يسقط حق الدولة وحق المتضرر في الملاحقة متى اكتمل تقادم الجرم، وعلى قاضي الإحالة أن يثير التقادم ويقضي بالإسقاط من تلقاء نفسه لأنه متعلق بالنظام العام؛ وإغفال ذلك يُشكّل خطأً مهنيًا جسيمًا إذا كان جسيماً فاحشاً لا يقع ممن يعتني بعمله عنايةً عادية.
يتعين على قاضي الإحالة اسقاط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي اذا كان الجرم مشمولا بالتقادمالخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لايرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا . المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني:حيث إنه مما هو جدير بالبحث أن الجرم وقع بتاريخ 27/6/1981، وأن شقيق المغدور تقدم بتاريخ 9/2/2000 بطلبٍ إلى المحامي العام الأول بدمشق يطلب فيه فتح التحقيق من جديد، وسماع أقوال الشهود، وتوقيف المتهم مجدداً، وتحديد مجازاته وفقاً لنص القانون، وإلزامه بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بذوي المغدور، وأسرته، أي بعد مرور تسعة عشر عاماً من تاريخ وقوع الجرم.وحيث إنه بمقتضى أحكام الفقرة الأولى من المادة (437) أصول جزائية، تسقط دعوى الحق العام، ودعوى الحق الشخصي، بانقضاء عشر سنوات من تاريخ وقوع الجناية.وحيث إن إسقاط دعوى الحق العام بالتقادم من النظام العام (القاعدة 1392 من القانونية التي قررتها محكمة النقض في القضايا الجزائية، )، الأمر الذي تغدو معه ملاحقة طالب المخاصمة مشمولة بالتقادم، مع الإشارة إلى أن ذوي المغدور سبق وأن تقدموا بإسقاط حق شخصي من طالب المخاصمة بالاستدعاء المؤرخ في 28/2/1982 الموجه إلى قاضي التحقيق الثاني بدمشق.وحيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لابد لقاضي الإحالة من إسقاط دعوى الحق العام، ودعوى الحق الشخصي، إذا ما كان الجرم مشمولاً بالتقادم (القاعدة 1391 من المرجع السابق، ).ومن حيث إن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً (قرار الهيئة العامة رقم 20 لعام 1997).ومن حيث إن ذهول القرار موضوع المخاصمة عن البحث في التقادم، والذي هو من النظام العام، والتفاته عن هذه الناحية، يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم، ويستوجب إبطال القرار موضوع المخاصمة.لذلك، وخلافاً لمطالبة النيابة العامة، تقرر:1 – قبول الدعوى موضوعاً.2 – إبطال القرار موضوع المخاصمة الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بتاريخ 26/11/2001، ورقم (1444)، في القضية رقم أساس (1333) لعام 2001.3 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض. 4 – إعادة التأمين لمسلّفه.