الأثر المقيد للحكم الجزائي على المحكمة المدنية لا يقوم بقرار منع المحاكمة في دعوى التزوير إلا إذا اشتمل القرار على فصلٍ في صحة الوثيقة أو في انتفاء التزوير؛ أما إذا اقتصر على عدم ثبوت الجرم أو عدم كفاية الأدلة فلا حجية له في منازعة السند أمام القضاء المدني.
ان قرار قاضي التحقيق بمنع المحاكمة في دعوى التزوير المقامة لديه لايقيد المحكمة المدنية مالم يكن متضمنا الحكم بصحة الوثيقة او نفي وقوع التزوير فيها . المناقشة: من حيث ان اسباب الطعن تتلخص فيما يلي : 1. ان قاضي الصلح اعتبر خطأ ان المطعون ضده « المتدخل » محمود علي. قد تقرر منع محاكمته من جرم تزوير السند المؤرخ في ١٩٥٥/٧/١٤ بالدعوى التي اقامها عليه نجم. بمادة تزوير وذلك فقد اعتبر سنده صحيحا في حين ان كتاب قاضي التحقيق وقراره رقم ١٥٥/١٧١ المؤرخ في ١٩٥٨/٢/٢٤ الموجودين في ملف القضية لا يفيدان قطعا منع المحاكمة ومن جهة أخرى فان منع المحاكمة ليس معناه البراءة وانما معناه فقدان الدليل حاليا فمتى وجد الدليل عاد التحقيق 2. ان تلك الدعوى المدنية التي كان أقامها نجم. بتعويض اضرار بحق المتدخل محمود. والتي رد فيها تدخل الطاعن على محمل ان لا علاقة له بها قد اعتبرها القاضي قرينة قضائية بحق الطاعن الذي أخرجه القضاء منها حكما ، ولما كانت جميع مجريات تلك المحاكمة لا تسري عليه بشيء لأنه لم يكن طرفا اصيلا فيها فمن حقه القانوني الطعن بكل وثيقة وبكل قرار صدر فيها عندما تبرز تلك الوثيقة أو ذلك القرار بالدعوى التي أقامها لإثبات حقه ولا يحتج ضده بهما . وعلى افتراض ان نجم. ومحمود ۰۰۰ تواطأ على حقه افلا يجوز له اثبات المواطأة وعدم صحة الاوراق المبرزة بكافة طرق الاثبات . 3. ان القاضي لم يأخذ بأقوال المدعي الطاعن ولم يفسح له مجال اثبات عدم صحة السند المبرز من المتدخل محمود . بل اسرى عليه ما لا يمكن سريانه بحقه وان من حق الطاعن ان يطعن بوثيقة المتدخل ما دامت تمس حقوقه فعن مجمل هذه الاسباب : من حيث تبين ان القاضي اصدر قراره المطعون فيه برد دعوى المدعي حمد. » الطاعن ( معللا لما ذهب اليه بما خلاصته : 1. ان سند طالب التدخل محمود. اسبق بتاريخه من سند المدعي احمد . 2. ان دفوع المدعي بأن سند طالب التدخل محمود مزور وبأن الحكم الصادر بالدعوى ٤٥٢ لا يسري عليه لعدم تمثيله في الدعوى وبأنه يجب اعادة الخبرة لان الخبرة التي جرت في تلك الدعوى لم تثبت صحة التوقيع ، هذه الدفوع المتعلقة بصحة السند غير واردة وذلك :أ – ان كتاب قاضي التحقيق المبرز بالدعوى المضمومة رقم ٤٥٢ يثبت انه قد أقيمت دعوى جزائية على طالب التدخل محمود. ٠٠٠ من قبل المدعى عليه نجم بجرم تزوير السند المبرز من قبله وانه تقرر في /١٩٥٨/٦ منع محاكمة طالب التدخل محمود وان هذا الحكم اكتسب الدرجة القطعية وبذلك يكون هذا الحكم الجزائي قرينة قاطعة على عدم صحة تزويره عملا بالفقرة ( أ ) من المادة ۹۰ من قانون البينات خاصة وان المدعي احمد. لم يقم بتقديم دعوى جزائية يطعن فيها بتزويره السند وفقا للأصول المرعية ب – ان صحة السند تقررت بحكم قطعي في الدعوى المضمومة رقم ٤٥٢ جـ – بأنه لا مجال لإعادة الخبرة على السند في هذه الدعوى لثبوت صحته . ومن حيث أن البحث في أفضلية أحد السندين المدعى بهما على الآخر على ضوء تاريخ كل منهما يكون محله في حالة سلامتهما من الشوائب وصحتهما ، ومن حيث ان المدعي ( الطاعن ( طعن بالسند المبرز من قبل المتدخل محمود الذي يدعي الشراء بموجبه ، ومن حيث ان مجرد كون قاضي التحقيق قرر منع المحاكمة في دعوى التزوير المقامة لديه لا يقيد المحكمة المدنية ما لم يكن قراره متضمنا الحكم بصحة الوثيقة او نفي وقوع التزوير فيها . فاذا كان مستند قراره عدم ثبوت تهمة التزوير على المدعى عليه بهذا الجرم أو عدم كفاية الادلة فانه ليس ما يحول دون البحث في الطعن بالوثيقة بمقتضى المادة ٩١ من قانون البينات « يراجع بهذا الموضوع ما ورد في الفقرة ٥٩١ وما بعدها من كتاب رسالة الاثبات للأستاذ احمد نشأة « لا سيما اذا كان الطاعن بالوثيقة غير المدعي بالدعوى الجزائية المادة ۹۰ من قانون البينات ، اما كون الطاعن لم يتقدم بدعوى جزائية فلا يمنع عليه المداعاة مدنيا وطلب التحقيق واجراء الخبرة على اعتبار انه ذو مصلحة في الادعاء بعدم صحة السند المبرز من المتدخل بالدعوى بمقتضى المادة 11 من قانون أصول المحاكمات ويتذرع بإقرار المدعى عليه له بدعواه كما ذكر بدفوعه في لوائحه ، وكما ذكر في مطلع استدعاء الطعن فيكون الطعن واردا على الحكم المطعون فيه ويجعله سابقا اوانه ومستوجبا النقض اما بقية ما ورد في اسباب الطعن فبالإمكان اثارتها حين الاقتضاء امام محكمة الموضوع . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بقبول الطعن موضوعا ونقض الحكم المطعون فيه .