إذا ثبت أن التصرف في العقار تم أثناء مرض الموت، وكان بلا مقابل حقيقي أو على سبيل الأمانة، فإن هذا التصرف يبطل ويجوز فسخ قيده وإعادة تسجيله باسم المالك الحقيقي أو التركة، وتبقى محكمة الموضوع صاحبة السلطة في تقدير الشهادة واستظهار حالة مرض الموت.
إن مرض السرطان هو من أمراض الموت وأن تسجيل عقار بإسم والده المريض خلال فترة المرض التي لم تمتد لأكثر من سنة وبدون ثمن يعتبر واقعا في مرض الموت المبطل للتسجيلإن تقدير الشهادة واستثبات مرض الموت هي من إطلاقات محاكم الاساس بدون معقب . المناقشة: في الموضوع : تقدمت المدعية هناء أنيس أصالة عن نفسها ووصاية عن ولديها إلى محكمة البداية المدنية في حلب باستدعاء الدعوى الذي قالت فيه ان زوجها المرحوم مصطفى العقاد كان يملك العقار ١٤/٦٨٤٠ من المنطقة العقارية الرابعة في حلب وأنه أصيب بمرض عضال وخشية منه فقد قام بتسجيل ذلك العقار الى والدته المدعى عليها مديحة دباغ. لذلك فهي تطلب فسخ قيد العقار عن اسم المدعى عليها واعادة تسجيله باسم المورث المذكور قضت محكمة الدرجة الاولى المدعية بدعواها وأيدتها محكمة الاستئناف بذلك فوقع هذا الطعن وبما انه من تدقيق أوراق الدعوى ووثائقها يتضح ان المرحوم مصطفى عقاد كان يملك ٤٥٠ سهما في العقار ١٤/٦٨٤ رابعة بحلب. بينما يملك كل من ضياء النور / ٦٠٠/ سهما وعهد ومجد ورفاه وبهاء كل منهم ٢ ٤٥٠/ سهما من ذات المقار . ثم عمد المرحوم مصطفى على شراء بقية أسهم هؤلاء المالكين وطلب منهم تسجيلها باسم والدته المدعى عليها مديحة في الوقت الذي دفع فيه و كامل الثمن وتم التسجيل فعلا الى اسم الوالدة المذكورة بتاريخ ۱۳۳۰ – ۱۹۸۷ بالنسبة لحصص بقية المالكين بينما سجل كامل العقار لاسم تلك الوالدة بتاريخ ١٢ – ٣ – ١٩٨٩ والثابت أيضا من عقد شراء أسهم بقية المالكين أن قيمة تلك الاسهم بلغ / ٦٥٠ الف ليرة سورية قام المورث بتسديدها على دفعات كما يتضح من المشروحات المدونة على ظهر العقد ولم يثبت أن المدعى عليها دفعت قرشا واحدا من تلك القيمة كما انه من الثابت في التقارير الطبية المبرزة انه تم اكتشاف مرض السرطان لدى المورث في مطلع عام ۱۹۸۹ بعد أن كان يشكو من أعراض هضمية في شهر حزيران من عام ۱۹۸۸ . كما أجري له عمل جراحي في ۱۹۸۹٥٢٤ لاستئصال الاورام السرطانية ، وعندما تبين أن المرض كان منتشرا في أنحاء الجسم أعيدت خياطة العملية وبعد أسبوع توفي من جراء ذلك المرض . وبما أنه يتضح من ذلك أن هذا المرض من أمراض الموت ولم يمتد مع المريض أكثر من سنة حيث توفي . كما أن التصرف بالعقار الى الوالدة حصل خلال تلك الفترة والثابت من اقرار المدعى عليها مديحة انها لم تدفع كامل قيمة العقار في الوقت الذي ثبت منه ان هذا القول يناقض الواقع لان الدفعات المدونة على ظهر العقد تثبت أن المورث دفع كافة الدفعات أضافة لملكيته ٢/ ٤٥٠ / سهما في الاصل من العقار هذا من جهة كما ان المورث هو الذي طلب من المالكين الذين اشترى حصصهم أن بفرغوا تلك الحصص الى اسم والدته مباشرة . كما أكد الشاهدين كامل سكر ومصطفى مؤذن أن تسجيل العقار باسم الوالدة مديحة كان على سبيل الامانة كما أكد الشاهد محمد عقاد أن المورث كان قد طلب منه المباشرة لعملية تسجيل العقار مناصفة بين زوجته وولديه وبما أن تقدير الشهادات واستثبات مرض الموت من اطلاقات محكمة الموضوع ولا رقابة لهذه المحكمة عليها طالما أن استدلال تلك المحكمة واستنتاجها يتفق مع الواقع . وبما أن قيام المورث قبل وفاته بأربعة أشهر بالقاء خطاب سياسي لا يؤثر على مجرى الدعوى ولا على استثبات مرض الموت وبما أن القرار المطعون فيه رد على الدفوع وناقش واقع الدعوى وأقوال الشهود بصورة سائغة ومقبولة وانتهى الى نتيجة صحيحة فان أسباب الطعن لا ترد عليه .