الاتفاق على التحكيم لا ينزع الاختصاص عن المحكمة العادية، بل يحول دون نظرها في الدعوى الموضوعية ما دام شرط التحكيم قائماً. كما لا يملك المحكّمون اتخاذ التدابير التحفظية أو وقف الأعمال، لأن هذه الإجراءات من صميم السلطة القضائية المتصلة بالنظام العام المدني.
ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه ليس من صلاحية المحكمين اتخاذ التدابير التحفظية أو وقف الاعمال باعتبار أنها تتعلق بالامن العام المدني وتعود بوجه الحصر الى سلطات القضاء ان القضاء العادي ممنوع من سماع الدعوى مادام شرط التحكيم مازال قائما المناقشة: الوقائع : بتاريخ ٢٦ ١٩٩٥ تقدمت الجهة المدعية المؤلفة من السادة نديدة القضماني ومحمد نذير الخطيب وفريال الخطيب ممثلة بوكيلها بدعواهم الى محكمة البداية المدنية في دمشق ضد المدعى عليه بسام عمر الموالدي مدعية : على أن الجهة الموكلة تملك المقسم ٤/٣ من العقار الموصوف بالمحضر ١١٤٨ عمارة برانية والمدعى عليه يملك شقة في الطابق الارضي. منذ مدة والمدعى عليه يحاول وبأسلوب معين تفريغ ماتحت البناء بحجة أو بأخرى وكل ذلك من أجل انشاء قبو تحت البناء مهدد البناء بالخطر لذا تطلب : اجراء الكشف ووصف الحالة الراهنة للاعمال ووصف حالة البناء. – منع المدعى عليه من القيام بأي عمل مهما كان نوعه – الزام المدعى عليه باعادة البناء الحالي . – الزام المدعى عليه بتأمين عدم حصول أي ضرر على البناء بطوابقه من جراء ماقام به – الحكم عليه بالتعويض أصدرت محكمة البداية المدنية القرار ٢٤٧/١٧٢١ تاریخ ٢٠ ١٩٩٥٢ والمتضمن رد الدعوى الا أن محكمة الاستئناف خالفت تحريك الدعوى وأصدرت القرار موضوع هذا الطعن في القانون والمناقشة القانونية : بما أن الدعوى أسست على عدة مطالب واحد منها يتصف بالعجلة والباقي طلبات موضوعية وبما أن الجهة الطاعنة دفعت الدعوى بعدم القبول لعلة التحكيم وصدور قرار فيه يتعلق بذات النزاع وبما أن الاجتهاد مستقر على أنه ليس من صلاحية المحكمين اتخاذ التدابير التحفظية أو وقف الاعمال باعتبار أنها تتعلق بالامن العام المدني وتعود بوجه الحصر الى سلطان القضاء وهذا ما أخذت به المادة ۱۹ أصول باعتبار أن هذه التدابير من شأنها تسخير سلطات الدولة لخدمة نظام من أنظمة القانون بقصد كفالة تحقيق مصلحة عامة تحتاج للحماية وعلى ضوء ذلك فان الحكم الذي يقضي بتسخير سلطات الدولة لتنفيذه يجب أن يكون صادرا من سلطة قضائية وبالتالي لا يجوز اتخاذه من قبل هيئة تحكيمية هيئة عامة ٩٨ / ٥٥ تاریخ ۱۷ – ۱۰ – ۱۹۷۲). مما يجعل طلب وقف الاعمال من اختصاص القضاء العادي. وبما أن وقف الاعمال من اختصاص القضاء وبما أنه من الثابت أن وقف الاعمال طولب بها بطريق التبعية وأمام محكمة الموضوع . وبما أن جميع المطالب المطلوبة تدخل ضمن صك التحكيم وبما أن الاتفاق على التحكيم لا ينزع الاختصاص عن المحكمة وانما يمنعها من سماع الدعوى مادام شرط التحكيم مازال قائما والخصم بهذا الاتفاق يتنازل عن الالتجاء للقضاء لحماية حقه وبالتالي يكون الدفع بالاعتداد بالتحكيم من قبيل الدفوع بعدم قبول الدعوى لأن الخصم ينكر عليه سلطة خصمه في الالتجاء الى القضاء العادي للذود عن وبما أن صدور قرار تحكيمي يمنع القضاء العادي وفي الوقت الراهن متابعة الدعوى لان الحق الواحد لا تحميه سوى دعوى واحدة. وطالما أن القضاء العادي ممنوع من سماع الدعوى مادام شرط التحكيم مازال قائما . وطالما أنه لا يجوز سماع الدعوى الا بعد الانتهاء من البحث بالتحكيم والقرار الصادر . وطالما أن وقف الأعمال أقيم بطريق التبعية لدعوى الاساس . وطالما أن دعوى الاساس غير مقبولة بالوضع الراهن ومن حق الجهة المدعية المطالبة بوقف الاعمال بدعوى مستعجلة وبما أن البحث في الكشف من عدمه أصبح غير مجدي في هذه القضية وبما أنه ما يعتور التحكيم من علل وأسباب تدعو الى الغائه فان هذا يمكن أثارته في معرض اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ. وبما أن القرار خالف كل القواعد المحكي عنها مما يتوجب نقضه. وبما أن الدعوى مهيأة للفصل وبالتالي فان هذه المحكمة تملك حق البحث بالموضوع عملا بالمادة ١٦٠ أصول وبما أن الدعوى والحالة هذه غير مقبولة والطلب المستعجل من اختصاص القضاء المستعجل