المخاصمة طريق استثنائي ومحكوم بأسباب حصرية وشروط شكلية؛ فلا يُصار إليه بعد ترك طرق الطعن العادية، ولا يُبنى على أخطاء التقدير أو تفسير العقد أو استخلاص النية، وإنما على خطأ مهني جسيم بالمعنى الضيق المتمثل في الانحراف الفاحش عن القواعد القانونية أو إهمال الوقائع الثابتة المنتجة.
لا تسمع دعوى المخاصمة في حالة ما اذا تنازل طالب المخاصمة عن طرق الطعن العادية بالحكم المشكو منه . لا يجوز ابداء أوجه دفاع جديدة أمام محكمة مخاصمة القضاة ان الخطأ المهني الجسيم هــو الانحراف عن الحد الادنى للمبادىء القانونية أو الاهمال المتعمد للوقائع الثابتة المنتجة بالنزاع ولا يشمل في مداه الخطأ بالتقدير او في استخلاص النتائج القانونية أو تفسير العقود وتأويلها للتعرف على نية المتاقدين المناقشة: في القانون والمناقشة القانونية : لئن كان المشرع أجاز سلوك طريق الخاصمة الا انه قيدها بأحوال وردت على سبيل الحصر لا البيان وبما ان من هذه الأحوال الخطأ المهني الجسيم . وبما ان المشترع لم يأت على ذكر تعريف خاص لهذا الخطأ الا أن الفقه أشار الى أن الانحراف عن الحد الأدنى للمبادىء القانونية أو الاهمال المعتمد للوقائع الثابتة في الدعوى وحظر المشرع سلوك هذا الطريق لمن تنازل عن طريق الطعن بالحكم الاساسي أو أهمل سلوك حقه في الطعن مما جعله مبرما باعتبار أن اصلاح الخلل في الاحكام عن طريق الطعن فيها وفق طرق الطعن العادية أوسع مدى من اصلاحها عن طريق مخاصمة القضاة الذين أصدروها لان دعوى المخاصمة تخضع لشروط وقواعد محددة ولا يعتد بها للخطأ العادي في تطبيق القانون أو تفسيره ولان طريق المخاصمة سلوك للتشهير بالقاضي أكثر من اصلاح للخلل الواقع في الحكم . وحرم المشرع ابداء أوجه دفاع جديدة أمام هذه المحكمة لم يسبق ابداؤها أمام محكمة الموضوع واستقر الاجتهاد على أن الخطأ المهني الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية أو تفسير العقود وتأويلها للتعرف من خلالها على نية المتعاقدين لان ذلك من صميم اختصاص القاضي الذي أعطاه المشرع سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ومثل هذه الاخطاء على فرض وقوعها لا تصلح أصلا أن تكون سببا من أسباب المخاصمة التي وردت على سبيل الحصر . وانطلاقا من هذه المبادىء نلاحظ. ١ – بالنسبة للتفويض بالصلح بما أن العقد المعقود بين الأطراف المتنازعة والمتضمن الاتفاق على التحكيم أشار الى أن الحكم مفوض بانجاز هذا التخاصص وان قراره مبرم غير قابل للاستئناف . وبأن المحكمة استخلصت من هذا العقد أن المحكم مفوض بالصلح . وبما أن هذا التفسير لا يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة في تفسير العقود عملا بالمادة ١٥١ من القانون المدني وطالما أن الامر كذلك فان هذه الحالة لا تدخل ضمن حالة الخطأ المهني الجسيم وفق الأسس المبينة أنها لان تكييف العقد بالتعرف من خلاله على نية المتعاقدين دون الوقوف عند النص الحرفي للالفاظ تسميته باسمه القانوني وهو من صميم اختصاص القاضي الذي حرص المشرع على اعطائه سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ولا يشكل خطأ مهنيا جسيما على سبيل الاستطراد فأن اتفاق التحكيم نص : تفويض المحكم بانجاز التخاصص والفرز تفويضه باختيار الطريق وفق ما يراه مناسبا اسقاط خصم من أيا عتراض قرار الحكم مبرم غير قابل للاستئناف وكل هذه التعويضات تجعل ماجاء بالصك تفويضا بالصلح ويقول أحمد أبو الوفا : اذا منح الخصوم الحكم سلطة واسعة في النزاع دون تقيد بقواعد القانون فأن هذا الاتفاق يقطع في القانون على اعتباره محكما مصالحا ( التحكيم بالقضاء والصلح – ص (١٧٦ مما يجعل السبب المتعلق بوصف التحكيم مرفوضا . ۲ – فيما خص واقعة التحديد : من الثابت على أن اتفاق الاطراف تضمن اعفاء الحكم فترة زمنية مدتها شهران اعتبارا من ومن الثابت على أن الحكم أبلغ مهمنه في م١٩٩٣٨ وبما أن الاطراف انقضت على أن تكون مدته شهرين اعتبار من توقيع الصك. وبما أن هذا يعني أن الحكم عندما أعلن قبوله المهمة لم يبق سوى ثلاثة أيام . مما دفع الاطراف الى التحديد ثلاثة أشهر اعتبارا من ١٩٩٣٨٩. وبما أن هذا التحديد قد أشار اليه القرار ووضع صيغة هذا التحديد . ولم يقم دليل على عدم توقيعه من أي من الاطراف المتنازعة مما جعل التحكيم بحكم المنتهي في ۹ – ۱۱ – ۱۹۹۳ ومن الثابت على أن القرار قد صدر في ١٩٩٣١١٨ أي داخل المدة القانونية وبما أن الادعاء بالتزوير أو التحريف فهذه مسائل لا بد من اتباعها واتباع الطريق المناسب ولا يوجد في الأوراق ما يدل على سلوك هذا السبيل مما يجعل هذا القرار قد صدر ضمن المدة القانونية. ثالثا : أما فيما خص الايداع مع أصل الصك لدى المحكمة المختصة من الثابت على أن المحكمين اتفقوا على اجراء التخاصص الرضائي والافراز بواسطة الحكم المتفرز وأعطوه صلاحية التخاصص وفق ما يراه مناسبا . واذا كان الامر كذلك فان المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع هي محكمة البداية طالما أن الامر يتعلق بقسمة رضائية مفوض المحكم باجرائها ويكون ديوان محكمة البداية هو المختص بالايداع رابعا : وبما أن ماجاء في هذا السبب سبق وأن ناقشته هذه المحكمة في السبب الثاني خامسا : فيما يتعلق بالتجاوز : فالعقارات حددت بالصك ولم يتجاوز الحكم هذه العقارات بالاضافة الى تعويض بالطريق المناسب. أما فيما خص الاخطاء : فأن هذه الأخطاء في حال اعتبارها أخطاء مادية فيمكن تصحيحها بغرفة المذاكرة من قبل المحكمة المختصة أصلا ينظر النزاع . وبما أن قضية البيع للآخرين لا تدخل ضمن التحكيم وقد ارتضى هيثم بالتحكيم طريقا للحل مع تحديد العقارات ولم يذكروا واقعة البيع . و بما أن القول بأن بعض العقارات الموروثة غير مسجلة لم يسبق للهيئة مدعية المخاصمة أن أثارتها وهي من قبيل الدفوع والأسباب الجديدة التي لا يجوز البحث بها وقد ارتضى الجميع سلوك التحكيم بعقارات جرى تحديدها من قبلهم . وبما أن القرار جاء بعيدا عن مظنة الخطأ المهني الجسيم وبالتالي عدم توافر الشرائط الشكلية لهذه المظنة