يشترط لصحة إحالة النزاع إلى الحكمين في دعاوى التفريق أن تكون المسائل المالية الجوهرية، ولا سيما مقدار المهر وما استوفي منه وما بقي منه، قد حُددت تحديداً صحيحاً ونافياً للجهالة، وأن يسبق التحكيم تمهيدٌ قضائي يحدد نطاق مهمة الحكمين، وإلا بطل التحكيم وما بُني عليه.
اجتهاد الهيئة استقر على أنه لا يجوز للمحكمة إحالة الدعوى الى الحكمين إلا بعد تحديد مقدار المهر وما قبض منه ومابقي بذمة الزوج بشكل صحيح وواضح المناقشة: حيث ان الطعن مقدم ضمن المدة القانونية بشروطه مما يوجب قبوله شكلا. حيث ان اسباب الطعن الثلاثة الأولى ترد على القرار الطعين ذلك لان ما يتعلق بالطلاق ودواعيه بما فيها التفريق للشقاق هو من النظام العام لتعلقه من حيث النتيجة بالحل والحرمه هي من حقوق الله تعالى وعلى المحكمة البحث بها كما استقر على ذلك الاجتهاد وحيث ان الزام الزوجة بإعادة مبلغ يزيد عن ثلاثة وتسعين الف ليرة سورية رغم ان ما هو مدون في قرار اثبات زواج الطرفين المحرر بتاريخ ١٩٩٣/٤/١٠ والصادر عن المحكمة الشرعية في الدرباسية يشعر بان مهر المدعية المعجل المقبوض هو الف وخمسمئة ليرة سورية فقط وان المؤجل الباقي بذمة الزوج هو بنفس المقدار وماورد في جلسة ١٩٩٨/٦/٢٢ والذي اضافة الى ما كتب بالأصل يشوبه الغموض وكان يتوجب على المحكمة البحث به بشكل مفصل خاصة وقد ادعت المدعية انه جرى شراء اشياء جهازية بذلك المعجل وابرزت سندا يشعر بإشغال ذمة الزوج بمبلغ خمسين الف ليرة سورية من قيمة تلك الاشياء الجهازية مما يضم القرار الوضوح لهذه الجهة بصورة يغير معها ود خالف ما استقر عليه اجتهاد هذه الهيئة من انه لا يجوز للمحكمة احالة الدعوى الى الحكمين الا بعد تحديد مقدار المهر وما قبض منه وما بقي بذمة الزوج بشكل صحيح وواضح ولان اعتماد المحكمة ما ذكره الحكمان من أن أقرار بالمهر جرى امامهما يوجب تقري بطلان اجراءات التحكيم لان الحكمين لاحق لهما بالبحث بمقدار المهرين لان هذا منحق المحكمة حصرا ولهما البحث فيما تقرره المحكمة في هذا الشأن وضمن هذا النطاق ومن ثم يحق لهما تقدير نسبة انعكاس الاساءة على ما هو وارد لديهما في مقدار المهرين بمقضى قرار اعدادی تتخذه المحكمة وهو ما يفتقر اليه القرار المطعون به الذي جاء غامضاً بصورة لم تمكن هذه الهيئة من ممارسة حقها بالرقابة على حسن تطبيق القانون الأمر الموجب لنقض ما قضى به الحكم الطعين الذي اعتمد تقرير الحكمين الذي لم تتجاوز مدة اجراءات التحكيم فيه الاثني عشر يوما مما يعتبر مخالفة صريحة لأبسط قواعد التحكيم الشرعي وذلك لأنه لا يمكن تصور قيام الحكمين بكل المهام الاجتماعية والقضائية التي أوكلها المشرع اليهما الا وهي السعي للإصلاح بين الزوجين وتحري اسباب الخلاف للعمل على ازالتها وسماع اقوال الاطراف وذويهم وعقد المجالس الاجتماعية المتعددة لهذه الغاية ومن ثم القيام بمهمة قضائية تتمثل في تحري اسباب الخلاف وفق بينة مقبولة بعد العجز عن الاصلاح ليمكن على ضوء بينة صحيحة تحديد نسبة المسؤولية وهذا مالا يمكن تصور قيام الحكمين به في غضون هذه المدة البسيطة مما يوجب تقرير بطلان تقري الحكمين وتقرير بطلان ما بنى عليه في الحكم الطعين وليمكن بعد نشر الدعوى مجددا تحديد الوضع النهائي للمهر تحديداً نافيا للغموض والجهالة ومن ثم اسناد مهمة التحكيم الى رجلين من صالح المسلمين يد وكان ان مهمتهما الأولى هي الاصلاح بين الزوجين. وحيث ان سبب الطعن الرابع لا يرد على القرار المطعون لأن تقدير النفقة هو من حيث المبدأ من واجب قاضي الموضوع مما يوجب رد سبب الطعن وعلى ذلك وسنداً لأحكام المواد / ٢٥٠ من قانون أصول المحاكمات المدنية تقرر بالإجماع 1. قبول الطعن شكلاً 2. قبوله موضوعاً بشكل جزئي ونقض ما قضى به الحكم المطعون به لجهة دعوى التفريق للشقاق بالفقرات ٦/٢/١ من القرار ورد الطعن فيما سوى ذلك.