إذا وقعت وفاة أحد الخصوم، انقطعت الخصومة حكماً إلى حين تبليغ الورثة أصولاً، ويُمنع توقيع جزاء الشطب أو إسقاط الحق على الورثة بسبب عدم المراجعة خلال مدة الانقطاع، لأن هذا الجزاء يفترض إمكان السير في الخصومة دون مانع قانوني.
ان وفاة احد الخصوم توجب انقطاع الخصومة الى ان يقوم احد ذوي العلاقة بتبليغ مذكرة الدعوة الى ورثة المتوفى ليمكن اعتبارهم خصوما في الدعوى فلا يمكن ان ينجم عن عدم القيام بهذه الإجراءات شطب الاستئناف وسقوط حق الورثة المناقشة: تقدم المدعي عبد ربه. الى المحكمة الابتدائية المدنية في دير الزور باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/٥/٢٥ ادعى فيه أن والده كان يملك ويتصرف تصرفا علنيا هادئا مستمرا بالعقار الكائن بمحلة الشرق بقضاء البوكمال والذي هو عبارة عن دكانين ودار للسكن وأن المدعى عليها امون احدى زوجات والده عمدت الى الحصول على قرار من القاضي العقاري بعام ١٩٥٧ بتسجيل العقار على اسمها وان المدعي لم يعلم بذلك الا في عام ١٩٥٩ عندما استحصلت المدعى عليها المذكورة على أسناد التمليك رقم ٨٥ و ٨٦ و ٨٧ السجل الثاني ابو كمال ولما أحس الورثة بذلك عمدت المدعى عليها امون بفراغ العقارات بحجة عقد بيع الى ولديها سيف الدين وذاكر وحفيدها محمد. بغية حرمان بقية الورثة من ارث والدهم وبما أن عمل المدعى عليها جرى بدون علم أحد من الورثة كما أن عملية الفراغ بحجة البيع لم تكن بيعا حقيقيا بل تهريبا للعقارات من وجه الورثة والزوجة الثانية لاسيما ان الذين أفرغت لهم العقارات ابناؤها ومن ورثة المتوفى خليل وبما أن العقارات المشار اليها في منطقة لم يجر فيها التحديد والتحرير وان قيمتها تقدر بثلاثة الاف وخمسمائة ليرة سورية لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقارات موضوع الدعوى ثم الحكم بفسخ اسناد التمليك وتسجيلها باسم المورث خليل لينال كل وارث حقه وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والنفقات والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن القاضي العقاري قضى بتسجيل العقارات المدعى بها على اسم المدعى عليها بالاستناد الى أقوال الخبراء المستمعين أثناء الكشف الذي أجراه وان الخبراء المشار اليهم أيدوا أن طالبة التسجيل امون تتصرف بالعقارات منذ أكثر من خمس عشرة سنة بدون معارض أو منازع وان تصرفها كان هادئا علنيا مستمرا الا انه تبين من الرجوع الى الدعوى العقارية ان المختار رفض توقيع معاملة طلب التسجيل وذيلها بشرح يتضمن ان العقارات المذكورة ملك المتوفى خليل. ولم يؤيد صحة ادعاء طالبة التسجيل سوى خبيرين كما تبين للمحكمة من التحقيق الذي أجرته أثناء الكشف أن العقارات المدعى بها في الاصل الى المتوفى خليل. وأنه هو الذي بناها وظل ساكنا فيها الى أن انتقل الى دار أخرى تتسع لعائلته الكبيرة وان ما يزيد في قناعة المحكمة بصحة شهادات شهود الجهة المدعية وبوجود تواطؤ بين المدعى عليهم السرعة التي تمت بها المعاملة العقارية والتحقيق الذي أجراه القاضي ونقل العقارات لاسم أحفاد طالبة التسجيل وعلى ذلك قضت بتاريخ ٢٩ / ١٢ / ١٩٦٠ ( ١ ) بفسخ تسجيل العقارات / ٨٥ و ٨٦ و ٨٧/ المسجلة على اسم المدعى عليهم ذاكر وسيف الدين ولدي خليل. ومحمد فخري ۰۰۰، (۲) تسجيل العقارات / ٨٥ و ٨٦ و ٨٧ على اسم المتوفى خليل الحاج حمد ، (۳) تضمين المدعى عليهم الرسوم والاتعاب . ولما لم يقتنع المدعى عليهم امون وذاكر وسيف الدين ولدا خليل. ومحمد فخري بن صالح الخليل بهذا الحكم استأنفوه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان امون توفيت بإقرار الطرفين وقررت المحكمة انقطاع الخصومة بجلسة ١٩٦٢/٣/١٥ وان المستأنف عليه عبد ر به تقدم بتاريخ ١٣ / ١٠ / ١٩٦٢ بطلب شطب استئناف المستأنفين لمضي ستة أشهر على قرار ترك الدعوى لانقطاع الخصومة دون مراجعة وبما انه مضى أكثر من ستة أشهر على قرار انقطاع الخصومة و لم يطلب أحد ذوي العلاقة السير في الدعوى لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن شطب استدعاء الاستئناف في هذه الدعوى لعدم مراجعة أحد الطرفين خلال ستة أشهر من قرار انقطاع الخصومة وتضمين الجهة المستأنفة الرسم . من حيث أن الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي :1. ان قرار وقف الخصومة أصدرته المحكمة بسبب وفاة أحد المستأنفين المرحومة امون توفيقا مع أحكام المادة / ١٦٥ من قانون الاصول أي بحكم القانون فلا يجوز أن يلحق الطاعنين أي ضرر بحكم هذا الانقطاع لا سيما وهم لم يكونوا مهملين أو مقصرين أو سببا في انقطاع الخصومة . 2. ان الفقرة الرابعة من المادة / ٢٣٥ / تتعلق بتخلف المستأنف والمستأنف عليه عن حضور جلسة المحاكمة وليس فيها ما يتعلق بوفاة أحد الاطراف وهي تنص على حالة ترك الدعوى وليس على حالة انقطاع الخصومة القانوني فلا يجوز اذن أن تطبق أحكام انقطاع الخصومة على أحكام قرار ترك الدعوى لاختلاف المفهوم والسبب في مناقشة أسباب الطعن : من حيث أن محكمة الاستئناف التي قررت انقطاع الخصومة نظرا لوفاة المستأنفة أمون عادت فقضت بناء على الطلب المقدم من المستأنف عليه بشطب استدعاء الاستئناف تأسيسا على أمر عدم متابعة أحد الطرفين الدعوى خلال ستة أشهر وفقا للمادة / ٢٣٥ / من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون لان شطب استدعاء الاستئناف شرع جزاء للإهمال أو التراخي او الامتناع عن السير في الخصومة التي لا يعوق سيرها عائق ، أما في حالة وجود أحد الموانع القانونية من وفاة أو تغيير الحالة الشخصية أو زوال صفة التقاضي فيمتنع تقرير الشطب مهما طال الامد حتى يزول المانع بتطبيق أحكام المادة /١٦٨ / من القانون المذكور . ومن حيث أن أحكام هذه المادة توجب في حالة وفاة أحد الخصوم انقطاع الخصومة الى أن يقوم أحد ذوي العلاقة بتبليغ مذكرة الدعوة الى ورثة المتوفى حتى يمكن اعتبارهم خصوما في الدعوى . ومن حيث أن الانقطاع في هذه الحالة كما يبدو من النص المذكور قد شرع لحماية ورثة المتوفى فان اهمال الخصم تبليغ مذكرات الدعوة الى الورثة طيلة الأشهر الستة المنصوص عليها في المادة / ٢٣٥ / الآنفة الذكر لا يمكن أن ينجم عنه شطب الاستئناف وسقوط حق الورثة اذ يسوغ لاحد أن يستفيد من تقصيره واهماله في متابعة الدعوى للحصول على حكم ضد خصم غير موجود فعلا .ومن حيث أن حكم النقض المستشهد به المؤرخ في ١٩٦١/٥/١٥ يتناول الحالة التي يهمل فيها المستأنف تبليغ مذكرة الدعوة الى ورثة المستأنف عليه حالة تختلف الحالة موضوع الدعوى التي وقع الاهمال فيها من المستأنف عليه الذي طلب شطب استئناف الورثة وصدر قرار الشطب لصالحه ومن حيث أن انقطاع الخصومة على الوجه المذكور مهما طال أمده لا يمكن أن يؤدي الى شطب دعوى الورثة المذكورين والاضرار بهم مادام ان القانون لم يفرض عليهم أي موجب في هذا الصدد ولم يكن الانقطاع ناجما عن فعل منسوب اليهم . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فانه يغدو مشوبا بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه .