سقوط نفقة الزوجة العاملة خارج البيت لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الزوج أدى ما عليه من حقوق شرعية لزوجته ثم منعها من العمل فامتنعت؛ أما مجرد عملها فلا يكفي وحده لإسقاط النفقة. وادعاء المتابعة لا يصلح بذاته دافعاً لدعوى التفريق للشقاق.
فيما خص نفقة الزوجة اشارت المادة 73 أحوال شخصية على ان حق الزوجة في النفقة يسقط اذا عملت خارج البيت دون إذن زوجها. إنه على فرض عمل الزوجة فإنه لا يحرمها من النفقة إلا بعد أن يقوم الزوج بكل ما أوجبه الشرع عليه من حق للزوجة فإن تم له ذلك جاز له أن يمنع زوجته من العمل فإن رفضت سقط حقها بالنفقة. فيما خص المتابعة فالأصل أن دعوى التفريق للشقاق المقامة من قبل الزوجة لا يصلح دفعها بالادعاء بالمتابعة. المناقشة: في القانون والمناقشة القانونية من الثابت على ان الزوجه المطلوب مخاصمتها اقامت دعواها الشرعية تطالب زوجها بالنفقة والتفريق للشقاق. وبما ان طالب المخاصم احدث ادعاء متقابلا يتضمن المطالبة بالزام زوجته بالمتابعة الى المسكن الشرعي واسقاط حق النفقة لانها موظفة تعمل خارج المنزل. وبما ان المحكمة الشرعية ومن بعدها الهيئة المخاصمة قضيتا بما طلبته الزوجة ورفض طلبات الجهة المدعى عليها. وبما ان طالب المخاصمة ينعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم للاسباب الواردة. وبما ان التحكيم في قضايا التفريق يتم وفق الاصول الخاصة والمحددة في قانون الاحوال الشخصية وبالتالي فان تسمية المحكمين من الاقارب هو الأصل ولا يعدل عنه الا اذا تعذر وجودهما بينهم وهذا الامر من متعلقات النظام العام. وبما ان السكوت على قرار المحكمة بتسمية حكمين من الاباعد يعتبر عدم وجود من يصلح لهذه المحكمة من الاهل خاصة وان المحكمة أمهلت اكثر من مرة من أجل تسمية الحكم القريب مما يجعل تصرف المحكمة بهذا الشأن متفقا مع حكم القانون والواقع. وبما ان الغاية السابقة التي رسى اليها الشرع الحنيف فيما خص الحكمين انما هو اصلاح ذات البين ورأب الشرخ الذي حصل في حياة الاسرة فان تعذر ذلك ورأى الحكمان انه من الخير للزوجين التفريق بحثا عن المسؤولية بذمه. وبما ان تقدير كل ذلك وانعكاس اثرها على المهر منوط بقناعة الحكمين وهما غير ملزمين بتعليل تقديرهما وفقا للنص وما عليه الاجتهاد. وبما ان ما جاء في تقرير الحكمين يعتبر صحيحا وواجب الاعتماد ولا يمكن اثبات خلافه الا بالتزوير مما يجعل جميع الاسباب المتعلقة بالحكم ودعوة الحكمين وتسميتهم غير قائمة على أي اساس. اما فيما خص المهر والايراء منه فلقد اشارت المادة ٥٧ احوال شخصية الى ذلك وقد رتبنا البطلان على أي زيادة في التقاضي في المهر أو ابراء منه سواء أكان ابراء استبقاء او ابراء اسقاط اذا وقعت في اثناء قيام الزوجية او عدة الطلاق مالم تجر امام القاضي. وبما ان هذا النهي في واقعه ينصرف الى الايصالات المبرزة لأنها تعتبر ايصالات ابراء والنص جاء مطلقا وبالتالي المطلق يجري على اطلاقه. اما فيما خص نفقة الزوجة وما إذا كان من حقها المطالبة بالنفقة وهي عامله. فقد اشارت المادة ۷۳ احوال شخصية على ان حق الزوجة في النفقة يسقط اذا عملت خارج البيت دون اذن زوجها. وبما انه على فرض عمل الزوجة فانه لا يحرمها من النفقة الا بعد ان يقوم الزوج بكل ما اوجبه الشرع عليه من حق للزوجة فان تم ذلك جاز له أن يمنع زوجته من العمل فان رفضت سقط حقها بالنفقة لان عملها خارج البيت افتئات على حق الزوج. تهم لما لها وبما ان عمل الزوجة خارج البيت لا يسقط نفقتها مالم يسبقه منع من الزوج وثبوت هذا المنع وشيء من ذلك لم يقع مما يجعل تقرير النفقة متفق مع حكم القانون. اما فيما خص المتابعة وما اذا كانت تصلح وفقا لدعوة التفريق ام لا فالاصل ان دعوى التفريق للشقاق المقامة من قبل الزوجة لا يصلح دفعها بالادعاء بالمتابعة. وبما ان القول بأن الدعوى المقامة من الزوجة تضمنت أمرين النفقة والتفريق للشقاق فانه كان يجدر بطالب المخاصمة ان يقيم دعوى مستقلة بالمتابعة اذا المحكمة ارتأت عدم القبول بذلك. القرار جاء بعيدا عن مظنة الخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق رد الدعوى شكلا.