تنتفي حجية القوة الظاهرة كسببٍ للإعفاء من المسؤولية متى كانت النتيجة متوقعة أو كانت الحالة ناشئة عن سلوك غير مشروع اختاره الفاعل بإرادته؛ أما القوة الظاهرة فلا تكون مانعة للمؤاخذة إلا إذا كانت غير متوقعة، خارجة عن إرادة الفاعل، ووجدت أمامه حالة خطر جسيم لا يمكن دفعها إلا بالإخلال بمصلحة أخرى.
إن القوة الظاهرة عبارة عن حالة الخطر العظيم الذي يهدد منافع يحميها القانون ولا تبقى لدى الفاعل وسيلة اجتنابه إلا بالإخلال بمصلحة أخرى لذلك فإنه يحب أن تكون هذه الحالة غير متوقعة أو نشأت عن عمل مخالف للقانون ارتكبه الفاعل بإرادته فلا يحق له أن يدفع جريمته بالاستناد إليها كما أشارت إلى ذلك المادة 226 عقوبات المناقشة: إن وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المجند (ع) كان مجازاً وبدلاً من العودة إلى قطعته بعد انتهاء إجازته توجه إلى لبنان بتاريخ 3/9/1962 وقبض عليه بتاريخ 4/9/1962 وسلم إلى سورية في 7/9/1962 وذهب قاضي التحقيق إلى منع محاكمته لأن بقاءه تحت تأثير قوة قاهرة.وكانت النية الجرمية كما عرفتها المادة 187 من قانون العقوبات هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرَّفها القانون. وقد تبين من أقوال المجند أنه أحب فتاة وأراد الزوج منها ولما علم بذهابها إلى لبنان لحق بها واجتاز الحدود وهو بهذا العمل قد ابتدأ الجريمة بطوعه ورضاه.وإن من حق السيادة الوطنية لكل دولة مستقلة أن تلقي القبض على من ينسل إلى أرضها بصورة غير مشروعة وتحقيق معه وتطرده خارج بلادها وعلى كل أجنبي أن يضع في حسابه ما يمكن أن يتعرض له أثناء فراره من عقبات وتدابير فإذا قبل بالمخاطرة وأقدم على جريمته فهو المسؤول عن نتائج فعله ويستوي في ذلك كونه متوقعاً لهذه النتيجة أو غير متوقع لها أو حسب أنه يتمكن من اجتنابها فإن ذلك لا يؤثر في طبيعة الجرم ولا يلغي من وصفه القانوني طالما أن تدابير الدولة التي تسلل إليها تعد مشروعة من قبلها.إن القوة القاهرة عبارة عن حالة الخطر العظيم الذي يهدد منافع يحميها القانون ولا تبقى لدى الفاعل وسيلة اجتنابه إلا بالإخلال بمصلحة أخرى لذلك فإنه يجب أن تكون هذه الحالة غير متوقعة ولا ناتجة عن عمل المجرم ومخلة بحقه المشروع أما إذا كان حصولها متوقعاً أو نشأت عن عمل مخالف للقانون ارتكبه الفاعل بإرادته فلا يحق له أن يدفع جريمته بالاستناد إليها كما أشارت إلى ذلك المادة 226 من قانون العقوبات. وكان المدعى عليه قد ابتدأ الجريمة بنفسه وقامت السلطات اللبنانية نحوه بعمل مشروع فلا مجال لاعتباره مجرماً تحت تأثير قوة قاهرة ويكون منع المحاكمة في غير محله وقد اخطأ قاضي التحقيق بتفسير القانون وتأويله وتعين نقض الفرار.