الرضوخ للحكم المانع من الطعن لا يُفترض، بل يجب أن يكون صريحاً أو ضمنياً بدلالة قاطعة لا تحتمل الشك على التنازل عن حق الطعن؛ والتنفيذ الاختياري العفوي قد يُعد رضوخاً، أما التنفيذ الجبري أو السكوت وحده فلا يعدان رضوخاً. وللوارث الذي لم يكن خصماً أصيلاً، أو مثّله وارث آخر في نزاع يتعلق بالمورث وصدر الح...
لكل وارث أن يعترض اعتراض الغير إذا مثله أحد الورثة في الدعوى التي لمورثه أو عليه وصدر الحكم مشوباً بغش أو حيلةللغير الحق في الاعتراض على الحكم ما لم يسقط حقه بالتقادم أو إذا كان قد رضخ للحكمإن الرضوخ للحكم يفيد تنازل الخصم عن حق الطعن فيه وعلى هذا فإنه يتعين أن يكون الرضوخ المانع من الطعن صريحاً واضحاً يكشف بجلاء عن أن الخصم أراد هذا التنازل لأن الأصل أن التنازل عن الحقوق ومنها حق الطعن لا يفترضإن تنفيذ الحكم يعتبر رضوخاً ضمنياً له إذا ما حصل اختيارياً وبصورة عفوية من جانب المحكوم عليه أما التنفيذ الجبري أمام القضاء فلا يؤكد هذا الرضوخ ولا يعتبر رضوخاً له محكمة النقض المناقشة: أسباب الطعن:1 – تبليغ الطاعنة الحكم المعترض عليه اعتراض الغير وسكوتها بعض الوقت عن الطعن فيه لا يعتبر رضوخاً له.2 – الاشخاص الذين لم يكونوا طرفاً في النزاع لا يحق لهم استئناف الحكم الصادر عن المحكمة البدائية وان كان هذا الحكم يضر بمصالحهم بل يحق لهم إما سلوك طريق اعتراض الغير أو التدخل أمام محكمة الاستئناف ومادام أن الحكم المعترض عليه اعتراض الغير صدر نتيجة تواطؤ بين طرفي الدعوى فلم يستأنف لذا لم يبق للطاعن سوى اللجوء إلى طريق اعتراض الغير وهذا هو الطريق الذي سلكه.فعن سببي الطعن:من حيث أن دعوى المعترضة اعتراض الغير الطاعنة تهدف إلى المطالبة وتعديل الحكم المعترض عليه فيما يمس بحقها في تركة مؤرثها والدها لعلة براءة ذمة مؤرثها من المبلغ المقضي به في الحكم المعترض عليه الذي صدر مشوباً بالغش وقد انتهت محكمة أول درجة إلى الحكم للمدعية بدعواها.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بفسخ حكم محكمة أول درجة وبرد الدعوى أقام قضاءه على أن المعترضة اعتراض الغير التي تبلغت الحكم المعترض عليه اثر صدوره والاخطار التنفيذي لم تبد أي اعتراض وتتابع رضوخها للاجراءات التنفيذية وإن ذلك يعتبر رضوخاً للحكم يحول دون حقها بالاعتراض عليه.ومن حيث أن الفقرة الثالثة من المادة 266 أصول اجازت لكل وارث أن يعترض اعتراض الغير إذا مثله أحد الورثة في الدعوى التي لمورثه أو عليه وصدر الحكم مشوباً بغش أو حيلة وكانت المادة 268 أصول قد أبقت للغير الحق في الاعتراض على الحكم ما لم يسقط حقه بالتقادم والمادة 219 أصول التي اجازت الطعن في الأحكام من المحكوم عليه قد نصت على عدم قبول الطعن ممن رضخ للحكم أو قضى له بكل طلباته.ومن حيث أنه إذا كان الرضوخ للحكم يفيد تنازل الخصم عن حق الطعن فيه فإنه يتعين أن يكون الرضوخ المانع من الطعن صريحاً واضحاً يكشف بجلاء عن أن الخصم أراد هذا التنازل محكمة النقض في حكمها رقم 446 تاريخ 22/5/1974 ونقض 31 مارس سنة 1957 مجموعة أحكام المحكمة السنة 8 ) وذلك لأن الأصل أن التنازل عن الحقوق ومنها حق الطعن لا يفترض.وكما يكون الرضوخ للحكم المانع من الطعن صريحاً يصح أن يكون ضمنياً.فإذا كان الرضوخ للحكم ضمنياً فيجب أن تتبين منه نية الخصوم في التنازل عن الطعن في هذا الحكم بصورة أكيدة لا يعتريها أي شك أو التباس وعلى المحاكم أن تلتزم جانب الحرص فيما يتعلق باستنباط حصول الرضا الضمني بالحكم فإذا قام لديها أي شك في حقيقة ما أورده الخصم من تصرفه الدال على التنازل عن الطعن كان عليها أن تفسر هذا الشك لصالح الخصم المنسوب إليه الرضوخ فلا تحرمه من حقه الأصيل في الطعن في الحكم.ومن حيث أنه إذا كان الرضوخ المسقط للحق في الطعن يجب أن يكون دالاً على ترك هذا الحق دلالة لا تحتمل الشك فإن مجرد سكوت الطاعنة عن الطعن مدة طالت أو قصرت لا يدل على التنازل عن حق الطعن طالما كان ميعاد الطعن مفتوحاً نقض مدني 24/12/1953 مجموعة5 رقم 45).ومن حيث أنه يعتبر تنفيذ الحكم رضوخاً ضمنياً له إذا ما حصل اختيارياً وبصورة عقوبة من جانب المحكوم عليه وأن لا ينشأ أي التباس بصدد نية هذا الاخير في الرضوخ للحكم (تمييز فرنسي 26/1/1949 النشرة المدنية 1949 – 2 – 49 و 4/4/1949 النشرة المدنية 1949 – 2 – 391) ولكن إذا جرى تنفيذ الحكم من المحكوم عليه بناء على ملاحقة المحكوم له هذا التنفيذ بالصورة الجبرية أمام القضاء فلا تكون ثمة نية أكيدة لدى المحكوم عليه بالرضوخ لهذا الحكم وتنفيذ الحكم الحاصل بعد توجيه انذار اجرائي إلى المحكوم عليه يدعوه إلى التنفيذ تحت طائلة حجز أمواله لا يعتبر رضوخاً له (موريل 609 دالوز رقم 109 و 176 وما بعده).ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن نائلة من الحكم المطعون فيه فيتعين نقضه. لذلك وعملاً بالمادة 259 من قانون الاصول. حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه.