الأسباب المتعلّقة بالنظام العام تثيرها محكمة النقض من تلقاء نفسها رغم عدم ورودها في أسباب الطعن، أما عدم صلاحية القاضي الناشئة عن سبق نظره الدعوى أو إبداء رأيه فيها فهي من النظام العام وتؤدي إلى بطلان ما يصدر عنه إذا لم يتنحَّ تلقائياً.
على محكمة النقض التقيد باسباب الطعن عند بحثها الدعوى الا انه من حقها اثارة الاسباب التي ترقى الى مستوى النظام العام من تلقاء نفسها ان توفرت في الدعوى عدم صلاحية القاضي لرؤية الدعوى وجب عليه التنحي عن رؤيتها من تلقاء نفسه المناقشة: في الطعن التبعي : أثبتنا أن المؤرث كان يتعامل مع أقربائه بالبينة الكتابية والخطية مما لا يجوز معه الاثبات بالبينة الشخصية . النظر في الطعن : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن والقرار المطعون فيه وسائر الاوراق وبعد المداولة اتخذت القرار التالي : الوقائع : بتاريخ ۱۲۲ ۱۹۹۰ تقدم حسن الشعار ممثلا بوكيله بدعواه أمام محكمة البداية المدنية في دمشق ضد كل من طاهر علعل وعبد الكريم وعبد الغني وماجد اسماعيل وفاطمة الحافظ وأمونة ومنيرة ومريم أصالة عن أنفسهم واضافة لتركة المرحوم عبد الرؤوف علل مدعيا :أ على أن الموكل اشترى مع مؤرث الجهة المدعى عليها حصته بالعقار رقم ١٦ يلدا العقارية تعادل ۸۰۰ سهم بمبلغ ثمانون ألف ليرة سورية وذلك بالتساوي فيما بين الموكل والمرحوم عبد الرؤوف وقد أنكر الورثة حق المدعي لذا يطلب : ب تثبيت الشراء وفسخ التسجيل وتسجيل ٢٤٠٠/٤٠٠ من العقار ١٦ يلدا على اسمه . أصدرت محكمة البداية المدنية القرار ٥٢٢/٥٣٠٤ تا ۲۸ – ۹ ۱۹۸۹ • والمتضمن : الاستجابة لطلب الجهة المدعية الا أن محكمة الاستئناف أيدت جزء من القرار وفسخت الجزء الآخر وهو موضوع هذا الطعن في المناقشة القانونية : لئن كانت هذه المحكمة مقيدة بالاسباب الواردة في استدعاء الطعن الا أن من حقها اثارة الاسباب التى ترقى الى مستوى النظام العام باعتبار أن هذه الاسباب من الاسباب القانونية الصرفة لعدم قيامها على أي عنصر واقعي غير قائم في الخصومة ولعدم حاجتها الى بحث أية ورقة جديدة لم تكن قد قدمت المحكمة الموضوع وبالتالي من حق المحكمة الاخذ بها من تلقاء نفسها ومن الجدير بالذكر أن محكمة النقض الفرنسية اعتبرت عدم تشكيل المحكمة تشكيلا صحيحا ) اشتراك قاضي أصدر الحكم في اتخاذ اجراء أمام محكمة الدرجة الأولى ) من النظام العام . وعلى هذا الاساس فقد سبق لرئيس المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه عندما كان رئيسا لمحكمة البداية أن نظر في نفس القضية واتخذ قرارات متعددة سواء لجهة الاثبات بالبيئة الشخصية أم لجهة الاستجواب أم لجهة الاستماع الى بينة الطرفين الشخصية . وبما أن قانون السلطة القضائية حجب على القاضي المشاركة في المحاكمة الاستئنافية أو اصدار قرار فيها في حال فصله بالدعوى البدائية أو اتخاذه حكما فاصلا أو حكما فرعيا قاطعا بها أو قرار يشف عن رأيه ووجهة نظره . وبما أنه اذا قامت حالة عدم الصلاحية أصبح بقوة القانون غير صالح للنظر في الدعوى ولو لم يرده الخصوم ووجب عليه من تلقاء نفسه أن يتنحى عن النظر في الدعوى تحت طائلة البطلان من جزاء على عمله لان ذلك من متعلقات النظام العام واذا كان الامر كذلك فان القرار جاء مشوبا بمخالفة حكم القانون. وبما أن هذا السبب المتعلق بالنظام العام كاف لنقض القرار حفظ الحق للطرفين بحق التمسك بالأسباب الأخرى ان كان لهـا مقتضی