مخاصمة القاضي لا تُقبل إلا إذا صدر عنه خطأ فاحش ينطوي على جهالة بيّنة بالمبادئ الأساسية في القانون أو إهمال جسيم للوقائع الثابتة، أما تفسير النصوص القانونية، وتقدير الأدلة، والأخذ بالسلطة التقديرية في مسائل التزوير والبينات فلا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً ولو خالف رأياً آخر.
يمكن مقاضاة السفارة في القضايا المدنية بعد أخذ موافقة وزارة الخارجية ان التعهد بالاخلاء بعد مدة معينة هو عقد قابل للتنفيذ وفق أحكام مادة 148 ق.م العقد شريعة المتعاقدين ان الخطأ المهني الجسيم هو الحل الفاضح بالمبادىء الاساسية في القانون أي الانحراف عن الحد الأدنى المبادىء الاساسية في القانون وكذلك الاهمال غير المبرر الوقائع الثابتة في ملف الدعوى وبالتالي فان هذا الخطا هو مهني امام اصول و قواعد رسمها القانون لعمل القاضي وان الخروج عن الحد الادنى لهذه القواعد والأصول يشكل خطأ مهنيا المناقشة: في القانون والمناقشة القانونية : لئن كان المشترع أجاز للمتقاضين مخاصمة القضاة الذين أصدروا القرارات القضائية الا أنه لم يجعل هذا السلوك مفتوحا على مصراعيه بل وضع له شرائط وطرائق لا يجوز التجاوز عليها وبالتالي فان الحالات التي أشار اليها المشرع في المادة ٤٨٦ أصول كانت على سبيل الحصر لا البيان وذلك حتى لا يكون القضاة عرضة لدعاوى المخاصمة وأية مخاصمة وحتى يؤدي التقاضي رسالته المقدسة بدون خوف أو امتناع بترهات من المتقاضين لا أصل لا في قانون أو ضميره وطالبة المخاصمة أسست دعواها على مجموعة من الاسباب تتعلق : بالحصانة الدبلوماسية وكونها مقدسة ولا يجوز المساس بها وتجاهل هيئة المخاصمة للنصوص القانونية وتفسيرها للكتب المبرزة تفسيرا خاطئا انكار الاوراق المبرزة وعدم الاقرار بتوقيعها وخطأ المحكمة في عدم سلوك أصول التطبيق والاستكتاب وعدم ابراز الاصل . واذا كان الامر كذلك فانه لابد من العودة الى الدعوى الاصلية وما أقيم عليها من بينات وقرارات ثم لا بد بعدئذ من تحديد ما اذا كان في الأمر خطأ وأي خطأ وهل يرقى الى الخطأ المهني الجسيم أو ما يسمى بالخطأ الفاحش والذي لا يفتقر من الثابت على أن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة ( مالكي وصيداوي ( سبق لها وأقامت دعواها على طالبة المخاصمة ( سفارة كوبا ( مدعية على على انها تملك المقسمين ٢٤٤ ٤٥٤٤/٢٤٥ المزة وهي عبارة عن بناء مؤلف من أربع طوابق وقد استأجرت الجهة المدعى عليها من أجل سكن سفيرها العقد المؤرخ في ۳۱٥ ۱۹۷۵ ولمدة ثلاث سنوات فقط، ٣ ألا انه رغم مضي هذه المدة لم تنفذ الجهة الشاغلة ما تعهدت به مما اضطرت الجهة المدعية الى القبول بتعهد الجهة المدعى عليها الخطي المؤرخ في ۱۹۷۹۲۲۰ بالاخلاء بعد ثلاث سنوات من انتهاء المدة الأولى أي في ٣١ – ۳ – ۱۹۸۱ ولمرة ثانية رغم انتهاء المدة المحددة رضاء الا ان الجهة المدعى عليها لم تنفذ هذا التعهد لذا تلتمس اخلاء الجهة المدعى عليها من المأجور موضوع التعاقد وتسليمه للجهة المدعية خاليا من الشواغل الا ان محكمة الدرجة الأولى رفضت هذا الطلب بموجب القرار الصادر عن محكمة الصلح المدنية في دمشق أساس ۱۰۲۲ قرار ٥٤ ا ١٣ – ١٩٩٤ الا ان محكمة الاستئناف ( الهيئة المخاصمة ) فسخت القرار وقضت للجهة المدعية بما طلبت واستندت الى الاسس التالية : ان الكتاب الموجه للسفارة الكوبية رقم ٨٠٣/٣١٣/١١/٨٨ ا ۱۰ ۱۹۹۱ يعني انه في حال عدم انهاء النزاع بالطريق الودي فان الوزارة سوف تجد نفسها مضطرة للسماح للسيد المالكي وزوجته بمقاضاة السفارة أمام المحاكم السورية للوصول الى حقها القانونى وان هذا الجواب يتضمن موافقة ضمنية بتخويل الجهة المدعية مراجعة القضاء حسب المفاهيم التي أشرنا اليها. ان انكار الجهة المدعى عليها للوثيقة المؤرخة في ٢٠ – ٢ – ١٩٧٩. والمتضمنة التعهد بإخلاء المأجور وانكار التوقيع. فان هذا الانكار يدحضه ان الوثيقة هي صورة مصدقة صادرة عن وزارة الخارجية أي من جهة رسمية ولا يطعن فيها الا بالتزوير وان الادعاء بالتزوير يدحضه ان هذه الوثيقة أشير اليها في كافة المراسلات الجارية بين وزارة الخارجية وجواب السفارة الكوبية عليها ولاسيما في كتاب السفارة رقم ١٣٦ – ۱۹۹۱۱۰۲۹ وان الادعاء بالتزوير لا يوجب السير حتما في اجراءاته وبما أن ما جاء في القرار في واقعه بعيد عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم وآية ذلك التالي من المعلوم ان المادة ٤٨٦ أصول اشارت الى عدة حالات للمخاصمة ومن ضمنها الخطأ المهني الجسيم. ومن المعلوم أن القانون لم يضع تعريفا لهذا الخطأ بل ترك ذلك للفقه والاجتهاد لتحديد مفهومه ومداه وبما أنه ليس كل خطأ يصدر عن القاضي يصلح للمخاصمة بل لا بد في مثل هذا الخطأ توافر معايير موضوعية وشخصية قانونية لكي يكون أساسا للمخاصمة وبما أن الفقه والاجتهاد سارا على أن هذه المعايير يمكن تلخيصها في التعريف التالي : بأنه الجهل الفاضح بالمبادىء الأساسية في القانون أي الانحراف عن الحد الأدنى للمبادىء الأساسية في القانون والتي تعتبر من بديهيات القانون ، وكذلك الاهمال غير المبرر لوقائع الثابتة في ملف الدعوى وبالتالي فان هذا الخطأ هو مهني أي أمام أصول وقواعد رسمها القانون لعمل القاضي وان الخروج عن الحد الادنى لهذه القواعد والاصول هو الذي يشكل الخطأ المهني الذي تجوز بسببه مخاصمة القضاة . وبما ان هذا التعريف يسقط من الحسبان كل مبدأ في القانون يثير جدلا بكونه من المبادىء الأساسية أم لا . كل تفسير للنصوص القانونية وفي فهم المآل مما يستفاد من الأدلة المعروضة . وتقويم الوقائع واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة واستخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يتراءى لها وتفسير القانون لا ينطوي على خطأ لانه ينبع من اجتهاد خاص بهذا الصدد وأن تفسير نصوص القانون وان حصل مخالفا لرأي سائد فانه لا يعد الاجتهاد الذي يكون فيه الخطأ مقبولا حتى بفرض وقوعه . استعمال القاضي سلطته التقديرية في الحالات التي خوله القانون حق التقدير ولو كان خاطئا في هذا التقدير باعتبار أن هذه الأمور التقديرية نسبية لا يتفق فيها اثنان ومن غير الجائز ترتيب المسؤولية على القاضي والا احجم عن استعمال حقه فيها خشية وقوعه في الخطأ وتأسيسا على كل هذه المبادىء القانونية فان الاسباب التي استندت اليها طالبة المخاصمة لا تخرج عن محكمة الموضوع من قناعات مبنية على أسس صحيحة من كونها مجادلة فيما قررتـه فالمحكمة مصدرة القرار لم تنكر على الجهة مدعية المخاصمة حصانتها الدبلوماسية وتأكيدها على هذه الحصانة باكثر من موقع وبكل لباقة وكياسة ناقشت المحكمة موضوع الحصانة ثم طرحت قضية الأذن وما اذا كانت المدعية الاصلية قد استحصلت على الاذن بالمخاصمة وزارة الخارجية وقد قامت المحكمة وفسرت الكتاب الصادر والكتب الأخرى على أنها اجازة ضمنية بمراجعة المحاكم واقتضاء الحق من الجهة المدعى عليها وقد عللت لهذا التفسير بأسس في القانون والواقع وما فعلته المحكمة لا يخرج عن كونه تفسيرا للقانون والاسس التي بنيت عليه وهذا التفسير من صميم صلاحية ولا يجوز سلخه منه والا لتعطل قضاء الموضوع سير العدالة على فرض وجود خطأ في التفسير فانه لا يعدو الاجتهاد وتفسير النصوص ضمن السلطة التقديرية التي منحت لقضاة الاساس بهذا والتي تنأى اصلا عن التعقيب ولا يمكن بأية حال ان يعد خطأ مهنيا جسيما يصلح سببا لمخاصمة القضاة والذي عرفه الفقهاء بأنه الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه الا متعمد أو من لا يهتم بعمله اهتماما عاديا وهذا غير قائم في القضية الراهنة أما فيما خص الانكار والتطبيق والاستكتاب فان المحكمة في الواقع عللت تعليلا قانونيا على أن الادعاء بالتزوير ليس من الضروري الاستجابة اليه طالما ان هنالك وثائق وأدلة تنكره وتجعل الاساس الذي بني عليه غير صحيح وهذا ما أشارت اليه نصوص المواد ٤٠ – ٤٣٤١ من قانون البينات وبالتالي فان تقدير الاستجابة للتزوير من ضمن صلاحيات قضاة الموضوع . وطالما أن ذلك يعود لاطلاق الصلاحية فان الخطأ في التقدير لا يمكن وسمه بالخطأ الفاحش بالمفهوم الفقهي والاجتهادي . واذا كان الأمر كذلك فان الدعوى بالبينات الذي اقيمت عليه لا يمكن قبولها والقرار بعيد عن كل مفاهيم الخطأ المهني الجسيم .