لا تُسند مسؤولية القتل إلا عند ثبوت أن الفعل الواقع من المتهم هو السبب المنتج للوفاة بطبيعته أو مع ما انضم إليه من أسباب غير مستقلة؛ أما إذا انقطعت رابطة السببية بسبب سبب مستقل كافٍ لإحداث النتيجة، فلا مسؤولية عن الوفاة وتبقى المحاسبة على الفعل الأصلي الثابت فقط.
ان الركن المادي للجريمة هو الفعل والنتيجة الضارة التي يستهدف القانون منعها ورابطة السببية القائمة بينهما اما الإرادة والقصد الجرمي وتوقع النتائج والمخاطرة فيها فإنها تدخل في العنصر المعنوي وعليه فلا بد من قيام اعمال مفضية الى الموت ومرتبطة بنتائجها ارتباط السبب المسبب ولا تترتب مسؤولية المجرم الا على مستوى الفعل الذي قام به . المناقشة: لما كانت النيابة العامة تطلب النقض لان المحكمة أخطأت في تطبيق القانون . في مناقشة هذا السبب : لما كانت وقائع هذه القضية تشير الى أن خلافا نشب بين المحكوم عليه والمغدور لأمور مالية وفي يوم الحادثة حضر المتهم ونادى المغدور الى خارج المقهى وتنازعا من اجل الخلاف المذكور وتطور النزاع الى مضاربة فانسحب المغدور الى المقهى ثم اعترته نوبة قلبية فمات في الحال. وجاء في التقرير ان الوفاة ناجمة عن نوبة قلبية حادة ناتجة عن اصابته بمرض قلبي مزمن وان الانفعال النفسي الشديد والجهد العنيف يمكن ان يفضي الى حدوث نوبة قلبية حادة مميتة عند المصابين بمرض قلبي مزمن والسحجة الرضية البسيطة التي وجدت عند منتصف الحاجب الايمن لا تؤدى الى الوفاة وتشفى خلال اربعة أيام دون تعطيل عن العمل. وقد انتهت المحكمة الى اعتبار المحكوم عليه قاتلا خطأ وفقا للمادة ٥٥٠ من قانون العقوبات وطالبت النيابة بتطبيق المادة ٥٣٦ منه . ولما كانت الجريمة عبارة عن عمل نهى القانون عن ارتكابه والامتناع عن عمل امر القانون بفعله فلا بد في كل جرم من توفر عناصره الاساسية وأولها الركن المادي وهو العمل الذي يتكون منه وتؤدي الى النتيجة الضارة التي يستهدف القانون منعها وتحريمها ، لذلك فانه يجب ان تقوم بينهما رابطة سببية تؤدي مباشرة الى تلك النتيجة فاذا اختلف السبب وانقطعت الصلة تباينت العقوبة وتباعدت القواعد المحددة لها ، اما الارادة والقصد الجرمي وتوقع النتائج والمخاطرة فيها فإنها تدخل في العنصر المعنوي ولا علاقة لها بالركن المادي وهذا ما أشارت اليه المادة ۲۰۳ من قانون العقوبات اذ بحثت عن الصلة السببية بين الفعل ونتائجه ونصت على أن انضمام اسباب اخرى لا يقطع هذه الصلة الا اذا كان السبب الآخر مستقلا بذاته وكافيا لإحداث النتيجة الجرمية فان مسؤولية المجرم تبقى على مستوى الفعل الذي قام به وقد حددت المادة ٥٣٦ من قانون العقوبات جزاء من تسبب بموت انسان غير قاصد قتله بالضرب او بالعنف او بالشدة او بأي عمل آخر مقصود ومؤدى ذلك انه لا بد من قيام أعمال مفضية الى الموت بطبيعتها ومرتبطة بنتائجها ارتباط العلة بالمعلول والسبب بالمسبب ، وعلى هذا فانه لا يمكن ان يحصل القتل عادة بالأقوال والحركات ، كما وان الحزن والالم وجميع الامور المعنوية لا تدخل في المعنى المراد من العنف والشدة ولا ينالها العقاب الا اذا كونت بنفسها جرما مستقلا كالتهديد او التحقير ولا يكون الفاعل مسؤولا عن النتائج البعيدة وغير المباشرة التي نجمت عن حادث مستقل عن الفعل او عن خطأ المجنى عليه أو خطأ شخص ثالث فالصلة السببية تبقى مفقودة في حالة جريح انتحر من الالم او اصطدام بسيارة أثناء ذهابه الى المستشفى فمات منها أو تولی علاجه طبيب مزيف فقضى عليه وما ذلك الا لان السبب الآخر كاف بنفسه الحصول القتل دون اشتراك الحادث الأول فيه ، اما اذا انضم للجرح اسباب اخرى ناشئة عنه فلا تقطع الصلة السببية بينه وبين النتيجة ، كما اذا تلوث الجرح و تفاقمت آثاره وتسمم الدم حتى انتهى بالوفاة فيبقى الفاعل مسؤولا عنه . وكان على المحكمة أن تناقش القضية على ضوء المبادئ المبينة فالسحجة لا تؤدي الى الموت وقد انتهت الحياة بنوبة قلبية حادة وهي سبب مستقل وكاف بنفسه لإحداث النتيجة الجرمية وقد انقطعت الصلة السببية بين النزاع والقتل فلا يسأل الفاعل الا عما ارتكبه وهو الجرح العادي وفقا للمادة ٥٤٠ من قانون العقوبات وكان القرار المطعون فيه قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله ولم ينهج هذا النهج في فصل الدعوى مما يتعين نقضه . لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالإجماع بنقض القرار المطعون فيه موضوعا