دعوى المخاصمة ليست طريقاً عادياً من طرق الطعن، بل دعوى أصلية تستهدف مساءلة القضاة عن تصرفاتهم عند توافر أسبابها القانونية؛ لذلك لا يقبل قرارها اعتراض الغير لأنه لا يُنشئ حكماً ملزماً على الخصوم بالمعنى الذي يجيز هذا الطريق. وينحصر أثره في إبطال القرار المطعون فيه وإعادة النزاع إلى محكمة الموضوع.
إن القرار الصادر عن غرفة المخاصمة في محكمة النقض لا يقبل طريق اعتراض الغير لانها اعمال القضاة وليس تصرف الطرف الاصيل المناقشة: النظر في الدعوى : ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار موضوع الدعوى وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة التريث في المطالبة بتاريخ ٦ – ١١ – ١٩٩٣ وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : حيث أن الجهة المدعية تعترض اعتراض الغير على قرار غرفة المخاصمة بمحكمة النقض رقم ١٨٠/١٥ تاریخ ۲۰ – ۱۱ – ۱۹۹۲ ۰ وحيث أن القرار المشار اليه انما قضى بابطال قرار محكمة الاستئناف المدنية بدمشق الناظرة في قضايا الاخلاء رقم ۹۲۲ تاريخ ١٨ – ٩ – ١٩٨٦ في الدعوى أساس ٤٧٣ وحيث أن القرار الاستئنافي المشار اليه قد أيد قرار محكمة الصلح المدنية باخلاء المدعى عليه المعترض عليه اعتراض الغير صلاح عزيز من العقار موضوع الدعوى لعلة الترك نتيجة دعوى هيفاء جودت العوا وحيث أن هذا القرار قد أبطل من محكمة المخاصمة بموجب القرار المعترض عليه وحيث أن أولاد المدعية الأصلية هيفاء قد اعترضوا اعتراض الغير على حكم محكمة المخاصمة وطالبوا باخلاء العقار وحيث أن دعوى المخاصمة انما هي دعوى مبتدئة تستهدف النيل من تصرفات القضاة استنادا لتحقق أحد الشروط الواردة في المادة ٤٨٦ من الاصول المدنية . وحيث انها بهذه الصفة فهي ليست طريقا من طرق الطعن وانما دعوى أصلية ترتكز مبدأ عدم مشرو عدم مشروعية تصرف القاضي المرتبطة بالمسؤولية التقصيرية . وحيث أنه ما دامت هذه صفة دعوى المخاصمة فان الطرف الاصيل فيها انما هو طرف ثان والخصم الحقيقي فيها السادة القضاة الذين تطال تصرفهم أحكام المسؤولية التقصيرية عند توفر احدى الحالات المنصوص عنها بالمادة ٤٨٦ من الأصول وحيث انه لئن كان يحق لمن مست حقوقه الاحكام التي لم يمثل فيها حق الاعتراض على الحكم بطريق اعتراض الغير الا أن دعوى المخاصمة بطبيعتها الخاصة المحكي عنها لا تقبل اعتراض الغير طالما انها تستهدف تصرفات القضاة وليس تصرف الطرف الاصيل وحيث أن حكم محكمة المخاصمة انما قضي بالابطال ولم يحكم بأي الزام لاحد الاطراف ومقتضى ذلك ان المحاكمة ستعاد أمام محكمة الاستئناف وعليه فان حتى اعتراض الغير يكون على الحكم الاستئنافي الذي يصدر عن محكمة الاستئناف نتيجة ابطال قرارها وليس قرار محكمة المخاصمة بمحكمة النقض وحيث أن ما سبق يرتب رد الاعتراض .