حق مؤسسة التأمينات الاجتماعية في الرجوع على مسبب الإصابة حقٌ قانوني مستقل عن حق العامل، ويقتصر على مقدار ما دفعته المؤسسة بسبب الإصابة، على ألا يتجاوز مقدار الضرر المحكوم به على المسؤول وفق قواعد المسؤولية التقصيرية وألا يتخطى التزاماتها المقررة قانوناً.
إن مؤسسة التأمينات الاجتماعية عندما تقوم بالتعويض على العامل المؤمن لديها عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث فإنها تفي بالدين المترتب له بذمتها بحكم القانون الذي خولها حق الرجوع عليه بمقدار ما تكلفته وحقها هذا مستقل عن حق العامل تجاه المتسبب استقر الاجتهاد القضائي على أنه يبقى هذا الحق مقيدا بعد تجاوز مقدار الضرر الذي يلزم به المسؤول وفق قواعد المسؤولية التقصيرية وحسبما تقضي به المحاكم القضائية تعويضا عن الضرر وبعد تخطي ما تكلفته من التزامات وفق قانونها الخاص بسبب الاصابة المناقشة: في القضاء : حيث أن دعوى الجهة المدعية يوسف ووجيه نمورة تقوم على طلب الحكم بمنع معارضة الجهة المدعى عليها لهما بالمبلغ موضوع الدعوى الذي تكلفته المدعى عليها على العامل المؤمن لديها نتيجة الاصابة التي حلت به ومن حيث أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية أحدثت ادعاء متقابلا طلبت بموجبه الزام المدعى عليهما بأداء المبلغ المطالب به وهو المبلغ الذي أنفقته على عاملها نتيجة الاصابة التي لحقت به بسيارة المدعي وجيه ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى الى تأييد محكمة الدرجة الأولى التي قضت بالغاء جميع اجراءات الحجز والتحصيل التي تكون مؤسسة التأمينات الاجتماعية قد اتخذتها لتحصيل المبلغ الذي تطالب به المدعيين وبمنع معارضة المدعى عليه المدير العام للمؤسسة المذكورة بصفته للمدعيين من تحصيل المبلغ قبل اكتساب الحكم الجزائي الدرجة القطعية وبرد دعوى التأمينات الاجتماعية المتقابلة لسبق أوانها ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على تسبيب خاطىء ومخالف لاحكام قانون التأمينات الاجتماعية واجتهادات محكمة النقض المستقرة في مثل موضوع الدعوى مفاده « أن مستند صرف معاش وفاة لورثة العامل محمد فياض من لدن مؤسسة التأمينات الاجتماعية انما هو الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينها وبين العامل المذكور وهذا المقد يحتم على المؤسسة الدفع ولا يعفيها مهما كانت اسباب الوفاة وهي لا تملك حق الحلول والعودة على مسبب مما يقتضي رد الادعاء المتقابل ويبرر اجابته طلبات الجهة المدعية لجهة وقف الاجراءات لتحصيل المبلغ المدعى به من قبل المؤسسة معارضة المدعيين من تحصيل المبلغ المذكور ومن حيث أن اجتهاد الهيئة العامة المحكمة النقض رقم ٥ وتاريخ ٥٢٧ ١٩٧٠ أقر المبدأ الآتي : ان مؤسسة التأمينات الاجتماعية عندما تقوم بالتعويض على العامل المؤمن لديها عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث فانها تفي بالدين المترتب له بذمتها بحكم القانون وان رجوعها على المسبب لا يستند الى قواعد الحلول المدني وانما هو مستمد من القانون الذي خولها حق الرجوع عليه بمقدار ما تكلفته وحقها هذا مستقل عن حق العامل تجاه المسبب ومن حيث أنه بمقتضى نص المادة ٤٦ مينات اجتماعية تحل مؤسسة التأمينات الاجتماعية قانونا محل المؤمن عليه من قبل الشخص المسؤول عن الاصابة التي لحقت بالعامل بما تكلفته وقد استقر الاجتهاد على أن يبقى هذا الحق مقيدا بعدم تجاوز مقدار الضرر الذي يلزم به المسؤول وفق قواعد المسؤولية التقصيرية وحسبما تقضي به المحاكم القضائية تعويضا عن الضرر و بعدم تخطى ما تكلفته من التزامات وفق قانونها الخاص بسبب الاصابة ) قرار نقض ۱۰۱٦ لعام ۱۹۷۳ وقرار ١١٢٤ لعام ١٩٧٢ وقرار ۳۲۷ لعام ۱۹۷۳ وغيره ) ومن حيث أن حق الطاعنة بات محصورا بما قضى به الحكم الجزائي المكتسب الدرجة القطعية من تعويض للورثة اذ لا تأثير لهذا الحكم الجزائي على حقوق المؤسسة الطاعنة قبل مسبب الضرر الذي يبقى له مطالبة العامل أو ورثته برد ما قبضوه منه فيما اذا كان لذلك وجه في القانون ) قرار نقض ٥٣٧ لعام ١٩٧٥ ) ومن حيث أن سير الحكم المطعون فيه على النهج المغاير لما سلف يجعله عرضة للنقض ويتيح للطرفين ابداء دفوعهما مجددا