصلح سبباً لمخاصمة القضاة بحسب ماهية نص المادة 486 أصول وكما عرفه الفقهاء واستقر عليه الاجتهاد هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً وقد استقر الاجتهاد على أن استناد المحكمة على الخبرة والأخذ بها في الواقع يخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم لأن تقييم رأي الخبراء والأخذ بما ورد في خبرتهم متروك لقناعة المحكمة.وهذه القناعة تخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم وعلى فرض الخطأ فإن ذلك لا يصلح سبباً للمخاصمة.وبما أن الأنظمة العمرانية لتعلقها بالنظام العام لا بد من مراعاتها لأنها تتعلق بالجمهور والمصلحة العامة وبالتالي فإن ارتكاز الخبرة على الأنظمة العمرانية متفق مع حكم القانون.والمادة 811 مدني حددت الملكية المشتركة ما لم يكن هناك اتفاق مسجل في السجل العقاري.وطالما أن العقار أقيم بناؤه وفق أسس خاصة وأنظمة عمرانية فإنه من المتوجب مراعاتها والقانون تكفل بكل السبل الكفيلة لحماية عقارات الناس وأملاكهم. وعليه فالقرار جاء بعيداً عن مظنة الخطأ المهني الجسيم.