إذا مُنحت التعويضات للعامل بقرار من المرجع المختص وفقاً للقانون، واستقر مركزه القانوني عليها، فلا يجوز للإدارة الرجوع عنها أو تخفيضها من طرف واحد ما دام العامل لا يزال يؤدي ذات العمل بذات الظروف والشروط التي استحق عليها التعويض.
إذا اصدرت الشركة قرارات من المراجع المختصة بمنح عمالها تعويضات نص عليها قانون احداثها وقانون العمل الموحد تعتبر تلك التعويضات حقوقا مكتسبة لا يجوز المساس بها مادام العمال يقومون بذات الاعمال التي منحت بموجبها لهم تلك التعويضات المناقشة: في النظر بأسباب الطعن : حيث تبين من الوثائق المبرزة في الاضبارة ان افراد الجهة المدعية يخضعون في علاقتهم مع الشركة المدعى عليها لاحكام نظامها النافذ أحكام قانون العمل الموحد الامر الذي يتضح معه ان العلاقة علاقة عقدية وليست نظامية يحكمها نظام الشركة وقانون العمل الموحد خلافا لما دفعت به الجهة الطاعنة ويغدو بالتالي حق النظر في النزاع القائم من اختصاص القضاء العادي دون مجلس الدولة عملا بالمادة ٦٣ من قانون الاصول المدنية يستوجب معه الالتفات عن السببين الاول والثاني وحيث انه من استقراء أحكام القانون ٤٩ لعام ١٩٧٤ يتبين أن الفقرة /ب/ من المادة السادسة منه نصت على انه يجوز بقرار من الوزير المختص منح تعويض طبيعة عمل وصعوبة اقامة وحسن انتاج أو ادارة وتعويضات أخرى على ألا تتجاوز في مجموعها نسبة وقدرها ١٠٠ من راتبهم الشهري المقطوع كما نصت الفقرة /ب/ من المادة السابعة من هذا القانون على ان تحدد بمرسوم انواع التعويضات عليها بالفقرة /ب/ من المادة السابعة والقواعد والاسس الواجب اعتمادها في منح تلك التعويضات وقد صدر المرسوم ٢٣٦ لعام ١٩٧٥ بشأن ذلك وحيث انه استنادا لهذا التعويض صدر القرار الوزاري اللازم حدد انواع التعويضات الواجب منحها للجهة المدعية مع نسبها الامر الذي يستفاد منه ان التعويضات المطالب بها هي في الاصل جوازية من حق الادارة ومشروط منحها باصدار القرار اللازم من الوزير المختص أما اذا حددت الإدارة القرار اللازم وحددت بموجبه التعويضات المستحقة مع نسبها كما عليه الحال بالنسبة لأفراد الجهة المدعية فليس لها الرجوع عما منحته للعامل لانه أصبح حقا مكتسبا له لا يجوز المساس به من طرف واحد عملا بالمادة ١٤٨ من القانون المدني ويبقى مستحقا للمدعي مادام يقوم بعمله بنفس الظروف والشروط التي استحق منها التعويض على هذا الاساس فان تخفيض الادارة لهذه التعويضات بعد منحها له انما يعتبر تعديا منها على المركز القانوني للعامل وللقضاء في مثل هذا الواقع أن يعيد الحال الى ما كان عليه وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد استخلصت من وقائع الدعوى وأدلتها ان المدعي لا يزال على رأس عمله ويعمل بنفس الشروط السابقة مما يجعله مستحقا للتعويضات المطالب بهنا وفق نسبها السابقة وحيث ان استخلاص الادلة وتقديرها من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا تثريب عليها مادام استخلاصها بالادلة التي عززت قناعتها متفقة مع الاصول والقانون وحيث ان الحكم الطعين الذي سار في هذا الاتجاه انما يكون قب أحسن في تطبيق القانون وتأويله وجعله في منأي عن أسباب الطعن.