الإقرار المدوّن في الضبط الأمني لا يرقى إلى الإقرار القضائي، فيجوز الرجوع عنه، وتبقى للمحكمة سلطة تقدير قيمته الأخذَ به أو استبعاده وفق ملابسات القضية وحرية صدوره من عدمها؛ فإذا تبيّن أنها غير حرة أو أنها أُخذت بالإكراه جاز إهماله.
إذا وقع إقرار المخالف في الضبط الأمني فإن هذا الإقرار هو غير قضائي ويمكن للمقر الرجوع عنه وللمحكمة الحق في الأخذ بهذا الإقرار أو قبول الرجوع عنه على ضوء ملابسات القضية وظروفها وانه منوط بسلطة المحكمة دون معقب خاصة وان الإقرار لم يقترن بمصادرة البضاعة. المناقشة: مناقشة أسباب الطعنلما كانت المخالفة المسندة إلى المطعون ضده هي مخالفة الاستيراد تهريباً البضاعة ناجية من الحجز وكانت المحكمة مصدرة الحكم قد انتهت إلى تصديق الحكم الجمركي بعدم المساءلة.ولما كانت الإدارة لم تقتنع بهذا الحكم فقد طعنت به طالبة نقضه للأسباب المبينة آنفاً.ولما كانت هذه القضية قائمة على الإقرار الوارد في ضبط الأمن فقط دون مصادرة أي بضاعة.ولما كان مثل هذا الإقرار هو إقرار غير قضائي ويجوز لصاحبه الرجوع عنه ومن حق المحكمة الأخذ به أو إهماله تبعاً لظروف الدعوى وملابساتها ومجريات الضبط ) اجتهاد الهيئة العامة رقم 1986/49 خاصة ان البضاعة ناجية من الحجز وفي هذه الحالة لا موجب للطعن بتزوير الضبط لفقدان الضبط أهم أركانه القانونية وهو حجز البضاعة.ولما كان المطعون ضده قد رجع عن إقراره عندما مثل أمام المحكمة وقال ان الإقرار الوارد في الضبط انتزع منه بالإكراه.ولما كان تقدير هذه الأمور من صميم عمل المحكمة وصلاحياتها تمشياً مع المبادئ المذكورة لان الإقرار المعمول به هو الإقرار الصادر عن صاحبه بإرادة حرة دون أي ضغط أو إكراه ولا قيمة قانونية لأي إقرار يؤخذ بطريقة غير مشروعة أو بإرادة غير حرة. ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم قد كونت قناعتها على ان الإقرار الوارد في ضبط الأمن قد أخذ منه بالإكراه يكون من حقها إهماله وعدم الأخذ به الأمر الذي يجعل الحكم صحيحاً والطعن مرفوضاً.